اقتصادرأي

خطط متكررة وأموال متجددة!!

د. عبد العظيم الازرق

في‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬أُعلنت‭ ‬خطة‭ ‬لتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬بقيمة‭ ‬35‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬تستهدف‭ ‬رفع‭ ‬القدرة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬إلى‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬3‭ ‬و5‭ ‬سنوات‭. ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬نفسه،‭ ‬أُعلن‭ ‬عن‭ ‬تسييل‭ ‬نحو‭ ‬17‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬نصف‭ ‬قيمة‭ ‬الخطة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬مستهدفاتها‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2027‭.‬

واليوم،‭ ‬تتجدد‭ ‬الوعود‭ ‬بخطة‭ ‬أخرى؛‭ ‬إذ‭ ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنفط‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قرض‭ ‬بقيمة‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬المصرف‭ ‬الليبي‭ ‬الخارجي،‭ ‬بهدف‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭ ‬بنهاية‭ ‬2027‭. ‬والمفارقة‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أعلنت،‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع،‭ ‬وصول‭ ‬الإنتاج‭ ‬بالفعل‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬يقارب‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭.‬

ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬الأرقام‭ ‬عند‭ ‬ذلك،‭ ‬إذ‭ ‬أشار‭ ‬رئيس‭ ‬المؤسسة‭ ‬عن‭ ‬السعى‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تمويلات‭ ‬حكومية‭ ‬تتجاوز‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استثمارات‭ ‬أجنبية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬بهدف‭ ‬وصول‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2031‭.‬

وهكذا،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬هدفها‭ ‬خلال‭ ‬35‭ ‬سنوات،‭ ‬تحولت‭ ‬عملياً‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬يمتد‭ ‬لنحو‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬وباحتياجات‭ ‬تمويلية‭ ‬تتجاوز‭ ‬44‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬ربع‭ ‬ترليون‭ ‬دينار‭ ‬ليبي‭!!‬

السؤال‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭: ‬كم‭ ‬برميلًا‭ ‬سننتج؟‭ ‬بل‭ ‬كم‭ ‬أنفقنا‭ ‬مقابل‭ ‬كل‭ ‬برميل‭ ‬إضافي؟‭ ‬ومن‭ ‬يراقب‭ ‬هذه‭ ‬الأموال؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬فعليًا‭ ‬من‭ ‬الخطط‭ ‬السابقة؟

فالاقتصاد‭ ‬النفطي‭ ‬لا‭ ‬يُدار‭ ‬بالأرقام‭ ‬المعلنة‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬بالنتائج‭ ‬والشفافية‭ ‬والمساءلة‭. ‬أما‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬الخطط‭ ‬والتمويلات‭ ‬والوعود،‭ ‬دون‭ ‬تقييم‭ ‬واضح‭ ‬لما‭ ‬سبقها،‭ ‬فتعني‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬في‭ ‬نقص‭ ‬الموارد،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الحوكمة‭ ‬والرقابة‭ ‬وربط‭ ‬الإنفاق‭ ‬بالنتائج‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬يبقى‭ ‬المواطن‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن،‭ ‬بينما‭ ‬تتجدد‭ ‬الخطط‮…‬‭ ‬وتتجدد‭ ‬معها‭ ‬الأموال‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى