رأي

تاريخٌ لا يُنسى!

ما‭ ‬بالنا‭ ‬نتذكر‭ ‬كل‭ ‬التواريخ‭ ‬التي‭ ‬تخصنا‭ ‬ونحتفي‭ ‬بها،‭ ‬نوقد‭ ‬لها‭ ‬الشموع‭ ‬ونتبادل‭ ‬فيها‭ ‬الهدايا‭ ‬والتهاني‭ ‬على‭ ‬الفيسبوك،‭ ‬إلا‭ ‬تاريخاً‭ ‬واحداً‭ ‬نجهله‭ ‬ولا‭ ‬نتذكره‭ ‬ولا‭ ‬نعرف‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬معنى‭ ‬أو‭ ‬أهمية؟‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬التواريخ‭ ‬التي‭ ‬نحفظها‭ ‬عن‭ ‬ظهر‭ ‬قلب‭!‬

إنه‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬عام‭ ‬1911‭.. ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬يُنسى؟‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحفظه‭ ‬كبارنا‭ ‬وصغارنا‭ ‬عن‭ ‬ظهر‭ ‬قلب،‭ ‬وأن‭ ‬يُدرَّس‭ ‬في‭ ‬مدارسنا،‭ ‬جيلاً‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭.‬

ففي‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬الذي‭ ‬تحل‭ ‬ذكراه‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬بعد‭ ‬المئة،‭ ‬قامت‭ ‬إيطاليا‭ ‬بغزو‭ ‬ليبيا،‭ ‬ودكّت‭ ‬بوارجها‭ ‬الحربية‭ ‬حصون‭ ‬مدينة‭ ‬طرابلس‭ ‬بحممها‭ ‬والناس‭ ‬آمنون‭ ‬في‭ ‬بيوتهم،‭ ‬وصاح‭ ‬الغزاة‭ ‬الطليان‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬مدمراتهم‭ ‬بصوتٍ‭ ‬عالٍ‭: ‬لقد‭ ‬عاد‭ ‬أحفاد‭ ‬الرومان‮»‬‭!‬

إنه‭ ‬تاريخٌ‭ ‬لن‭ ‬يُنسى‭ ‬وإن‭ ‬طواه‭ ‬النسيان،‭ ‬وسيظل‭ ‬حياً‭ ‬في‭ ‬قلوبنا‭ ‬ما‭ ‬حيينا‭. ‬لن‭ ‬ننسى‭ ‬جرائم‭ ‬الطليان،‭ ‬ولن‭ ‬نغفر‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬فعلوه‭ ‬بشعبنا‭ ‬الأعزل‭.‬‭ ‬شنقوا‭ ‬رجالنا‭ ‬ونساءنا،‭ ‬وقتلوا‭ ‬أطفالنا،‭ ‬وبقروا‭ ‬بطون‭ ‬أمهاتهم،‭ ‬قذفوا‭ ‬برجالنا‭ ‬العُزّل‭ ‬من‭ ‬طائراتهم‭ ‬الحربية‭ ‬وهم‭ ‬مكبلون‭ ‬بالسلاسل‭ ‬والأغلال‭. ‬أحرقوا‭ ‬أرضنا،‭ ‬وشرّدوا‭ ‬شعبنا،‭ ‬وحاصروه‭ ‬وجوّعوه‭ ‬ونكّلوا‭ ‬به‭ ‬داخل‭ ‬المعتقلات‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الصحراء،‭ ‬بلا‭ ‬مأوى‭ ‬ولا‭ ‬طعام‭. ‬مات‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬مات‭ ‬جوعاً‭ ‬وعطشاً‭ ‬ومرضاً‭ ‬وشنقاً،‭ ‬بأعدادٍ‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال‭.‬

إنها‭ ‬جرائم‭ ‬لن‭ ‬تسقط‭ ‬بالتقادم،‭ ‬وقد‭ ‬دوّنها‭ ‬التاريخ‭ ‬بمدادٍ‭ ‬من‭ ‬دم،‭ ‬وبحروفٍ‭ ‬تلعن‭ ‬كل‭ ‬فاشستيٍّ‭ ‬بغيض،‭ ‬وكل‭ ‬سفاحٍ‭ ‬سفاكٍ‭ ‬لدماء‭ ‬الأبرياء‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى