في كل مرة نعتقد فيها أن المجتمع ما زال يحتفظ بخيط رفيع يفصل بين الطفولة وعالم الاستعراض، نفاجأ بمشاهد تُظهر كيف أصبحت براءة الأطفال مادة سهلة للاستخدام من أجل الشهرة أو الترويج التجاري. وآخر هذه المشاهد، تداول فيديو لفتاة صغيرة تُوضع على وجهها مساحيق التجميل بطريقة أقرب إلى عروض الدعاية منها إلى اللعب البريء الذي يليق بسنّها.
المؤسف أن البعض بات يتعامل مع الطفل وكأنه أداة جذب للمشاهدات، متناسين أن الطفولة ليست منصة إعلانية، وليست مساحة لتسويق المحلات والخدمات على حساب براءة الصغار وصورتهم النفسية والاجتماعية. فالطفل لا يدرك أبعاد ظهوره أمام الكاميرا، ولا معنى أن يتحول وجهه الصغير إلى لوحة دعائية تُستخدم لاستدرار الإعجاب والتفاعل.
إن أخطر ما في الأمر ليس «الميكب» بحد ذاته، بل الرسالة التي تُزرع في عقول الأطفال مبكرًا: أن قيمتهم ترتبط بالشكل والمظهر، وأن الاهتمام الخارجي أهم من عفويتهم الطبيعية ومرحلتهم العمرية. كما أن الزج بالأطفال في هذا النوع من المحتوى يفتح الباب أمام استغلالهم بصورة متكررة تحت مبررات الترفيه أو “الترند”.
حقوق الطفل لا تعني فقط توفير الطعام والتعليم، بل تشمل أيضًا حمايته من الاستغلال النفسي والتجاري، والحفاظ على طفولته بعيدًا عن مظاهر التصنع والاستعراض المبكر. ومن المؤسف أن بعض البالغين أصبحوا يلهثون خلف الشهرة حتى لو كان الثمن انتزاع البراءة من وجوه الصغار.
نحن بحاجة إلى وعي مجتمعي يرفض تحويل الأطفال إلى أدوات تسويق، ويعيد التذكير بأن الطفولة مرحلة تُعاش ببساطتها، لا بعدسات الكاميرات ومساحيق التجميل والإعلانات المبطنة. فليس كل ما يجلب المشاهدات مقبولًا، وليس كل ما يُنشر يستحق التصفيق.



