الرئيسيةالشارع

« خبزة فُرن »

هناء الجواشي

لسنا‭ ‬ضد‭ ‬مَنْ‭ ‬يسترزق‭ ‬بكَدِّهِ‭ ‬ومجهودهِ،‭ ‬ويحاول‭ ‬أن‭ ‬يخلق‭ ‬فرص‭ ‬الكسب‭ ‬الحلال‭ ‬ببيع‭ ‬ما‭ ‬صنعتهُ‭ ‬يداه،‭ ‬كهذا‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يعرض‭ ‬خبزة‭ ‬الفرن‭ ‬‮«‬التنّور‮»‬‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬العام‭ .‬

ويتكرَّر‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مناطق‭ ‬من‭ ‬شوارع‭ ‬طرابلس‭ ‬لعلَّ‭ ‬أشهرهم‭ ‬ذاك‭ ‬الذي‭ ‬يركن‭ ‬سيارته‭ ‬فوق‭ ‬جسر‭ ‬جامع‭ ‬الصقع،‭ ‬قُبالة‭ ‬مصرف‭ ‬الوحدة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬جاعلاً‭ ‬من‭ ‬الصندوق‭ ‬الخلفي‭ ‬‮«‬فترينا‮»‬‭ ‬عرض‭ ‬للخبز‭ ‬الساخن،‭ ‬ويتهافت‭ ‬عليه‭ ‬الكثيرون‭.‬

اللافت‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الباعة‭ ‬أغلبهم‭ ‬يأتون‭  ‬من‭ ‬ضواحي‭ ‬المدينة،‭ ‬وقد‭ ‬ضمنوا‭ ‬ربح‭ ‬تجارتهم‭ ‬برأس‭ ‬مال‭ ‬عمادهُ‭ )‬دقيق،‭ ‬وما،ء‭ ‬وأعواد‭ ‬القش‭( !‬

يأتون‭ ‬مُحَمَّلين‭ ‬بعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أرغفة‭ ‬الحطب‭ ‬ذات‭ ‬النكهة‭ ‬الريفية،‭ ‬والمذاق‭ ‬الأصيل،‭ ‬ولا‭ ‬يغادرون‭ ‬أماكنهم‭ ‬إلا‭ ‬وقد‭ ‬نفدتْ‭ ‬حمولتهم،‭ ‬لتَعمر‭ ‬جيوبهم‭ ‬بدستة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬الخمس‭ ‬دنانير،‭ ‬ولربما‭ ‬أغدقوا‭ ‬بالقطعة‭ ‬الأخيرة‭ ‬مجاناً‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬النصيب‭.‬

ولكن‭ ‬يظل‭ ‬المأخذ‭ ‬الوحيد‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬هو‭ ‬إهمال‭ ‬أصحابها‭ ‬لشروط‭ ‬النظافة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة،‭ ‬وعدم‭ ‬اهتمامهم‭ ‬بتغطية‭ ‬سلعهم‭ ‬من‭ ‬خبز،‭ ‬وتمور‭ ‬وغيرها،‭ ‬والإبقاء‭ ‬عليها‭ ‬مكشوفة‭ ‬للأتربة‭ ‬والغبار‭ ‬ودخان‭ ‬السيارات،‭ ‬ولمس‭ ‬الأيدي،‭ ‬وهذا‭ ‬خطأ‭ !‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى