اقتصاد

فاتورة مؤجلة

■ سالمة عطيوة

‮ ‬في‭ ‬طريقي‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬ذات‭ ‬صباح‭ ‬لفتت‭ ‬انتباهي‭ ‬سيارات‭ ‬مركونة‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬الشارع‭ ‬العام،‭ ‬تحمل‭ ‬هياكلها‭ ‬خدوشًا‭ ‬وضربات‭ ‬واضحة،‭ ‬بعضها‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬مضى‭ ‬عليه‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬دون‭ ‬إصلاح‭. ‬كان‭ ‬مشهدًا‭ ‬عاديًا‭ ‬في‭ ‬ظاهره،‭ ‬لكنه‭ ‬دفعني‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬أبعاده‭ ‬الاقتصادية‭.‬

‭.. ‬فهل‭ ‬أصبحت‭ ‬كلفة‭ ‬إصلاح‭ ‬السيارات‭ ‬عبئًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬يدفع‭ ‬أصحابها‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬الصيانة،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بتغير‭ ‬الأولويات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬المتزايدة؟

إصلاح‭ ‬السيارة‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمظهر‭ ‬الخارجي؛‭ ‬فقد‭ ‬تتطلب‭ ‬بعض‭ ‬الأضرار‭ ‬استبدال‭ ‬قطع‭ ‬غيار،‭ ‬أو‭ ‬أعمال‭ ‬سمكرة‭ ‬وطلاء،‭ ‬وهي‭ ‬نفقات‭ ‬قد‭ ‬يراها‭ ‬البعض‭ ‬غير‭ ‬ضرورية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تؤثر‭ ‬الأضرار‭ ‬في‭ ‬سلامة‭ ‬المركبة‭ ‬أو‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬السير‭.. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تواجه‭ ‬الأسر‭ ‬التزامات‭ ‬يومية‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬والسكن‭ ‬إلى‭ ‬العلاج‭ ‬والتعليم‭ ‬وعندما‭ ‬تتزاحم‭ ‬هذه‭ ‬الاحتياجات،‭ ‬يصبح‭ ‬تأجيل‭ ‬بعض‭ ‬النفقات‭ ‬خيارًا‭ ‬تفرضه‭ ‬الأولويات،‭ ‬لا‭ ‬بالضرورة‭ ‬قلة‭ ‬الاهتمام‭ ‬أو‭ ‬اللامبالاة‭.‬

‮ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬قطع‭ ‬الغيار‭ ‬وتكاليف‭ ‬الورش‭ ‬عاملًا‭ ‬آخر‭ ‬يستحق‭ ‬النظر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تفاوت‭ ‬الدخول‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬النفقات‭ ‬الإضافية‭.‬‭ ‬فالمسألة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬دائمًا‭ ‬بما‭ ‬يرغب‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬فعله،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يستطيع‭ ‬فعله‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬إمكانياته‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬كل‭ ‬سيارة‭ ‬متضررة‭ ‬دليلًا‭ ‬على‭ ‬ضائقة‭ ‬مالية،‭ ‬فالأسباب‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬ولا‭ ‬يكفي‭ ‬المظهر‭ ‬الخارجي‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لأصحابها‭.. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬يفتح‭ ‬بابًا‭ ‬أوسع‭ ‬للنقاش‭ ‬حول‭ ‬تكلفة‭ ‬المعيشة،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬المواطن‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬احتياجاته‭ ‬الأساسية‭ ‬والثانوية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يضطر‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تأجيله‭. ‬فحين‭ ‬تصبح‭ ‬بعض‭ ‬الإصلاحات‭ ‬مؤجلة‭ ‬باستمرار،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬السؤال‭ ‬متعلقًا‭ ‬بالخدوش‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬بالأولويات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬الحياة،‭ ‬وبالمساحة‭ ‬التي‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الأسرة‭ ‬بعد‭ ‬الوفاء‭ ‬بالضروريات‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى