ينقضي العيد سريعاً، لكن أثره يمتد طويلًا داخل كثير من الأسر الليبية، في مشهد تتداخل فيه فرحة المناسبات مع ثقل الواقع المعيشي؛ حيث الارتفاع المستمر في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يفرضان معادلة صعبة على المواطنين. وبين الأضحية، والملابس، والعيديات، ومستلزمات الضيافة، يجد كثيرٌ من أرباب الأسر أنفسهم بعد العيد أمام التزامات مالية وديون متراكمة، تجعل من (الفرحة) عبئًا مؤجل الدفع.
في هذا السياق يبرز السؤال الذي يعكس نبض الشارع الليبي اليوم
هل ما تزال الأعياد تمثل فرحة حقيقية للأسرة الليبية، أم أنها تحوَّلتْ إلى موسم للضغوط والديون؟، وكيف تتعامل العائلات مع المصاريف بعد انتهاء العيد؟
داخل الأسواق والمنازل، تتكرَّر القصة ذاتها وإن اختلفت التفاصيل. فالعيد الذي كان يُنظر إليه كمساحة للبهجة ولمّ الشمل، بات عند شريحة واسعة اختبارًا اقتصاديًا صعبًا.
تقول ريماس القسام من مدينة سبها إن العيد «فقد الكثير من بساطته»، موضحة أن ارتفاع أسعار الأضاحي والملابس جعل تلبية احتياجات الأطفال تحديًا حقيقيًا، خاصة مع ضعف الدخل وغياب الاستقرار المالي لدى بعض الأسر، ما يدفع الأهالي إلى الضغط على أنفسهم فقط من أجل إدخال الفرح على أبنائهم.
ومن مدينة الزاوية، يرى عبدالله الوافي أن جزءًا من الأزمة يرتبط بالضغط الاجتماعي؛ حيث يواصل البعض شراء الأضاحي رغم عدم القدرة المالية، معتبرين ذلك التزامًا اجتماعيًا لا يمكن تجاوزه، حتى وإن ترتب عليه ديون تثقل كاهل الأسرة بعد انتهاء العيد.
أما مودة محمد من وادي الشاطئ فتشير إلى أن «المظهر الاجتماعي» أصبح عاملًا ضاغطًا، إذ تُسهم مواقع التواصل في خلق صورة مثالية تدفع بعض الأسر إلى الاستدانة لمجاراة الآخرين، ما يحول العيد إلى سباق غير معلن للظهور لا للفرح.
ومن البوانيس، يقول أشرف إبراهيم إن العيد تغيّر جذريًا، بعدما كان مناسبة للّمة البسيطة، ليصبح اليوم موسمًا للإنفاق المرهق.
مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر تلجأ للاستدانة، أو تأجيل احتياجات أساسية لتغطية المصاريف.
بينما تؤكد خديجة بدر أن الحل لدى بعض العائلات يتمثل في تقليص النفقات والاكتفاء بالضروري، لكنها تعترف بأن شريحة واسعة تعيش ضغطًا ماليًا بعد العيد؛ حيث تبدأ مرحلة سداد الديون التي قد تمتد لأشهر، في ظل دخل لا يواكب متطلبات الحياة.
وبين هذه الشهادات، تتضح صورة واحدة: العيد في بلادنا ما زال يحمل فرحته، لكنه بات فرحة
مؤقتة تُدفع أثمانها لاحقًا، في شكل ديون تعيد رسم ملامح الحياة بعد انتهاء أيامه.
عائشة مسعود من أوباري
ترى أن العيدَ ما يزال يحمل قيمته وفرحته الحقيقية بلمة الأهل وصلة الرحم، لكن الغلاء وضغط المصاريف جعلا كثيرًا من الأسر تعيش قلقًا وديونًا، بسبب ربط الفرح بالمظاهر والتنافس الاجتماعي.
وتصف العيد بأنه تحوَّل لدى أصحاب الدخل المحدود إلى كابوس اقتصادي، بسبب غلاء المعيشة وضعف الدولة، ما يدفع الأسر للتقشف والتحايل لتجنب الحاجة، خاصة مع وجود المرض والإيجار ومتطلبات الحياة.
خالد سعد من هون
يؤكد أن بهجة العيد لا ترتبط بالمال فقط، بل بالأجواء الأسرية والروح المرحة، فالعائلات المتعاونة والبشوشة تصنع عيدًا سعيدًا رغم بساطة الإمكانات، بينما التعاسة تفسد الفرح مهما توفر المال.
وائل محمد من زلة
يرى أن كثيرًا من العائلات أصبحتْ تستقبل العيد بفرحة مؤقتة يعقبها ضغط مالي كبير،؛ حيث تضطر بعض الأسر للاستدانة، أو تأجيل احتياجات أساسية حتى تتمكن من تلبية متطلبات العيد والأبناء.


