اقتصاد

اتصالات ليبيا.. إيرادات تتبخر أم قطاع ينهار؟

عبد العظيم الأزرق

تكشف‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬الأخيرة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي‭ ‬مساراً‭ ‬انحدارياً‭ ‬مقلقاً‭ ‬لإيرادات‭ ‬قطاع‭ ‬الاتصالات‭ ‬المحالة‭ ‬إلى‭ ‬الخزانة‭ ‬العامة،‭ ‬متجاهلةً‭ ‬التوسع‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬المشتركين‭ ‬والنمو‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬البيانات‭ ‬والإنترنت‭.‬فقد‭ ‬سجل‭ ‬القطاع‭ ‬ذروة‭ ‬تحصيلية‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬بـ‭ ‬526‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬198‭ ‬مليوناً‭ ‬في‭ ‬2021‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المنحنى‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬دخل‭ ‬مساراً‭ ‬تراجعياً‭ ‬لافتاً،‭ ‬حيث‭ ‬هبطت‭ ‬الإيرادات‭ ‬إلى‭ ‬506‭ ‬ملايين‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬2023،‭ ‬ثم‭ ‬انكسرت‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬إلى‭ ‬205‭ ‬ملايين‭ ‬في‭ ‬2024‭. ‬ورغم‭ ‬انتعاشها‭ ‬المحدود‭ ‬إلى‭ ‬224‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬جاءت‭ ‬تقارير‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026‭ ‬لتفجر‭ ‬مفاجأة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬الإيرادات‭ ‬الموردة‭ ‬31‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬فقط‭.‬هذا‭ ‬التهاوي‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬يُفترض‭ ‬أنه‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الروافد‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬يطرح‭ ‬علامات‭ ‬استفهام‭ ‬جادة‭ ‬حيال‭ ‬طريقة‭ ‬إدارة‭ ‬وتوريد‭ ‬أموال‭ ‬الخدمة‭ ‬العامة‭: ‬هل‭ ‬تعاني‭ ‬الشركات‭ ‬المشغلة‭ ‬من‭ ‬تعثر‭ ‬تنظيمي‭ ‬وهيكلي‭ ‬في‭ ‬التوريد؟‭ ‬هل‭ ‬تدار‭ ‬الأموال‭ ‬وتتحرك‭ ‬خارج‭ ‬القنوات‭ ‬الرسمية‭ ‬المغذية‭ ‬للخزانة؟إن‭ ‬هذا‭ ‬الانهيار‭ ‬المتسارع‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬إخفاق‭ ‬مالي،‭ ‬بل‭ ‬يرفع‭ ‬راية‭ ‬حمراء‭ ‬تنبئ‭ ‬بأزمة‭ ‬إدارة‭ ‬خطيرة؛‭ ‬قد‭ ‬يُتخذ‭ ‬منها‭ ‬لاحقاً‭ ‬ذريعة‭ ‬لتمرير‭ ‬خيارات‭ ‬راديكالية‭ ‬مثل‭ ‬الخصخصة‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬القسرية‭ ‬لصالح‭ ‬أطراف‭ ‬بعينها‭.‬يتطلب‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬إجراء‭ ‬تدقيق‭ ‬مالي‭ ‬وفني‭ ‬شامل‭ ‬ومستقل‭ ‬بكافة‭ ‬الشركات‭ ‬التابعة‭ ‬للقطاع،‭ ‬لكشف‭ ‬مكامن‭ ‬الهدر‭ ‬ومعرفة‭ ‬أين‭ ‬تتبخر‭ ‬هذه‭ ‬الإيرادات‭ ‬الضخمة‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭.‬

‭ ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى