الرئيسية

د. زينب أبوالقاسم العموري اختصاصية أمراض نساء وولادة هل فقدنا بوصلة القرار الطبي ..؟

هدي الميلودي

‭)‬نبي‭ ‬عملية،‭ ‬نبي‭ ‬نرتاح‭( ‬ليستْ‭ ‬جملة‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحتْ‭ ‬طلبًا‭ ‬متكررًا‭ ‬داخل‭ ‬غرف‭ ‬الولادة‭.‬

سيدات‭ ‬لا‭ ‬يعانين‭ ‬من‭ ‬مضاعفات‭ ‬حقيقية،‭ ‬لكن‭ ‬الخوف،‭ ‬والتجارب‭ ‬المنقولة،‭ ‬وربما‭ ‬بعض‭ ‬المفاهيم‭ ‬الخاطئة،‭ ‬تدفعهن‭ ‬لاختيار‭ ‬العملية‭ ‬‮«‬القيصرية‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭.‬

لا‭ ‬خلاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬القيصرية‮»‬‭ ‬إنجازٌ‭ ‬طبي‭ ‬عظيمٌ،‭ ‬أنقذ‭ ‬حياة‭ ‬آلاف‭ ‬الأمهات‭ ‬والأطفال‭ ‬لكن‭ ‬الإشكال‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬وجودها،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬استخدامها‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الحاجة،‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬اليومي،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬القرار‭ ‬طبيًا‭ ‬بحتًا‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭. ‬ففي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬يتداخل‭ ‬فيه‭ ‬ضغط‭ ‬نفسي‭ ‬من‭ ‬المريضة،‭ ‬تأثير‭ ‬العائلة،‭ ‬وأحياناً‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬ظروف‭ ‬العمل‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭.‬وهنا‭ ‬تصبح‭ ‬المعادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭.‬

الولادة‭ ‬‮«‬القيصرية‮»‬‭ ‬ليستْ‭ ‬إجراءً‭ ‬بسيطاً‭ ‬أو«خيارًا‭ ‬مريحًا‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يُتصور،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عملية‭ ‬جراحية‭ ‬كبرى،‭ ‬تحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬النزيف،‭ ‬والالتهابات،‭ ‬ومضاعفات‭ ‬التخدير،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تأثيراتها‭ ‬على‭ ‬الأحمال‭ ‬المستقبلية‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬الولادة‭ ‬‮«‬الطبيعية‮»‬‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬ممكنة‭ ‬تظل‭ ‬الخيار‭ ‬الأكثر‭ ‬أمانًا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الطبية،‭ ‬والأفضل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التعافي‭ ‬وصحة‭ ‬الأم‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب،‭ ‬والبعيد‭.‬

السؤال‭ ‬المهم‭ ‬هنا‭ : ‬هل‭ ‬نُحسن‭ ‬توجيه‭ ‬القرار،‭ ‬أم‭ ‬نتركه‭ ‬يتشكل‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الخوف‭ ‬والظروف؟‭.‬

المسؤولية‭ ‬مشتركة‭.‬

‭ ‬المريضة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معلومات‭ ‬واضحة،‭ ‬وصادقة،‭ ‬لا‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬فردية،‭ ‬أو‭ ‬قصص‭ ‬مخيفة‭. ‬العائلة‭ ‬دورها‭ ‬الدعم،‭ ‬لا‭ ‬دفع‭ ‬القرار‭ ‬نحو‭ ‬الأسهل‭ ‬ظاهرياً،‭ ‬أما‭ ‬مقدم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬فدوره‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬القرار‭ ‬الطبي‭ ‬من‭ ‬الانزلاق،‭ ‬والتمسك‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬صحيح‭ ‬even‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الأصعب‭.‬تحسين‭ ‬خدمات‭ ‬متابعة‭ ‬الحمل،‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬وداعمة‭ ‬للولادة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬قد‭ ‬يكونان‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬اللذان‭ ‬يعيدان‭ ‬التوازن‭ ‬لهذا‭ ‬الملف‭.‬فالولادة‭ ‬ليستْ‭ ‬إجراءً‭ ‬يتم‭ ‬اختياره‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الراحة‭ ‬اللحظية،‭ ‬بل‭ ‬قرار‭ ‬طبي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬مصلحة‭ ‬الأم‭ ‬وطفلها‭ ‬أولاً‭ .. ‬وبين‭ ‬الضرورة‭ ‬والإفراط،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مفتوحاً‭:‬

هل‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬نستخدم‭ ‬‮«‬القيصرية‮»‬‭ ‬كحل‭ ‬منقذ،‭ ‬أم‭ ‬بدأنا‭ ‬نستخدمها‭ ‬كخيار‭ ‬بديل؟‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى