الرئيسيةمتابعات

طرابلس تغزل إرث ليبيا بألوان الطفولة

عبذ الباسط القبلاوي

ضج‭ ‬ميدان‭ ‬الشهداء‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العاصمة‭ ‬طرابلس‭ ‬بضحكات‭ ‬الصغار‭ ‬وألوانهم،‭ ‬محتضناً‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬للمهرجان‭ ‬الوطني‭ ‬لفنون‭ ‬ومهارات‭ ‬الطفل‭. ‬التظاهرة‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬لثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬بتنظيم‭ ‬من‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للسينما‭ ‬والمسرح‭ ‬والفنون،‭ ‬اتخذت‭ ‬من“فرحة‭ ‬أطفالنا‭.. ‬ازدهار‭ ‬لأوطاننا”‭ ‬شعاراً‭ ‬وغاية‭. ‬توافد‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المدن‭ ‬الليبية‭ ‬ليحولوا‭ ‬الساحة‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬إبداع‭ ‬مفتوحة؛‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬معارض‭ ‬الرسم‭ ‬بالأشغال‭ ‬اليدوية،‭ ‬وتتعالى‭ ‬أصوات‭ ‬العروض‭ ‬الموسيقية‭ ‬المسرحية،‭ ‬وتتألق‭ ‬استعراضات‭ ‬الزي‭ ‬التقليدي‭ ‬بجوار‭ ‬ركن‭ ‬المأكولات‭ ‬الشعبية،‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬واضح‭ ‬لاكتشاف‭ ‬المواهب‭ ‬الغضة‭ ‬وتنميتها‭.

إيقاعات‭ ‬وتوعية

بين‭ ‬جموع‭ ‬المشاركين،‭ ‬كانت‭ ‬السعادة‭ ‬تغمر‭ ‬أسماء‭ ‬رجب‭ ‬وهي‭ ‬تقف‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬فرقة‭ ‬أطفال‭ ‬سبها‭. ‬نقلت‭ ‬الفرقة‭ ‬الحاضرين‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬بصرية‭ ‬عبر‭ ‬لوحات‭ ‬استعراضية‭ ‬راقصة،‭ ‬متناغمة‭ ‬مع‭ ‬الأغاني‭ ‬الوطنية‭ ‬وإيقاعات‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬التي‭ ‬خطفت‭ ‬أنظار‭ ‬الجمهور‭.‬

بخطوات‭ ‬واثقة‭ ‬وزي‭ ‬رسمي،‭ ‬أطلت‭ ‬الطفلة‭ ‬سالمة‭ ‬زكريا‭ ‬‮«‬9‭ ‬أعوام‮»‬‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬‮«‬تاج‭ ‬العلم‮»‬‭. ‬حضورها‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬جاء‭ ‬تلبية‭ ‬لدعوة‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬مشاركتها‭ ‬السابقة،‭ ‬واختارت‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬مع‭ ‬فرقة‭ ‬مدرستها‭ ‬رسالة‭ ‬مجتمعية؛‭ ‬فأدت‭ ‬فقرة‭ ‬غنائية‭ ‬توعوية‭ ‬بزي‭ ‬رجل‭ ‬المرور،‭ ‬لتذكير‭ ‬الأطفال‭ ‬بأهمية‭ ‬احترام‭ ‬إشارات‭ ‬السير‭ ‬وقواعد‭ ‬الطرقات‭.‬

جواز‭ ‬سفر‭ ‬إلى‭ ‬التاريخ

التراث‭ ‬الليبي‭ ‬أخذ‭ ‬مساحته‭ ‬الخاصة‭. ‬وقف‭ ‬معراج‭ ‬محمد‭ ‬البيباص،‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬الاستقبال،‭ ‬يشرح‭ ‬لزوار‭ ‬‮«‬ركن‭ ‬التراث‮»‬‭ ‬ما‭ ‬يضمه‭ ‬من‭ ‬عروض‭ ‬مصورة‭ ‬ونماذج‭ ‬تجسد‭ ‬المعالم‭ ‬الأثرية‭ ‬لمدن‭ ‬شحات،‭ ‬قورينا،‭ ‬لبدة،‭ ‬وصبراتة‭. ‬طرح‭ ‬معراج‭ ‬فكرة‭ ‬مبتكرة‭ ‬لتسهيل‭ ‬وصول‭ ‬المعلومة‭ ‬للصغار،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬جواز‭ ‬سفر‮»‬‭ ‬تعريفي‭ ‬يمنح‭ ‬الطفل‭ ‬فرصة‭ ‬استكشاف‭ ‬المدن‭ ‬السياحية‭ ‬والعادات‭ ‬الموروثة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬بقاع‭ ‬ليبيا‭.‬

رؤية‭ ‬تتوافق‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬حديث‭ ‬الأستاذة‭ ‬عواطف‭ ‬موسى‭ ‬من‭ ‬‮«‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬لتنمية‭ ‬فنون‭ ‬الطفل‮»‬‭. ‬أشارت‭ ‬عواطف‭ ‬بيديها‭ ‬إلى‭ ‬المجسمات‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬ركن‭ ‬‮«‬جولة‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬بلادي‮»‬،‭ ‬وقالت‭ ‬باعتزاز‭: ‬‮«‬هدفنا‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬غرس‭ ‬أهمية‭ ‬عاداتنا‭ ‬وتراثنا‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬هؤلاء‭ ‬الصغار،‭ ‬فهم‭ ‬الجيل‭ ‬المنتظر‭ ‬لحفظ‭ ‬الإرث‭ ‬الحضاري‭ ‬لبلادنا‮»‬‭.‬

أنامل‭ ‬تصنع‭ ‬الدهشة

ببشاشة‭ ‬عفوية،‭ ‬رحبت‭ ‬بنا‭ ‬الطفلة‭ ‬إلين‭ ‬مفتاح‭ ‬سعيط‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬الوصايا‭ ‬بمنطقة‭ ‬سيدي‭ ‬حسين‭. ‬ورغم‭ ‬اعتياد‭ ‬فرقتها‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬بنغازي‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مهرجانات‭ ‬عدة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وقوفها‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬يحمل‭ ‬طابعاً‭ ‬خاصاً‭ ‬لكونه‭ ‬الأول‭. ‬صدحت‭ ‬حناجر‭ ‬الفرقة‭ ‬بعروض‭ ‬غنائية‭ ‬مميزة‭ ‬أبرزها‭ ‬‮«‬البسمة‮»‬‭ ‬و«المجرودة‮»‬‭.‬

تجاوز‭ ‬المهرجان‭ ‬مساحة‭ ‬العروض‭ ‬الفنية‭ ‬ليصبح‭ ‬ملتقى‭ ‬للتعارف‭. ‬فقد‭ ‬وجدت‭ ‬الطفلة‭ ‬نمارق‭ ‬علي،‭ ‬القادمة‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬بنغازي،‭ ‬متعة‭ ‬مضاعفة؛‭ ‬مارست‭ ‬هوايتها‭ ‬المفضلة‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬والتلوين،‭ ‬وعبرت‭ ‬عن‭ ‬محبتها‭ ‬لأجواء‭ ‬العاصمة‭ ‬التي‭ ‬منحتها‭ ‬فرصة‭ ‬تكوين‭ ‬صداقات‭ ‬جديدة‭.‬

في‭ ‬إحدى‭ ‬زوايا‭ ‬الورش،‭ ‬كان‭ ‬إبراهيم‭ ‬عثمان‭ ‬أحمد،‭ ‬التلميذ‭ ‬بالصف‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬طبرق،‭ ‬غارقاً‭ ‬في‭ ‬عالمه‭ ‬الخاص‭. ‬انهمك‭ ‬في‭ ‬تلوين‭ ‬شخصية‭ ‬‮«‬الرجل‭ ‬العنكبوت‮»‬،‭ ‬متمسكاً‭ ‬بلونه‭ ‬المفضل‭ ‬الأزرق‭ ‬مع‭ ‬رشقات‭ ‬حمراء‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭.‬

على‭ ‬طاولة‭ ‬مجاورة،‭ ‬كان‭ ‬سند‭ ‬هيثم‭ ‬فريوان‭ ‬من‭ ‬تاجوراء‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬الطموح‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬سناً‭. ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬السابقة،‭ ‬جاء‭ ‬إلى‭ ‬المهرجان‭ ‬كزائر،‭ ‬لكن‭ ‬موهبته‭ ‬الفطرية‭ ‬في‭ ‬ورشة‭ ‬تلوين‭ ‬الفخار‭ ‬لفتت‭ ‬انتباه‭ ‬المشرفين‭. ‬يعود‭ ‬سند‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بثوب‭ ‬المشارك‭ ‬لينافس‭ ‬أقرانه‭ ‬بشغف‭.‬

وفي‭ ‬ورشة‭ ‬الرسم‭ ‬على‭ ‬الزجاج،‭ ‬رسمت‭ ‬الطفلة‭ ‬ريناد‭ ‬من‭ ‬زليتن‭ ‬زهرة‭ ‬دقيقة‭ ‬التفاصيل‭ ‬باستخدام‭ ‬الألوان‭ ‬المائية‭. ‬أرجعت‭ ‬ريناد‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬موهبتها‭ ‬إلى‭ ‬والدتها‭ ‬التي‭ ‬شجعتها‭ ‬منذ‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬عمرها،‭ ‬لتبدأ‭ ‬رحلتها‭ ‬مع‭ ‬الدورات‭ ‬المتخصصة‭ ‬والمشاركات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬في‭ ‬المسابقات‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى