الشارع

حين تتحول براءة الطفولة إلى وسيلة دعاية

اسماء الشواري

في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬نعتقد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يحتفظ‭ ‬بخيط‭ ‬رفيع‭ ‬يفصل‭ ‬بين‭ ‬الطفولة‭ ‬وعالم‭ ‬الاستعراض،‭ ‬نفاجأ‭ ‬بمشاهد‭ ‬تُظهر‭ ‬كيف‭ ‬أصبحت‭ ‬براءة‭ ‬الأطفال‭ ‬مادة‭ ‬سهلة‭ ‬للاستخدام‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الشهرة‭ ‬أو‭ ‬الترويج‭ ‬التجاري‭. ‬وآخر‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد،‭ ‬تداول‭ ‬فيديو‭ ‬لفتاة‭ ‬صغيرة‭ ‬تُوضع‭ ‬على‭ ‬وجهها‭ ‬مساحيق‭ ‬التجميل‭ ‬بطريقة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬عروض‭ ‬الدعاية‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬اللعب‭ ‬البريء‭ ‬الذي‭ ‬يليق‭ ‬بسنّها‭.‬

المؤسف‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬بات‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الطفل‭ ‬وكأنه‭ ‬أداة‭ ‬جذب‭ ‬للمشاهدات،‭ ‬متناسين‭ ‬أن‭ ‬الطفولة‭ ‬ليست‭ ‬منصة‭ ‬إعلانية،‭ ‬وليست‭ ‬مساحة‭ ‬لتسويق‭ ‬المحلات‭ ‬والخدمات‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬براءة‭ ‬الصغار‭ ‬وصورتهم‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬فالطفل‭ ‬لا‭ ‬يدرك‭ ‬أبعاد‭ ‬ظهوره‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرا،‭ ‬ولا‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬وجهه‭ ‬الصغير‭ ‬إلى‭ ‬لوحة‭ ‬دعائية‭ ‬تُستخدم‭ ‬لاستدرار‭ ‬الإعجاب‭ ‬والتفاعل‭.‬

إن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬الميكب‮»‬‭ ‬بحد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تُزرع‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬الأطفال‭ ‬مبكرًا‭: ‬أن‭ ‬قيمتهم‭ ‬ترتبط‭ ‬بالشكل‭ ‬والمظهر،‭ ‬وأن‭ ‬الاهتمام‭ ‬الخارجي‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬عفويتهم‭ ‬الطبيعية‭ ‬ومرحلتهم‭ ‬العمرية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الزج‭ ‬بالأطفال‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬استغلالهم‭ ‬بصورة‭ ‬متكررة‭ ‬تحت‭ ‬مبررات‭ ‬الترفيه‭ ‬أو‭ ‬“الترند”‭.‬

حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬فقط‭ ‬توفير‭ ‬الطعام‭ ‬والتعليم،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬حمايته‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬النفسي‭ ‬والتجاري،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬طفولته‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مظاهر‭ ‬التصنع‭ ‬والاستعراض‭ ‬المبكر‭. ‬ومن‭ ‬المؤسف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬البالغين‭ ‬أصبحوا‭ ‬يلهثون‭ ‬خلف‭ ‬الشهرة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭ ‬انتزاع‭ ‬البراءة‭ ‬من‭ ‬وجوه‭ ‬الصغار‭.‬

نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬مجتمعي‭ ‬يرفض‭ ‬تحويل‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬تسويق،‭ ‬ويعيد‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬الطفولة‭ ‬مرحلة‭ ‬تُعاش‭ ‬ببساطتها،‭ ‬لا‭ ‬بعدسات‭ ‬الكاميرات‭ ‬ومساحيق‭ ‬التجميل‭ ‬والإعلانات‭ ‬المبطنة‭. ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يجلب‭ ‬المشاهدات‭ ‬مقبولًا،‭ ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُنشر‭ ‬يستحق‭ ‬التصفيق‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى