رأي

لــونٌ أحـمر..

علي باني

لــونٌ أحـمر..

للألوانِ دلالاتٌ كثيرة، وتقسيماتٌ متنوعة منها ما يُقال ومنها ما لا يُقال…
منها أمهات الألوان، لونٌ لا يمكن إنتاجه بخلط ألوان أخرى..
الأحمر إحداها بينما يُمكن إنتاج اللون الأخضر بخلط الأزرق والأصفر، أما البرتقالي فهو نتاجُ خلط اللونين الأحمر والأصفر، من هنا يكون الأحمر وجيهًا من وجهاء الألوان.
إذا كان الأمرُ كذلك فما تبرير هذا العداء المستفحل بيننا وبين اللون الأحمر، على الرغم من إعجابنا به في مواضع أخرى، لأمر في نفس يعقوب.!
الغريب في الأمر أيضًا، أن عدم الاعتراف باللون الأحمر كإشارةِ خطر مُحدق أولاً، وحق الآخرين ثانيّاً، فِعلٌ محببٌ لدينا لكل أصناف البشر: شيخ، شاب، رجل، امرأة ومن مختلف مشارب الحياة. والأمر لم يقف عند ذلك الحد، فقد نشأت عليه منتجات جانبية أخرى، كأن يوصف من يتقيد باللون بأوصاف أقلها: وهمي، وأكبرها ما يستوجب الحبس 6 أشهر قانونًا الخطر هذا أصبح لدينا مُهرّجَاً ورمزٌ للسخرية، فكان بطلاً لكثير من الدُعابات، أشهرها الأجنبي الذي استغرب من سائقه عدم الوقوف في اللون الأحمر، بينما يقف في اللون الأخضر، فكان تعليل السائق: خوفه أنّ سائقاً آخر لا يقف في اللون الأحمر المعاكس على الرغم من أننا عادةً ما نتفق بألاّ نتفق، إلاّ أننا أمام اللون الأحمر كان الوفاق على عدم احترامه بأغلبية مطلقة، تستوجب تغيير القانون الذي يعاقب على عدم احترامه..
ولم يشفع له اختيارنا له رمزاً للحُريّة: فهي حمراء وبابها يُدقّ بيد مُضرّجة، وكان وصفٌ لحالة سيوفنا المُخضّبة: حُمرٌ مواضينا، فلم نفتقده في الليلة الظلماء..الألوان الأخرى كانت أكثر ذكاءً في تعاملها معنا، فقد اختارتْ المهادنة، بل وصل بعضها إلى أن يكون من حاشية السلطان، فالأخضر مثلاً لم يمانع قطع رقاب الأشجار وتحويلها إلى فحمٍ، والأزرق لم يعترض على تحويل البحر إلى اللون البنيّ، والأبيض لم يَعدُ يعني السلام، والأسود تغلغل في القلوب فصبغها بصبغته، والأصفر تحوّل من لون يسرّ الناظرين إلى ضحكة صفراء تحمل ألف معنى ومعنى…
فهل كان لِزامًا على اللون الأحمر أنْ يَضِع رأسهُ بين الرؤوس، ويقبل أن يكون -مثلاً- رمزًا «للهريسة» المحليّة ليس إلاّ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى