
تكشف البيانات المالية الأخيرة الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي مساراً انحدارياً مقلقاً لإيرادات قطاع الاتصالات المحالة إلى الخزانة العامة، متجاهلةً التوسع المستمر في قاعدة المشتركين والنمو المتزايد على خدمات البيانات والإنترنت.فقد سجل القطاع ذروة تحصيلية عام 2022 بـ 526 مليون دينار، بعد أن كانت 198 مليوناً في 2021. غير أن هذا المنحنى سرعان ما دخل مساراً تراجعياً لافتاً، حيث هبطت الإيرادات إلى 506 ملايين دينار في 2023، ثم انكسرت بشكل حاد إلى 205 ملايين في 2024. ورغم انتعاشها المحدود إلى 224.1 مليون دينار عام 2025، جاءت تقارير سبتمبر 2026 لتفجر مفاجأة، إذ لم تتجاوز الإيرادات الموردة 31.1 مليون دينار فقط.هذا التهاوي الحاد في قطاع يُفترض أنه أحد أهم الروافد غير النفطية للاقتصاد الوطني يطرح علامات استفهام جادة حيال طريقة إدارة وتوريد أموال الخدمة العامة: هل تعاني الشركات المشغلة من تعثر تنظيمي وهيكلي في التوريد؟ هل تدار الأموال وتتحرك خارج القنوات الرسمية المغذية للخزانة؟إن هذا الانهيار المتسارع لا يمثل مجرد إخفاق مالي، بل يرفع راية حمراء تنبئ بأزمة إدارة خطيرة؛ قد يُتخذ منها لاحقاً ذريعة لتمرير خيارات راديكالية مثل الخصخصة المباشرة أو إعادة الهيكلة القسرية لصالح أطراف بعينها.يتطلب الوضع الحالي إجراء تدقيق مالي وفني شامل ومستقل بكافة الشركات التابعة للقطاع، لكشف مكامن الهدر ومعرفة أين تتبخر هذه الإيرادات الضخمة قبل فوات الأوان.


