
في عام 2022، أُعلنت خطة لتطوير قطاع النفط بقيمة 35 مليار دينار، تستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى 2 مليون برميل يومياً خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات. وفي نهاية العام نفسه، أُعلن عن تسييل نحو 17 مليار دينار، أي ما يقارب نصف قيمة الخطة، على أن تتحقق مستهدفاتها بحلول عام 2027.
واليوم، تتجدد الوعود بخطة أخرى؛ إذ أعلن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الحصول على قرض بقيمة مليار دولار من المصرف الليبي الخارجي، بهدف رفع الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل يوميًا بنهاية 2027. والمفارقة أن المؤسسة كانت قد أعلنت، قبل أسابيع، وصول الإنتاج بالفعل إلى مستوى يقارب 1.5 مليون برميل يوميًا.
ولم تتوقف الأرقام عند ذلك، إذ أشار رئيس المؤسسة عن السعى للحصول على تمويلات حكومية تتجاوز 20 مليار دولار، إلى جانب استثمارات أجنبية بأكثر من 16 مليار دولار، بهدف وصول الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً بحلول عام 2031.
وهكذا، يبدو أن الخطة التي كان يفترض أن تحقق هدفها خلال 3–5 سنوات، تحولت عملياً إلى برنامج يمتد لنحو عقد من الزمن، وباحتياجات تمويلية تتجاوز 44 مليار دولار، أي ما يزيد عن ربع ترليون دينار ليبي!!
السؤال هنا ليس فقط: كم برميلًا سننتج؟ بل كم أنفقنا مقابل كل برميل إضافي؟ ومن يراقب هذه الأموال؟ وما الذي تحقق فعليًا من الخطط السابقة؟
فالاقتصاد النفطي لا يُدار بالأرقام المعلنة وحدها، وإنما بالنتائج والشفافية والمساءلة. أما إعادة تدوير الخطط والتمويلات والوعود، دون تقييم واضح لما سبقها، فتعني أن المشكلة لم تعد في نقص الموارد، بل في غياب الحوكمة والرقابة وربط الإنفاق بالنتائج.
وفي النهاية، يبقى المواطن هو من يدفع الثمن، بينما تتجدد الخطط… وتتجدد معها الأموال.


