فنون

على خشبـة الوعي

طارق الجحاوي

وفاءٌ‭ ‬يتجدد‭.. ‬ورحلةٌ‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬جيلِ‭ ‬الروّاد

في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬تخطوها‭ ‬حركتنا‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافية‭ ‬اليوم،‭ ‬تُطالعنا‭ ‬آثار‭ ‬أقدام‭ ‬من‭ ‬سبقونا؛‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬عبّدوا‭ ‬الطريق‭ ‬بالحسّ،‭ ‬والكلمة،‭ ‬والنغمة،‭ ‬والخشبة،‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬العوائق‭ ‬صمّاء‭ ‬ومساحات‭ ‬الضوء‭ ‬شحيحة‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الفنون‭ ‬في‭ ‬بلدنا‭ ‬مجرد‭ ‬ترفٍ‭ ‬إبداعي،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭  ‬وستظل‭ ‬وثيقة‭ ‬إثبات‭ ‬للهوية،‭ ‬ومرآة‭ ‬تعكس‭ ‬وجدان‭ ‬الشارع‭ ‬الليبي‭ ‬ونبض‭ ‬تحولاته‭..‬إن‭ ‬احتفاءنا‭ ‬بأجيال‭ ‬الروّاد‭ ‬والمبدعين‭ ‬الذين‭ ‬رحلوا‭ ‬عنّا،‭ ‬أو‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬بيننا‭ ‬يُثرون‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ليس‭ ‬خياراً‭ ‬تحريرياً‭ ‬عابراً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬التزامٌ‭ ‬أخلاقي‭ ‬ومهني‭ ‬تأخذه‭ “‬صحيفة‭ ‬فبراير‭” ‬على‭ ‬عاتقها‭. ‬فالوفاء‭ ‬للأسماء‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي،‭ ‬وشيّدت‭ ‬أرشيف‭ ‬الدراما‭ ‬والإذاعة،‭ ‬ورسمت‭ ‬الملامح‭ ‬الأولى‭ ‬للتشكيل‭ ‬والموسيقى،‭ ‬هو‭ ‬الحجر‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬يُبنى‭ ‬عليه‭ ‬أي‭ ‬نتاج‭ ‬معاصر‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لجيل‭ ‬أن‭ ‬يستشرف‭ ‬مستقبله‭ ‬الفني‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقرأ‭ ‬في‭ ‬صفحات‭ ‬من‭ ‬أرسوا‭ ‬دعائم‭ ‬هذا‭ ‬البناء‭..‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تفتح‭ ‬الصفحة‭ ‬الفنية‭ ‬أبوابها‭ ‬لتبُثّ‭ ‬روح‭ ‬الاستمرارية؛‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نستعيد‭ ‬التاريخ‭ ‬لمجرد‭ ‬الحنين‭ (‬النستالجيا‭)‬،‭ ‬بل‭ ‬نستشف‭ ‬منه‭ ‬روح‭ ‬الإصرار‭ ‬والابتكار‭. ‬نسعى‭ ‬لربط‭ ‬الحاضر‭ ‬بأصوله،‭ ‬وإبراز‭ ‬تجارب‭ ‬القامات‭ ‬التي‭ ‬قدّمت‭ ‬الكثير‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية،‭ ‬ليظل‭ ‬عطاؤهم‭ ‬مناراً‭ ‬وهدياً‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬المبدعين‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬الشعلة‭ ‬اليوم‭.. ‬سنظل‭ ‬هنا،‭ ‬ندوّن‭ ‬الأثر،‭ ‬ونوثّق‭ ‬السيرة،‭ ‬ونصل‭ ‬الماضي‭ ‬بالحاضر،‭ ‬إيماناً‭ ‬بأن‭ ‬الأمة‭ ‬التي‭ ‬تسقط‭ ‬من‭ ‬ذاكرتها‭ ‬رموزها‭ ‬الفنية،‭ ‬تفقد‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬روحها‭ ‬الإنسانية‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى