رأيمقالات

د.خالد سعيد اختصاصي علم أدوية أزمة أدوية الكلى وزراعة الأعضاء

هدى الميلودي

تواجه‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬تحدياً‭ ‬حرجاً‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاستقرار‭ ‬الدوائي،‭ ‬وتبرز‭ ‬أزمة‭ ‬نقص‭ ‬أدوية‭ ‬الفشل‭ ‬الكلوي‭ ‬ومثبطات‭ ‬المناعة‭ ‬لمرضى‭ ‬زراعة‭ ‬الأعضاء‭ ‬كإحدى‭ ‬أعقد‭ ‬الأزمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬حياة‭ ‬الآلاف‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭ ‬المزمن‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬عجز‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬لعدة‭ ‬عوامل‭ ‬هيكلية‭ ‬ومؤسسية‭ ‬متداخلة‭.‬

أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬الأزمة‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الطبي‭: ‬يعاني‭ ‬النظام‭ ‬اللوجستي‭ ‬لتوريد‭ ‬الأدوية‭ ‬من‭ ‬البيروقراطية‭ ‬الطويلة‭ ‬والتعقيدات‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المستندية،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأخر‭ ‬الشحنات‭ ‬وتفويت‭ ‬الفترات‭ ‬الزمنية‭ ‬الحرجة‭ ‬لحاجة‭ ‬المرضى‭.‬

تذبذب‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭: ‬يساهم‭ ‬عدم‭ ‬انتظام‭ ‬المخصصات‭ ‬المالية‭ ‬لقطاع‭ ‬الصحة،‭ ‬وتأخر‭ ‬تسييل‭ ‬الميزانيات‭ ‬الموجهة‭ ‬لجهاز‭ ‬الإمداد‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬عجز‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬التعاقدية‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬المصنعة‭ ‬للأدوية‭ ‬التخصصية‭.‬

ضعف‭ ‬الحوكمة‭ ‬والرقابة‭: ‬غياب‭ ‬نظام‭ ‬رقمي‭ ‬موحد‭ ‬لإدارة‭ ‬المخزون‭ ‬والتوزيع‭ ‬يمنع‭ ‬التنبؤ‭ ‬الدقيق‭ ‬بحجم‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الفعلي،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬سوء‭ ‬توزيع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬بين‭ ‬المراكز‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البلديات،‭ ‬وتفشي‭ ‬ظاهرة‭ ‬تسرب‭ ‬الأدوية‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬الموازي‭ ‬،‭ ‬غياب‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الوقائية‭ ‬،‭ ‬الافتقار‭ ‬إلى‭ ‬خطط‭ ‬طوارئ‭ ‬ومخزون‭ ‬استراتيجي‭ ‬آمن‭ ‬يجعل‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الصحي‭ ‬عرضة‭ ‬لأي‭ ‬تقلبات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭ ‬مفاجئة‭.‬إن‭ ‬انقطاع‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬الحيوية،‭ ‬وخاصة‭ ‬مثبطات‭ ‬المناعة،‭ ‬يؤدي‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬رفض‭ ‬الجسم‭ ‬للعضو‭ ‬المزروع‭ ‬وفشل‭ ‬الجراحة،‭ ‬مما‭ ‬يعيد‭ ‬المريض‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر‭ ‬أو‭ ‬يهدد‭ ‬حياته‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.‬خلاصة‭:‬

‭ ‬يتطلب‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النفق‭ ‬المظلم‭ ‬إصلاحاً‭ ‬جذرياً‭ ‬يبدأ‭ ‬بـرقمنة‭ ‬الإمداد‭ ‬الطبي،‭ ‬وضمان‭ ‬تدفق‭ ‬مالي‭ ‬مستقل‭ ‬ومستدام‭ ‬خارج‭ ‬التعقيدات‭ ‬الروتينية،‭ ‬باعتبار‭ ‬الأمن‭ ‬الدوائي‭ ‬خطاً‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التأجيل‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى