صحة

طبيب الباطنة الجراح د . حسين البكوش : مستشفياتنا وضعها مؤسف.. والمرتبات متدنية والقطاع الصحي غارق في الفساد

لقاء / سالمة الشعاب

قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬العام‭  ‬فى‭ ‬ليبيا‭ ‬يعانى‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬الخدمات‭ ‬ونقص‭ ‬الامكانات‭ ‬وضعف‭ ‬فى‭ ‬التشخيص‭ ‬ونقص‭ ‬الكوادر‭ ‬الفنية‭ ‬مما‭ ‬سبَّب‭ ‬استياء‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬وجعلته‭ ‬يذهب‭ ‬للمصحات‭ ‬الخاصة،‭ ‬أو‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬مما‭ ‬شكل‭ ‬عبأ‭ ‬كبيرًا‭ ‬عليه‭  ‬وجعله‭ ‬يفقد‭ ‬كل‭ ‬مدخراته،‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬القديمة‭ ‬الجديدة‭ ‬لازالت‭ ‬حلولها‭ ‬معلقة‭ ‬في‭ ‬الهواء،‭ ‬وكأنما‭ ‬المطلوب‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬المتاهة‭ ‬على‭ ‬الدوام‭  ‬ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬لماذا‭ ‬؟‭ ‬ولمعرفه‭ ‬ما‭ ‬هى‭ ‬مشكلات‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة‭ ‬ولماذا‭ ‬ضعف‭ ‬الأداء‭ ‬رغم‭ ‬الملايين‭ ‬التى‭ ‬يتم‭ ‬صرفها‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬كان‭ ‬اللقاء‭  ‬بالدكتور‭ ‬حسن‭ ‬البكوش‭  ‬أختصاصى‭ ‬الباطنة‭ ‬فى‭ ‬مستشفى‭ ‬طرابلس‭ ‬المركزى‭ ‬

  ‬ما‭ ‬سبب‭ ‬ضعف‭ ‬أداء‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة‭    ‬؟

القطاع‭ ‬الصحى‭ ‬يعاني‭ ‬من‭  ‬الفساد‭ ‬إذا‭ ‬وجدت‭ ‬أي‭ ‬قطاع‭ ‬يصرف‭ ‬عليه‭ ‬الملايين،‭ ‬وأداؤه‭ ‬ضعيف‭ ‬تأكد‭ ‬أن‭ ‬الفساد‭ ‬ضرب‭ ‬أطنابه‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬حقيقيه،‭ ‬ويجب‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬معرفة‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬وزارة‭  ‬الصحة‭ ‬فى‭ ‬ليبيا‭ ‬ليس‭ ‬استثناء،‭ ‬مثلها‭  ‬مثل‭ ‬باقى‭  ‬الوزارات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭  ‬يهمه‭ ‬أداء‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬بصورة‭ ‬رئيسة‭ ‬لكونه‭ ‬يمسه‭ ‬مباشرة،‭ ‬فالصحة‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬الإنسان‭. ‬وأضاف‭ ‬البكوش‭ ‬في‭ ‬مقارنته‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬ففي‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يتابع‭ ‬ويحاسب،‭ ‬ويحرص‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المعدات‭ ‬اللازمة‭ ‬وعدم‭ ‬أخذ‭ ‬المستلزمات‭ ‬إلا‭  ‬حسب‭ ‬الحاجه‭ ‬عكس‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬الذى‭ ‬يجلب‭ ‬مواد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتهى‭ ‬مدتها‭ ‬لأن‭ ‬استيرادها‭  ‬جاء‭ ‬دون‭ ‬دراسة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭  ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬يتم‭ ‬جلب‭ ‬أجهزة‭ ‬أسعارها‭ ‬باهظة،‭ ‬والغرض‭ ‬تحقيق‭ ‬مكسب‭ ‬والاحتياجات،‭  ‬والمفارقة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أجهزة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تقارن‭ ‬تكلفتها‭ ‬بأجهزة‭ ‬أخرى‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تتوفر،‭ ‬فمثلاً‭ ‬يأتيني‭ ‬مريضٌ‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬طارئة‭ ‬أطلب‭ ‬منه‭ ‬صورة‭ ‬ضوئية،‭  ‬أو‭ ‬تحايل‭ ‬لا‭ ‬يجدها‭  ‬فى‭ ‬المستشفى‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يجد‭  ‬سريرًا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تجاوز‭ ‬العقبات‭ ‬السابقة‭  ‬مما‭ ‬يضطره‭ ‬للذهاب‭ ‬للمصحة‭ ‬الخاصة‭ . ‬وواصل‭ ‬البكوش‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتكدس‭ ‬الملاك‭ ‬الوظيفى،‭ ‬وهناك‭ ‬مَنْ‭ ‬يعمل‭ ‬يوميًا‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تأخر‭ ‬يومًا‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬يتم‭ ‬معاقبته‭ ‬في‭ ‬حين‭  ‬هناك‭ ‬مَنْ‭ ‬لا‭ ‬يأتون‭ ‬للعمل‭ ‬أصلاً،‭ ‬وكذا‭ ‬غياب‭ ‬الحوافز،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬شجع‭ ‬الكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬على‭ ‬الإهمال‭ ‬والتكاسل‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬والاتجاه‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ .‬

هناك‭ ‬مَنْ‭ ‬يشتكي‭ ‬أداء‭ ‬الأطباء‭ ‬؟

‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭  ‬أصبح‭ ‬الطبيب‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬وسيلة‭ ‬لرفع‭ ‬مدخوله‭ ‬الشهري‭ , ‬والاكتفاء‭ ‬بالمرتب‭ ‬الموحد‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭  ‬لذلك‭ ‬اتجه‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭, ‬فلو‭ ‬تم‭ ‬تعديل‭ ‬مرتبات‭ ‬الأطباء‭ ‬مع‭ ‬الميزات‭ ‬سيقومون‭ ‬حتمًا‭  ‬بأداء‭ ‬واجبهم‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الارتياح‭ ‬وبأكمل‭ ‬وجه‭. ‬

هناك‭ ‬أيضًا‭ ‬شكوى‭ ‬دائمة‭ ‬من‭ ‬التمريض‭ ‬؟‭.‬

في‭ ‬الماضي‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬التمريض‭ ‬الفلبينى‭ ‬يلبي‭ ‬الخدمة‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬خصوصا‭ ‬فى‭ ‬حضانات‭ ‬الاطفال‭ ‬و‭ ‬العناية‭ , ‬ولا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬فهناك‭ ‬ممرضين‭ ‬ليبيين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عال‭  ‬خاصة‭ ‬خريجي‭ ‬المعاهد‭ ‬العليا‭ ‬و‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬ضعف‭ ‬المرتب‭ ‬يذهب‭ ‬غالبيتهم‭ ‬الى‭ ‬المصحات‭ ‬الخاصة‭.‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬إصلاح‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭  ‬فى‭ ‬المستشفيات؟‭.‬

أنا‭ ‬كدكتور‭ ‬أتساءل‭ ‬أين‭ ‬خطة‭ ‬الا‭ ‬صلاح‭ ‬للصحة‭ ‬ل100يوم‭ ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬فيها‭ ‬؟ما‭ ‬هى‭ ‬انجازاتها؟‭ ‬انا‭ ‬مثلا‭ ‬عندما‭ ‬يأتيني‭ ‬مريض‭ ‬حالته‭ ‬طارئة‭ ‬أقوم‭ ‬بتوجيهه‭ ‬إلى‭ ‬المصحة‭ ‬الخاصة‭ , ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوفر‭ ‬البيئة‭ ‬المناسبه‭ ‬للطبيب‭ ‬من‭ ‬أجهزه‭ ‬ومعدات‭ ‬وتحاليل‭ ‬وتصوير‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬

هناك‭  ‬مشكلة‭ ‬أيضًا‭ ‬فى‭ ‬تشخيص‭ ‬المريض؟‭.‬

للأسف‭ ‬عملية‭ ‬التدريب‭ ‬لم‭ ‬تولِ‭ ‬لها‭ ‬الدولة‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭  ‬تم‭ ‬قطع‭ ‬مكافأة‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬الأطباء،‭ ‬أيضًا،‭  ‬ولأن‭ ‬المرتبات‭ ‬متدنية‭ ‬ينشغل‭  ‬الطبيب‭  ‬بالعمل‭ ‬ولا‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬وقت‭ ‬للتدريب‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أطباء‭ ‬يأخذون‭ ‬تدريبات‭ ‬على‭ ‬حسابهم‭ ‬الشخصى‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كما‭ ‬قلنا‭ ‬التشخيص‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭  ‬تحاليل‭  ‬معملية‭  ‬دقيقه‭ ‬ومواد‭ ‬خام‭ ‬لا‭ ‬تتوافر‭ ‬لكي‭ ‬نتحصل‭ ‬على‭ ‬التشخيص‭ ‬المطلوب‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى