كثيراً ما نشاهدُ انتشارَ كلابٍ مُشرَّدةٍ في الشّوارعِ في الآونةِ الأخيرةِ، على نحوٍ ملفتٍ ومُثيرٍ للتّساؤلِ: تُرى من أينَ جاءتْ هذهِ الأعدادُ الكبيرةُ؟! . ربّما يُعزى سببُ تكاثرِها إلى وجودِ القُمامةِ، وتوفُّرِ الغذاءِ، أو حرصِ بعضِ النّاسِ على إطعامِها.
وقد خرجتْ عدةُ شكاوى ممّن لحِقَهُمُ الأذى منها، فرأى بعضُهُم ضرورةَ حصرِها في مكانٍ بعينِهِ، ليتسنّى تطعيمُها بلقاحٍ ضدَّ السُّعارِ، كي لا يُخشى منها الضّررُ، وتركِها تعيشُ بينَنا. ومنهُم من اقترحَ ضرورةَ تعقيمِ هذهِ الكلابِ، أي منعِها من الإنجابِ.بينما رأى البعضُ الآخرُ الحاجةَ إلى نفيِها إلى جهةٍ بعيدةٍ عن المُدنِ، بحيثُ يُوفَّرُ لهَا الغذاءُ، ويتمُّ تعقيمُها إلى أن ينتهيَ نسلُها تدريجيّاً، ويُقضى عليها بالكاملِ.
ثمّةَ مقترحاتٌ رحيمةٌ تحملُ طابعَ الإنسانيّةِ، وأخرى قاسيةٌ تحكمُ بإفناءِ هذا المخلوقِ الأليفِ – كما ارتآها مُربّو الكلابِ، واعتبروها مقترحاتٍ إجراميّةً في حقِّ حيوانِهِمُ المُحبَّبِ.
ولكنْ لو نظرْنا إلى المسألةِ كقضيّةِ رأيٍ عامٍّ، ربّما لن يستخفَّ أحدٌ بأهمّيّةِ تدخُّلِ «الهلالِ الأحمرِ اللّيبيِّ» لتقويضِ هذا الانتشارِ المُخيفِ. خاصّةً بعدَ أن سُجِّلَتْ حالاتُ اعتداءٍ على مواطنينَ في مدينتي طرابلسَ وبنغازي، وأطفالٍ نهَشَتْهُمُ الكلابُ الضّالّةُ بينما كانوا يلعبونَ أمامَ منازلِهِم!
كما أنّ الكثيرَ من النّاسِ صاروا يتجنَّبونَ الخروجَ باكراً لصلاةِ الفجرِ في المسجدِ، وذلكَ لصعوبةِ وصولِهِم إلى سيّاراتِهِم التي تكونُ مُحاصَرةً بمجموعةٍ من الكلابِ الجائعةِ.والقِصُ كثيرةٌ لتؤكِّدَ الخطرَ الفعليَّ الذي تُشكِّلُهُ تلكَ الحيواناتُ على السّكّانِ خاصّةً في الضّواحي والمناطقِ الرّيفيّةِ.



