مرايا

لحظة فاصلـة.. صيفٌ للأغنياء !!

كان‭ ‬الصيفُ‭ ‬فيما‭ ‬مضى‭ ‬موسمًا‭ ‬تلتقي‭ ‬فيه‭ ‬العائلات‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬البحر،‭ ‬وتكفي‭ ‬رحلة‭ ‬بسيطة‭ ‬لتصنع‭ ‬فرحةً‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬الأطفال‭. ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬الأب‭ ‬الليبي‭ ‬يقف‭ ‬عاجزًا‭ ‬أمام‭ ‬أمنية‭ ‬صغيرة‭ ‬يطلبها‭ ‬أبناؤه،‭ ‬لأنّ‭ ‬فاتورة‭ ‬الحياة‭ ‬تبتلع‭ ‬مرتبه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتصف‭ ‬الشهر،‭ ‬فيكتفي‭ ‬بالاعتذار،‭ ‬بينما‭ ‬يبقى‭ ‬البحرُ‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬العين‭ .. ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬القدرة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الغلاء‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الغذاء،‭ ‬والدواء،‭ ‬والاحتياجات‭ ‬الأساسية،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬ليسلب‭ ‬النَّاس‭ ‬حتى‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬الترفيه‭. ‬فإيجار‭ ‬استراحة‭ ‬متواضعة‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬دينار،‭ ‬بينما‭ ‬تتراوح‭ ‬أسعار‭ ‬الاستراحات‭ ‬الفاخرة‭ ‬بين‭ ‬1200‭ ‬و1500‭ ‬دينار‭ ‬لليوم‭ ‬الواحد،‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الطعام‭ ‬والتنقل‭ ‬وبقية‭ ‬المصروفات‭. ‬وحتى‭ ‬عشاء‭ ‬عائلي‭ ‬بسيط‭ ‬قد‭ ‬يلتهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬دينارًا‭ ‬وهكذا‭ ‬أصبح‭ ‬الاستطياف‭ ‬امتيازًا‭ ‬لفئة‭ ‬محدودة،‭ ‬بينما‭ ‬تُحرم‭ ‬منه‭ ‬غالبية‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تفكر‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تجاوز‭ ‬الشهر‭ ‬بأقل‭ ‬الخسائر‭. ‬ثم‭ ‬تأتي‭ ‬ساعات‭ ‬طرح‭ ‬الأحمال‭ ‬لتُكمل‭ ‬المشهد،‭ ‬فيقضي‭ ‬المواطنُ‭ ‬صيفه‭ ‬بين‭ ‬حرارة‭ ‬البيوت،‭ ‬ولهيب‭ ‬الأسعار،‭ ‬وعجزٍ‭ ‬يسرق‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬فرحتهم‭ ‬ومن‭ ‬الآباء‭ ‬كرامة‭ ‬الوفاء‭ ‬بوعودهم‭.‬

المؤلم‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يطالب‭ ‬برفاهية،‭ ‬بل‭ ‬بيومٍ‭ ‬واحد‭ ‬يشعر‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬ليستْ‭ ‬كلها‭ ‬فواتير‭ ‬وأزمات‭. ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬أغلى‭ ‬من‭ ‬مرتب‭ ‬أنهكه‭ ‬الغلاء،‭ ‬وأثقلته‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬المعيشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى