
ماذا لو كانتْ كل أفكاره التي طرحها، وكل اقتباسٍ، أو نص أو جملة، أو مقالة إلى مقدس غير قابل للنقاش؟!.
هل المقدسُ هو فكرة لصيقة برجل الدين؟، أم أنها لعنة قد تحل أيضًا على المفكر ! قيل مرة إنَّ أكثر ما يخافه الفيلسوف الألماني «نيتشه» ليس الكهنة بل تلامذته ! ذلك أن التلميذ بطبعه أو الذي يتشرب أفكار معلمه ويحفظها عن ظهر قلب، قد يتحوَّل إلى حارس له ومؤمنًا به أشد الإيمان، يرفض بشكل قاطع فتح المجال لنقد أفكار سيده، وهو ذاته الذي كان يحارب الكهّانة بالأمس، هو نفسه يعيد إنتاجها مرة أخرى…، أعتقد جازمًا أن مسألة المقدس في العقل البشري لا تقف عند الدين ولا عند التقاليد والأعراف الاجتماعية، بل تتجاوزها كلها وتتخطى الحدود الممكنة التي وضعتْ سلفًا، إن طريقة تفكيرنا تبدو سخيفة وسطحية جدًا لكونها لا تسير بشكل دائري تعيد التأمل في المسائل السابقة، بل تتجه في خطوط مستقيمة تجعلنا نظن على يقين أننا قد تخلصنا من جهل الماضي، بينما الحقيقة هي عكس ذلك تمامًا.



