
تعد «الحصبة» واحدًا من أكثر الأمراض الفيروسية عدوى في العالم، في حين يتمتع الكبار ببعض الحصانة، يظل «حديثو الولادة» الفئة الأكثر هشاشة أمام هذا الفيروس الذي يجد في أجسادهم الصغيرة بيئة خصبة للاختراق؛ فبسبب عدم اكتمال جهازهم المناعي، تتحوَّل الإصابة لدى هؤلاء الرضع إلى تحدٍ طبي حقيقي ومواجهة شرسة تتطلب من الأسر وعيًا استثنائيًا ويقظة تامة لتفادي مضاعفات قد تكون وخيمة.
صحيفة )فبراير( كان لها لقاءٌ مع د.عبد الناصر، أبورقيقة اختصاصي طب الأطفال حديثي الولادة، لنبحث معه في الأسباب الطبية خلف هذه الظاهرة، وكواليس التشخيص المتأخر، وسر غياب الأرقام الرسمية التي توثق حجم الأزمة.
كيف يمكن تبرير إصابة الرضيع بالحصبة فور ولادته من الناحية الطبية؟
السبب المباشر والأساسي هو عدم تلقي الأم لقاح الحصبة في طفولتها. من المعروف طبيًا أن الجنين يستمد مناعته المكتسبة من أمه عند الولادة، وهي مناعة طبيعية توفر له الحماية لمدة ستة أشهر كاملة، وبعد هذه المدة، يستمر الطفل في استمداد الأجسام المضادة عبر الرضاعة الطبيعية. عندما تكون الأم غير محصنة، يولد الطفل بلا أي درع مناعي، مما يجعله فريسة سهلة للفيروس فور خروجه للحياة.
هل الازدحام داخل حضانات المستشفيات سببًا في نقل العدوى. للمواليد، ما صحة ذلك؟.
حتى الآن، لم تُسجل إصابات داخل الحضانات، بل الحالات المسجلة هي حالات خارجية وهذا يؤكد فرضيتي السابقة؛ المشكلة لا تكمن في بيئة المستشفى، أو العدوى المؤسسية، بل في غياب التمنيع الأساسي للأم، مما أدى لانتقال العدوى للرضيع في محيطه الخارجي فور احتكاكه بأي مصدر للفيروس.
لماذا نلاحظ تأخرًا في تشخيص الأعراض لدى المواليد، لدرجة وصول الحالات للمختصين في مراحل متأخرة؟
للأسف، نحن نواجه أزمة مزدوجة؛ الأولى هي التشخيص الخاطئ في المراحل الأولية نتيجة عدم توقع إصابة الرضع بهذا السن، والثانية هي غياب جسور التواصل.
هناك انقطاع واضح في التنسيق بين الأطباء ومراكز الرصد، ونلمس تقصيرًا من المركز الوطني في التواصل مع الكوادر الطبية، سواء عبر الدورات التدريبية المكثفة، أو الرسائل التوعوية المباشرة، مما يفرمل سرعة الاستجابة للمرض ويؤخر التدقيق في الأرقام.
ختامــًا ..
وجه د.عبد الناصر أبورقيقة نداءً عاجلاً لإنقاذ الموقف قبل تفاقمه، مشيراً إلى مفارقة لافتة؛ ففي حين كشفت جهوده التوعوية وفيديوهاته التحذيرية عبر منصات التواصل الاجتماعي عن أرقام صادمة لحالات غير محصنة، إلا أنها في المقابل أحدثتْ موجة وعي هائلة، وإقبالاً كبيراً على مراكز التطعيم.
إن هذا الإقبال يعكس حقيقة واحدة: المواطن الليبي متعطش للوعي ويبحث عن الأمان الصحي، لكنه يحتاج فقط إلى الطريقة الصحيحة والخطاب الصادق للوصول إليه، وهي مهمة باتتْ تشترك فيها المؤسسات الصحية، والإعلام على حد سواء.



