العكاري .. الغائب الحاضر في ذاكرة الأثير
في عالم الإذاعة ثمة أصوات لا تمر عابرة بل تحفر لنفسها مجرىً عميقاً في وجدان المستمعين من بين تلك القامات السامقة يبرز اسم الأستاذ عبد المجيد العكاري هو القامة الإذاعية التي اختارتْ في مرحلة ما أن تبتعد عن صخب الأضواء وتتخذ من بلاد الغرب مستقرًا بقرارٍ شخصي ربما أملاه الواقع لكن صوته لم يغب عن ذاكرة كل مَنْ تذوق فن الاستماع.
بصمة صوتية لا تُنسى
لم يكن العكاري مجرد مذيع يقرأ النصوص بل كان فناناً إذاعيا يُطوع اللغة، ويختار عباراته بدقة الجراح، ويرسم بجمله لوحاتٍ صوتية تأسر الألبابَ. لقد امتلك تلك «البحّة» الإذاعية الأخاذة والكاريزما الصوتية التي تجعل المستمع أسيرًا للمذياع يترقب مخارج الحروف وانسيابية الأداء التي ميزتْ مدرسته الخاصة.
فراغ في المشهد الإعلامي
إنَّ غياب العكاري عن المشهد الإعلامي الليبي لا سيما الإذاعة المسموعة ترك فراغًا لا يملؤوه إلا أصحابُ الخبرات العتيقة.
لقد فقدت الأوساط الإعلامية بهجرانه أرض الوطن صوتًا رزينًا كان يمنح لاقط الصوت هيبةً ووقارًا وهو ما يضعنا أمام تساؤل مستحق حول غياب هذه الكوادر المبدعة.
نداء إلى أهل الاختصاص
من هنا نوجه تساؤلاً مشروعًا لمسؤولي الإعلام الحكومي، والمؤسسات المعنية هل من خطة لاستقطاب هذه القامات واستعادة بريقها؟، وهل سنشهد عودة قريبة للأستاذ عبد المجيد العكاري ليعيد للروح الإذاعية ألقها؟.
إنَّ المستمع الليبي لا يزال وفيًا لتلك الأصوات التي شكلتْ ذوقًا رفيعًا، ينتظر بشغف عودة الرواد إلى بيوتهم الأولى.


