رأي

حين تغيب المسؤولية يصبح الزواج مشروع أزمة

نسرين محمد بن نوبة

لا‭ ‬تبدأ‭ ‬الأسرة‭ ‬المستقرة‭ ‬من‭ ‬قاعة‭ ‬الزفاف،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬الاختيار؛‭ ‬ولا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬الشاب،‭ ‬أو‭ ‬الفتاة‭: ‬‮«‬هل‭ ‬يحبني؟‭!‬‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭: ‬هل‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬هذا‭ ‬الحب؟

كثيرون‭ ‬ينجذبون‭ ‬عند‭ ‬اختيار‭ ‬شريك‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬الشكل‭ ‬والمكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬المشاعر،‭ ‬بينما‭ ‬يغيب‭ ‬المعيارُ‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭:‬

النضج‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭.‬‭ ‬فالزواج‭ ‬ليس‭ ‬علاقة‭ ‬عاطفية‭ ‬عابرة،‭ ‬ولا‭ ‬عقدًا‭ ‬قانونيًا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬شراكة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬والتضحية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬أعباء‭ ‬الحياة‭.‬

والمسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬المال‭ ‬وحده؛‭ ‬فهي‭ ‬مسؤولية‭ ‬مادية‭ ‬وتربوية،‭ ‬ونفسية،‭ ‬وعاطفية‭.‬

أن‭ ‬يعمل‭ ‬الإنسان‭ ‬ويسعى‭ ‬ويخطط،‭ ‬وأن‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬أبنائه،‭ ‬ويحترم‭ ‬مشاعر‭ ‬شريكه،‭ ‬ويفي‭ ‬بوعوده،‭ ‬ويعترف‭ ‬بخطئه‭ ‬ويتحمل‭ ‬نتائجه‭.‬

ومن‭ ‬واقع‭ ‬العمل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإرشاد‭ ‬الأسري،‭ ‬فإن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬الزوجية‭ ‬لم‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد‭ ‬الزواج،‭ ‬بل‭ ‬ظهرت‭ ‬ملامحها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬التعارف‭ ‬والخطوبة،‭ ‬لكن‭ ‬العاطفة‭ ‬دفعت‭ ‬أحد‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬تجاهلها،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يتغير‭ ‬الآخر‭ ‬بعد‭ ‬الزواج‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الزواج‭ ‬لا‭ ‬يغيّر‭ ‬الشخصية،‭ ‬بل‭ ‬يكشفها‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬المسؤوليات‭.‬

فمَنْ‭ ‬يستهين‭ ‬بمشاعركَ‭ ‬اليوم،‭ ‬قد‭ ‬يستهين‭ ‬بحقوقك‭ ‬غدًا،‭ ‬ومَنْ‭ ‬يهرب‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬عند‭ ‬أول‭ ‬خلاف،‭ ‬لن‭ ‬يصبح‭ ‬بالضرورة‭ ‬أكثر‭ ‬نضجًا‭ ‬بعد‭ ‬الزواج‭.‬

لذلك،‭ ‬لا‭ ‬تبحثوا‭ ‬فقط‭ ‬عمّن‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬أحبك‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬عمّن‭ ‬يثبت‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أنه‭ ‬جدير‭ ‬بهذا‭ ‬الحب،‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬بناء‭ ‬أسرة‭.‬

فحسن‭ ‬اختيار‭ ‬شريك‭ ‬الحياة‭ ‬ليس‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬أخلاقية؛‭ ‬لأنّ‭ ‬اختيارًا‭ ‬خاطئًا‭ ‬لا‭ ‬يدفع‭ ‬ثمنه‭ ‬الزوجان‭ ‬وحدهما،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬آثاره‭ ‬إلى‭ ‬الأبناء،‭ ‬والأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬بأسره‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى