
بين طموحات التأسيس وتحديات الواقع البيروقراطي تقف الهيئة الوطنية للسكري في مواجهة مباشرة مع أحد أكثر الملفات الصحية حساسية في ليبيا.. وتبرز تساؤلات ملحة حول الأمن الدوائي واختفاء الأنسولين المتكرر ومدى قدرة المنظومات الرقمية الجديدة على ضبط الهدر ووصول العلاج لمستحقيه في أقاصي البلاد.
في هذا الحوار نضع هذه الملفات فوق طاولة د. عوض القويري – رئيس الهيئة الوطنية للسكري ليجيب بوضوح عن أسباب عرقلة عقود التوريد، وكيف يخطط لكسر قيود الإدارة التقليدية وما مصير المنظومة الموحدة التي ينتظرها آلاف المرضى لتنهي حقبة التوزيع العشوائي وفوضى الأسعار والطب البديل…
بداية، ماذا تقول عن المؤتمر السابع للسكري، الذي انتظم مؤخراً بطرابلس؟ وهل هناك بوادر لجديد بخصوص علاجات السكري قد تُطرح في هذا المؤتمر؟
المؤتمر كان ملتقىً استثنائي جمع بين رصانة العلم وطموح الصناعة الطبية، حيث التقي نخبة من الأطباء والباحثين مع كبرى الشركات الرائدة في قطاع الأدوية والتقنيات الصحية والهدف كان لم شمل الأطباء والمختصين في الداخل والخارج بمشاركات عربية ودولية.. وقدمت خلال المؤتمر محاضرات وورش عمل ربطت الطبيب الليبي بآخر مستجدات العلم في العالم، ايضا أسهم المؤتمر في خلق روح التواصل بين الأطباء الليبيين فيما بينهم وبين زملائهم في الخارج..
كم بلغ عدد المسجلين في منظومة السكري حتى اليوم؟ وهل تغطي هذه المنظومة كافة المدن والقرى الليبية؟
اولا الهيئة كجسم مستقل إداريا وماليا عن وزارة الصحة حديثة الإنشاء من حوالي أربع أو خمس شهور فقط، والمنظومة انطلق العمل بها فعليا خلال هذه الأيام.. وهي منظومة موحدة تغطي بعملها عموم ليبيا بحيث نضمن دقة المعلومات والاحصائيات البحثية الطبية حسب الجنس والعمر، ايضا ستشمل الملف الطبي الخاص بكل مريض سكري هنا نضمن أن المريض لا يتحصل على ادوية عشوائية دون معرفة التاريخ الطبي له من قبل الطبيب والاخصائي… هذه المنظومة ستتواجد في أي مكان يقدم خدمات صحية للمواطن في المراكز العامة وسنعمل ان تكون في المصحات الخاصة ايضا وكل ذلك في صالح مريض السكري بالدرجة الأولى لتوحيد خطة العلاج ومنع التضارب الذي يحدث بين الأطباء في وصف العلاجات.
هل توجد عدالة في توزيع الخدمات والدواء بين المدن الكبرى والمناطق النائية؟
من خلال مكاتب الهيئة المنتشرة في كل المدن والقرى تواصلنا معهم وسيتم ربطهم بالمنظومة كما تواصلنا مع شركة المدار لتركيب جهاز تقوية الاشارة في المناطق النائية التي لا تتوفر فيها شبكة بشكل جيد وذلك لغرض تسهيل عمل المنظومة لنتجنب الانقطاعات وتوقف عملها بسبب تغطية الشبكة.
إلى أي مدى يمكن للمنظومة إيقاف الهدر وضمان وصول الدواء لمستحقيه ومنع تهريبه؟
نعم بشكل كبير جدا سيتوقف إهدار وتهريب الأدوية في غير مساراتها الصحيحة.
سؤال الشارع اليومي: لماذا يختفي الأنسولين بين فترة وأخرى رغم توفر الميزانيات؟ وأين تكمن العرقلة تحديداً في التوريد أم في التوزيع؟
الانسولين مش موجود نتيجة البيروقراطية في النظام الإداري للبلاد هناك إشكالية كبيرة جداً في استيراد الأدوية وتوزيعها، منذ استلامي لإدارة الهيئة أول عمل قمت به وقعت عقدًا لاستيراد الأنسولين من حوالي خمسة أشهر مضت إلى الآن لم ينفذ العقد ولأسباب واهية وغير مبررة رغم الأهمية القصوى لتوفر الأنسولين لمرضى السكري.
الرسائل موجودة التي خاطبنا بها رئاسة الوزراء وجهاز الإمداد الطبي ولا وجود لحلول بديلة نحن نفتقد للإدارة التي تمتلك قوة اتخاذ القرار فالموجودين حاليا لا يملكون هذه الصفة وهي ملكات لا تتوفر في أي أحد لذلك نسعى حاليا ان نكون مسؤولين مسؤولية مباشرة عن استيراد الأنسولين دون وسائط.
تتـزايد شكاوى المواطنين من عدم توفر الأدوية الصاحبة أو الداعمة للميتافورمين وإن وجدت فإن أسعارها تكون باهظة فما تعليقكم؟
نعم حتى هذه الادوية يسري عليها ما يسرى على الأنسولين لأننا وقعنا عقودها ولم يتم استيرادها إلى الآن.
بالنسبة لزوجات الليبيين من الجنسيات الأخرى اللواتي لا يملكن رقماً وطنياً كيف يتم التعامل معهن في آلية توزيع الأدوية؟
القانون يضمن لزوجات الليبيين وأزواج الليبيات الحصول على الدواء وأن يعاملن معاملة المواطن الليبي ونحن واضعون ذلك في اعتبارنا ولن يتم منعهم من الحصول على الأدوية في حال توفرها.
هل للهيئة دور في تحديد وضبط أسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة؟
هذه إحدى الجرائم في حق مريض السكري وعلاقة الهيئة بتحديد وضبط أسعار الأدوية غير مباشرة كنوع من الحس الوطني لدينا خاطبنا شركات توريد الأدوية وطالبناهم بتحويل قائمة بأسعار الأدوية الخاصة بالسكري التي تباع بها للصيدليات لتحويلها لوزارة الاقتصاد حتى يتم اعتماد الأسعار لديها، ولأن شركات الأدوية تعيش في فوضى رفضت تزويدنا بالأسعار وقدمت إحدى الشركات شكوى في الهيئة لدى إحدى الجهات الرقابية والتي اقتنعت بدورها بحجتنا فيما طلبنا وتم ابطال الشكوى..وبالعودة لأسباب الفوضى في مختلف الاجهزة الإدارية هو ضعف سلطة الإدارة وقوة اتخاذ القرار فيها مما جعل الأجنبي يعيث فسادا في بلادنا ويسيطر على حياة المواطن من غذاء ودواء.
كيف تتعامل الهيئة مع فوضى علاجات الأعشاب والطب البديل المنتشرة؟
للأسف الشديد ونظراً لغياب الرقابة هذه الفوضى زادت أصبح كل دع يخرج ويعلن عن توفر خلطات لعلاج السكري بشكل نهائي والمواطن لا لوم عليه فهو يفتقد للتوعية الكافية بخطورة هذه المنتجات نتيجة عدم وجود استراتيجية من قبل الدولة للتوعية والتثقيف الصحي للمواطن ويصبح وقوعه في شرك ادعاءات شركات النصب في كل العالم وليس في ليبيا. والمشكلة أن بعض الأعشاب المستخدمة سامة واخرى تسبب مضاعفات نتيجة سوء الاستخدام والجهل بها وفوق كل ذلك تباع بأسعار خيالية ويكون الإقبال عليها كبيرًا نتيجة للدعاية الزائفة والانكى من ذلك ان يتوقف المريض عن تناول أدويته المخصصة لحالته لتناول هذه الخلطات التي تصل به لارتفاع قراءات السكري نتيجة الاهمال في تناول الأدوية.
ماذا عن الوصفات والأعشاب المنزلية المجانية؛ هل توجد أعشاب تسهم فعلياً في خفض مستوى السكر في الدم؟
توجد بعض الأشياء كالقرفة تسهم في خفض مستوى السكري لكن عند مريض السكري المحافظ والذي يكون السكري في بدايته أو عند أصحاب مرحلة ما قبل السكري يناسبهم تناول شراب القرفة لكنه بالتأكيد ليس علاجًا رئيسًا.
ما المستهدف الأهم الذي تضعونه نصب أعينكم ضمن عام 2026؟
أول خططنا وأهمها توفير الدواء لنستمر في تحقيق كل خطط واستراتيجيات العمل الآخر دون توفير الدواء لن يكون تحقيق أي أمر سهلا.
ختامًا .. ما هي رسالتكم للمسؤولين بخصوص الأمن الدوائي لمرضى السكري؟
رسالتي لكل مسؤول أدوية لا بد أن تخرج من دائرة البيروقراطية المقيتة للإدارة لأنها تختلف عن كل ما يورد من مستلزمات.. وذكرت ذلك في إحدى مخاطباتي لرئاسة مجلس الوزراء ونتمنى أن تؤخذ بالاعتبار لصالح المواطن.
الأدوية لا بد أن تخرج من دائرة البيروقراطية المقيتة