صحة

الحجامة .. بين دقة التشريح ومخاطر العدوى

عبدالباسط القبلاوي

يظن‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬تحديد‭ ‬مواضع‭ ‬الحجامة‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التجربة‭ ‬الشخصية،‭ ‬باستثناء‭ ‬‮«‬الحجامة‭ ‬النبوية‮»‬‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الخبراء‭ ‬يؤكدون‭ ‬أنها‭ ‬تعتمد‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬التشريح‭ ‬الطبي‭ ‬للجسم،‭ ‬ومسارات‭ ‬الأوعية‭ ‬الدموية،‭ ‬والأعصاب،‭ ‬ونقاط‭ ‬الزناد‭ ‬العضلية،‭ ‬والمراكز‭ ‬اللمفاوية؛‭ ‬بهدف‭ ‬تحفيز‭ ‬الدورة‭ ‬الدموية‭ ‬وتخفيف‭ ‬الألم‭ ‬وفق‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬مدروسة‭.‬

التعقيم‭ ‬ومكافحة‭ ‬العدوى‭:‬‭ ‬رغم‭ ‬كثرة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬فوائد‭ ‬الحجامة،‭ ‬يبقى‭ ‬الجانب‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬‮«‬سلامة‭ ‬المريض‮»‬‭. ‬فالحجامة‭ ‬الرطبة‭ ‬تتضمن‭ ‬إحداث‭ ‬خدوش‭ ‬سطحية،‭ ‬مما‭ ‬يفتح‭ ‬مجالاً‭ ‬لانتقال‭ ‬مسببات‭ ‬العدوى‭ ‬عبر‭ ‬الدم،‭ ‬أو‭ ‬الأدوات‭ ‬الملوثة‭. ‬لذا،‭ ‬يتوجب‭ ‬الالتزام‭ ‬الصارم‭ ‬بما‭ ‬يلي‭:‬

‭* ‬نظافة‭ ‬اليدين‭ ‬والقفازات‭:‬‭ ‬تعقيم‭ ‬اليدين‭ ‬قبل‭ ‬وبعد‭ ‬الإجراء،‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬قفازات‭ ‬طبية‭ ‬متجددة‭ ‬لكل‭ ‬مريض‭.‬

‭* ‬أدوات‭ ‬ذات‭ ‬الاستخدام‭ ‬الواحد‭:‬‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الشفرات،‭ ‬والمشارط،‭ ‬والإبر‭ ‬معقمة،‭ ‬وتُستخدم‭ ‬لمرة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬ثم‭ ‬تُتلف‭ ‬في‭ ‬الحاويات‭ ‬المخصَّصة‭ ‬للأدوات‭ ‬الحادة‭.‬

‭* ‬كؤوس‭ ‬الحجامة‭:‬‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬قابلة‭ ‬لإعادة‭ ‬الاستخدام،‭ ‬فيجب‭ ‬تعقيمها‭ ‬وتطهيرها‭ ‬طبًا‭ ‬بالكامل،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسحها،‭ ‬أو‭ ‬غسلها‭ ‬بالماء‭.‬

‭* ‬بيئة‭ ‬الإجراء‭:‬‭ ‬تعقيم‭ ‬الجلد‭ ‬المحيط،‭ ‬وتنظيف‭ ‬الأسطح،‭ ‬وتجنب‭ ‬لمس‭ ‬الأدوات‭ ‬المعقمة‭ ‬بأيدٍ‭ ‬ملوثة‭.‬

إنّ‭ ‬التهاون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاشتراطات‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬التهابات‭ ‬موضعية،‭ ‬تلوث‭ ‬الجروح،‭ ‬أو‭ ‬انتقال‭ ‬أمراض‭ ‬خطيرة‭. ‬الحجامة‭ ‬ليستْ‭ ‬مجرد‭ ‬مهارة‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬خدوش،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬طبية‭ ‬تضع‭ ‬سلامة‭ ‬الإنسان‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭.‬

‭ ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى