كان زماننا مختلفًا؛ كان الحوش يجمعنا، و«القصعة» الواحدة تكفينا، والفرح لا يكتمل إلا بحضور الجميع.
كانت صلةُ الرحم جزءًا من حياتنا اليومية، لا واجبًا نؤديه حين تسمح الظروف. أما اليوم، فقد تغيّرتْ ملامح كثيرة. يتزوج الأخ، فينشغل ببيته وزوجته، وأبنائه، وتبتعد الأخت خلف مسؤولياتها الجديدة، حتى تصبح الأم التي سهرتْ وربّتْ وضحّتْ، مجرد اسم يُتذكر في المناسبات.
لكن، هل الزواج يعني أن نغلق أبوابنا في وجه أهلنا؟. وهل الانشغال بالحياة مبرَّر لأن تمر أسابيع وشهور دون سؤال، أو زيارة؟
الأمُ لا تنتظر الكثير؛ لا تريد هدية ثمينة، ولا مالًا، وإنما تنتظر وجهًا تألفه، وصوتًا يطمئنها، ويدًا تطرق بابها لتقول لها: ما زلتِ في القلب.
والأشد ألمًا أن يتحمل بعض الأبناء مسؤولية الأم يوميًا، بينما يغيب آخرون طويلًا، ثم يعودون محمّلين بالعتاب واللوم، وكأنهم لم يتركوا الحمل كله على أكتاف غيرهم.
يا أبناء الأمهات..لا تجعلوا الزواجَ مقبرةً لصلة الرحم. لزوجتك حق، ولأبنائك حق، ولأمك وإخوتك حق أيضًا. فالعائلة لا تنتهي بخروجنا من بيتها، ولا تُختصر في المناسبات.
تذكروا أنَّ الأبواب التي نؤجل طرقها قد تُغلق ذات يومٍ إلى الأبد. وحينها لن ينفع الاعتذار، ولن تعود السنوات التي أضعناها في زحام الحياة.
لا تنتظروا مناسبة لتصلوا أرحامكم..فبعض الزيارات قد تكون أجمل ما تمنحونه لمَنْ يحبكم، وأغلى ما تندمون على فقدانه.



