الرئيسيةرصد

الخربشة على الآثار : هـل يعوض جهل العابريـن خراب التـاريخ؟

منى بن هيبة

ليس‭ ‬الحجرُ‭ ‬صامتاً‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬يظن‭ ‬العابثون؛‭ ‬فهو‭ ‬يحملُ‭ ‬على‭ ‬جنباته‭ ‬أنفاس‭ ‬الحضارات‭ ‬الغابرة،‭ ‬وذاكرة‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬وثقت‭ ‬تفاصيل‭ ‬العيش‭ ‬والوجود‭ ‬لآلاف‭ ‬السنين‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الصمت‭ ‬التاريخي‭ ‬المهيب‭ ‬بات‭ ‬يتعرَّض‭ ‬اليوم‭ ‬لنزيفٍ‭ ‬صامت‭ ‬وشرس،‭ ‬تتمثل‭ ‬فصوله‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬الخربشة‮»‬‭ ‬والعبث‭ ‬العشوائي‭ ‬التي‭ ‬تطال‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬والمعالم‭ ‬الحضارية‭ ‬والبيئية‭ ‬في‭ ‬فزان‭ ‬وعموم‭ ‬ربوع‭ ‬الوطن‭.‬

إن‭ ‬كتابة‭ ‬اسم،‭ ‬أو‭ ‬توثيق‭ ‬عابر‭ ‬على‭ ‬معلم‭ ‬يعود‭ ‬لآلاف‭ ‬السنين‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬سوى‭ ‬قطيعة‭ ‬مع‭ ‬الهوية‭ ‬وانعداماً‭ ‬للشعور‭ ‬بالانتماء،‭ ‬وكأن‭ ‬الجدار‭ ‬الصخري‭ ‬تحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬دفتر‭ ‬يوميات‭ ‬لرغبات‭ ‬عابرة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬تراث‭ ‬لا‭ ‬تملكه‭ ‬الأجيالُ‭ ‬الحاضرة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أمانة‭ ‬في‭ ‬ذمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬جمعاء‭. ‬وأمام‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬المتصاعد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬تشويه‭ ‬الأثر،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليطال‭ ‬التنوع‭ ‬البيئي‭ ‬والحيواني،‭ ‬علت‭ ‬أصوات‭ ‬النخب‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬والأمنية‭ ‬والمحلية‭ ‬في‭ ‬نداء‭ ‬استغاثة‭ ‬عاجل‭ ‬وصرخة‭ ‬توعوية‭ ‬جماعية‭ ‬ترفع‭ ‬شعار‭: )‬كفى‭.. ‬الحجر‭ ‬ليس‭ ‬دفتراً‭ ‬لجهلك‭(.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق‭ ‬الموسع،‭ ‬نستعرض‭ ‬أبرز‭ ‬رؤى‭ ‬ومداخلات‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬المجتمعية‭ ‬لوضع‭ ‬أطر‭ ‬حقيقية‭ ‬للإنقاذ‭ ‬والحماية‭.‬

الخربشة‭ ‬على‭ ‬الآثار‭: ‬هل‭ ‬يعوض‭ ‬جهل‭ ‬العابرين‭ ‬خراب‭ ‬التاريخ؟

أولاً‭: ‬رصد‭ ‬الظاهرة‭ ‬وتشخيص‭ ‬الوجع‭ ‬الميداني

دق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭:‬‭ ‬أشار‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬والإعلامي‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬الحسناوي‭ ‬‮«‬من‭ ‬غات‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬عمليات‭ ‬الخربشة‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬زوار‭ ‬وافدون‭ ‬بحجة‭ ‬توثيق‭ ‬رحلاتهم،‭ ‬مقترحاً‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬لترسيخ‭ ‬الوعي‭ ‬بأن‭ ‬الكتابة‭ ‬على‭ ‬المعالم‭ ‬جريمة‭ ‬تشويه‭ ‬وليست‭ ‬توثيقاً‭.‬

توثيق‭ ‬التعديات‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬زنكيكرا‭:‬‭ ‬وثق‭ ‬المرشد‭ ‬السياحي‭ ‬والقائد‭ ‬الكشفي‭ ‬ونيس‭ ‬امجاهد‭ ‬عبثاً‭ ‬سابقاً‭ ‬ومماثلاً‭ ‬طال‭ ‬جبال‭ ‬زنكيكرا،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الآثار‭ ‬هي‭ ‬حضارة‭ ‬وهوية‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬زينة‭ ‬عابرة‭.‬

حماية‭ ‬البيئة‭ ‬والتنوع‭ ‬الحيواني‭:‬‭ ‬حذّر‭ ‬علي‭ ‬غيث‭ ‬‮«‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬المعلومات‭ ‬والتوثيق‭ ‬السياحي‭ ‬بالغريفة‭ – ‬أوباري‮»‬‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬تمدد‭ ‬العبث‭ ‬ليطال‭ ‬البيئة،‭ ‬مطالباً‭ ‬بوقف‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر‭ ‬للحيوانات‭ ‬البرية‭ ‬النادرة‭ ‬كالغازل‭ ‬والودان،‭ ‬والقطع‭ ‬الجائر‭ ‬لأشجار‭ ‬الطلح‭ ‬الذي‭ ‬ينذر‭ ‬بكارثة‭ ‬تصحر‭.‬

أرقام‭ ‬ومؤشرات‭ ‬رسمية‭: ‬أكد‭ ‬مراقب‭ ‬آثار‭ ‬فزان،‭ ‬محمد‭ ‬اكريدية،‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬اللوحات‭ ‬الصخرية‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬للتشويه‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬أكاكوس‭ ‬بلغ‭ ‬6‭ ‬لوحات‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2008‮«‬بما‭ ‬فيها‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬أويس‮»‬‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المراقبة‭ ‬حاولت‭ ‬تأمين‭ ‬المواقع‭ ‬بتعيين‭ ‬18‭ ‬فرداً‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ازدواجية‭ ‬الوظائف‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬الحراس‭ ‬الفعليين‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬أفراد‭ ‬فقط‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللوحات‭ ‬الإرشادية‭ ‬نُفذت‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬في‭ )‬أكاكوس،‭ ‬متخندوش،‭ ‬إمساك،‭ ‬زلة،‭ ‬وغات‭(‬،‭ ‬مبدياً‭ ‬أسفه‭ ‬لتضرر‭ ‬سياج‭ ‬جريد‭ ‬النخيل‭ ‬في‭ ‬أكاكوس‭ ‬بفعل‭ ‬الرعي‭ ‬الجائر‭.‬

ثانياً‭: ‬دور‭ ‬الفن‭ ‬والإعلام‭ ‬وصناع‭ ‬المحتوى‭ ‬في‭ ‬المواجهة

التوعية‭ ‬الاستباقية‭ ‬والجداريات‭:‬‭ ‬راء‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالحفيظ‭ ‬‮«‬من‭ ‬الفجيج‮»‬‭ ‬ضرورة‭ ‬إرفاق‭ ‬المجموعات‭ ‬السياحية‭ ‬بمرشدين‭ ‬للتوعية‭ ‬الاستباقية،‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬رسم‭ ‬جداريات‭ ‬ضخمة‭ ‬على‭ ‬واجهات‭ ‬المباني‭ ‬الرئيسية‭ ‬لعكس‭ ‬الكنوز‭ ‬الأثرية‭.‬

اللوحات‭ ‬الضوئية‭ ‬والمجسمات‭:‬‭ ‬اقترح‭ ‬نقيب‭ ‬الفنانين‭ ‬الشاعر‭ ‬الغنائي‭ ‬أبوصلاح‭ ‬الطالب‭ ‬‮«‬من‭ ‬الغريفة‮»‬‭ ‬تنفيذ‭ ‬لوحات‭ ‬ليزرية‭ ‬مضيئة‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬العامة‭ ‬تُبرز‭ ‬المعالم‭ ‬التاريخية‭ ‬لكل‭ ‬بلدية،‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬ملحمة‭ ‬شعرية‭ ‬وغنائية‭ ‬لإيصال‭ ‬صوت‭ ‬التحذير‭ ‬ومطالبة‭ ‬بترميم‭ ‬المباني‭ ‬التاريخية‭ ‬المهدمة‭.‬

النشاط‭ ‬التوعوي‭ ‬المبكر‭:‬‭ ‬ركز‭ ‬مقدم‭ ‬البرامج‭ ‬نبيل‭ ‬‮«‬من‭ ‬جرمة‮»‬‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬غرس‭ ‬ثقافة‭ ‬الحماية‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة،‭ ‬رافعاً‭ ‬رسالة‭ ‬الحملة‭: ‬‮«‬احتفظ‭ ‬بصورة‭ ‬ذكرياتك‭ ‬في‭ ‬هاتفك‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬المعلم‭ ‬الأثري‮»‬‭.‬

أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الإرشادي‭:‬‭ ‬شدد‭ ‬اسعود‭ ‬حمتون‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬الدليل‭ ‬السياحي‭ ‬ليكون‭ ‬مسؤولاً‭ ‬مباشراً‭ ‬عن‭ ‬توعية‭ ‬الزوار‭ ‬والوفود‭ ‬السياحية‭ ‬أثناء‭ ‬الرحلات‭. ‬وأكدت‭ ‬أزة‭ ‬الشريف‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬انطلاقة‭ ‬الحملة‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬غطاء‭ ‬قانوني‭ ‬رسمي‭.‬

ثالثاً‭: ‬الرؤية‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والعلمية‭ ‬د‭. ‬الأمين‭ ‬الهوني

يؤكد‭ ‬د‭. ‬الأمين‭ ‬الهوني،‭ ‬الأكاديمي‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬آثار‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التاريخ‭ ‬وابن‭ ‬مدينة‭ ‬هون،‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬موقع‭ ‬بعينه،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬زيارات‭ ‬ميدانية‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬لستة‭ ‬مواقع‭ ‬شملت‭ ‬‮«‬أوسن‮»‬‭ ‬و«تان‭ ‬ألن‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬رُصدت‭ ‬تشويهات‭ ‬بصرية‭ ‬قديمة‭. ‬وأوضح‭ ‬التقرير‭ ‬الفني‭ ‬المرفوع‭ ‬لمصلحة‭ ‬الآثار‭ ‬حينها‭ ‬أن‭:‬

دور‭ ‬الطبيعة‭:‬‭ ‬الطلاء‭ ‬والتشويه‭ ‬يبدأ‭ ‬بالزوال‭ ‬تدريجياً‭ ‬بفعل‭ ‬الزمن‭ ‬والظروف‭ ‬المناخية،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مواقع‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬تان‭ ‬ألن‮»‬‭ ‬تحتاج‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭ ‬لكثافة‭ ‬الطلاء‭.‬

التحذير‭ ‬من‭ ‬المعالجات‭ ‬الكيميائية‭: ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬كيميائي‭ ‬عشوائي‭ ‬قد‭ ‬يضر‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يفيد،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬المعالجة‭ ‬الخاطئة‭ ‬أخطر‭ ‬من‭ ‬ترك‭ ‬الرسومات‭ ‬لتتولى‭ ‬الطبيعة‭ ‬إصلاحها‭.‬

امتداد‭ ‬الظاهرة‭ ‬للمدن‭ ‬الكلاسيكية‭: ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬العبث‭ ‬على‭ ‬الكهوف،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬لمدينة‭ ‬قورينا‭ ‬‮«‬شحات‮»‬،‭ ‬وصبراتة،‭ ‬والمواقع‭ ‬الداخلية‭ ‬مثل‭ ‬قرزة‭.‬

مفارقة‭ ‬مؤلمة‭: ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جامعة‭ ‬كامبردج‭ ‬تستخدم‭ ‬رسومات‭ ‬‮«‬السنوريات‮»‬‭ ‬‮«‬القطط‭ ‬الكبيرة‮»‬‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬متخندوش‭ ‬كبحوث‭ ‬علمية‭ ‬عالمية،‭ ‬بينما‭ ‬نفرط‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬إرثنا‭.‬

الردع‭ ‬والقانون‭:‬‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬اللجان‭ ‬العاملة‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬تحديث‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬الآثار‭ ‬ستصدر‭ ‬قانوناً‭ ‬رادعاً‭ ‬وممتازاً‭ ‬لحماية‭ ‬الآثار‭ ‬الثابتة‭ ‬والمنقولة‭. ‬واختتم‭ ‬بمرارة‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬المخالفين‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬الشهداء‭ ‬العليا،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوعي‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بالشهادة‭ ‬الدراسية،‭ ‬بل‭ ‬بالضمير‭ ‬الإنساني‭ ‬والوطني‮»‬‭.‬

رابعاً‭: ‬البعد‭ ‬البيئي‭ ‬والسياحي‭ (‬رؤية‭ ‬الكابتن‭ ‬عمران‭ ‬شيوة‭)‬

حذر‭ ‬الكابتن‭ ‬عمران‭ ‬شيوة‭ ‬‮«‬مرشد‭ ‬سياحي‭ ‬وخبير‭ ‬صحراوي‭ ‬ورئيس‭ ‬منظمة‭ ‬نجوم‭ ‬الصحراء‮»‬‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬بيئي‭ ‬مأساوي‭ ‬يهدد‭ ‬المعالم‭ ‬الطبيعية،‭ ‬مبرزاً‭ ‬الآتي‭:‬

كارثة‭ ‬بحيرة‭ ‬قبرعون‭:‬‭ ‬تشهد‭ ‬البحيرة‭ ‬خطراً‭ ‬بيئياً‭ ‬بسبب‭ ‬التراكم‭ ‬البلاستيكي‭ ‬‮«‬الأكواب‭ ‬والقنينات‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬مياه‭ ‬الحوض‭ ‬المغلق‭ ‬لينذر‭ ‬بتسمم‭ ‬مائي‭ ‬يقضي‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬فيها‭.‬

أضرار‭ ‬الآليات‭:‬‭ ‬تهدد‭ ‬السيارات‭ ‬الداخلة‭ ‬إلى‭ ‬حرم‭ ‬البحيرة‭ ‬الحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬الدقيقة‭ )‬مثل‭ ‬كائنات‭ ‬‮«‬الأرتيميا‮»‬‭ ‬الدودية‭( ‬وتخلف‭ ‬ترسبات‭ ‬ضارة‭ ‬في‭ ‬القاع‭ ‬الطحلبى‭.‬

الحلول‭ ‬العاجلة‭:‬‭ ‬طالب‭ ‬بالتسييج‭ ‬الفوري‭ ‬للبحيرات،‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬البدائل‭ ‬البيئية‭ ‬كالأكواب‭ ‬الورقية‭ ‬في‭ ‬الرحلات‭ ‬السياحية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬للمرشدين‭ ‬السياحيين‭.‬

خامساً‭: ‬الرؤى‭ ‬المؤسسية‭ ‬والمقترحات‭ ‬الوطنية‭ ‬للإنقاذ

منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة‭: ‬أكد‭ ‬حماد‭ ‬بوعزوم‭ ‬‮«‬دليل‭ ‬سياحي‭ ‬من‭ ‬سبها‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الوقاية‭ ‬تبدأ‭ ‬بالاهتمام،‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬رئيسة‭ ‬لمتابعة‭ ‬الآثار‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬‮«‬طرابلس،‭ ‬بنغازي،‭ ‬سبها‮»‬‭ ‬ترتبط‭ ‬بمكاتب‭ ‬ميدانية‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬المراقبة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وغرف‭ ‬التحكم‭ ‬الحديثة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬الصيانة‭ ‬والترميم‭.‬

دعم‭ ‬الكفاءات‭ ‬المحلية‭: ‬دعا‭ ‬الترميم‭ ‬سامي‭ ‬الشبشوبي‮«‬من‭ ‬جبل‭ ‬نفوسة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬الثقة‭ ‬الكاملة‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬والكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬للترميم،‭ ‬وتوفير‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬لها،‭ ‬مع‭ ‬جعل‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالخبرات‭ ‬الأجنبية‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬الحدود‭ ‬لأغراض‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة‭ ‬والتدريب‭ ‬فقط‭.‬

الشراكة‭ ‬المؤسسية‭: ‬دعا‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬‮«‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار‭ ‬ببلدية‭ ‬جرمة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬وتنفيذ‭ ‬زيارات‭ ‬ميدانية‭ ‬حية‭ ‬لحصر‭ ‬الأضرار‭. ‬وأعلن‭ ‬محمد‭ ‬حماد‭ ‬وقوف‭ ‬الغرفة‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬فزان‭ ‬تامةً‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحملة‭ ‬كشريك‭ ‬أساسي‭ ‬لحماية‭ ‬سحر‭ ‬الجنوب‭ ‬وموروثه‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

سادساً‭: ‬حادثة‭ ‬ككلة‭ ‬وتحولات‭ ‬التراث‭ ‬تحت‭ ‬الأرض

مفاجأة‭ ‬الكهف‭ ‬العتيق‭: ‬تطرق‭ ‬الباحث‭ ‬الأكاديمي‭ ‬المهتم‭ ‬بالتراث‭ ‬والآثار‭ ‬حسام‭ ‬البرغوثي‭ ‬‮«‬من‭ ‬بني‭ ‬وليد‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬حادثة‭ ‬خطيرة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬الانهيار‭ ‬المفاجئ‭ ‬لجزء‭ ‬من‭ ‬منزل‭ ‬عائلة‭ ‬عبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬أحمد‭ ‬بالقاسم‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬ككلة‭ ‬أثناء‭ ‬تواجد‭ ‬العائلة‭ ‬داخله،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إصابة‭ ‬طفلة‭ ‬العائلة‭ ‬بجروح‭. ‬وكشف‭ ‬الانهيار‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬كهف‭ ‬عميق‭ ‬مجهول‭ ‬النهاية‭ ‬أسفل‭ ‬المنزل‭.‬

أبعاد‭ ‬تاريخية‭ ‬وهندسية‭: ‬تساءل‭ ‬البرغوثي‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬الكهف‭ ‬وتاريخ‭ ‬نشأته،‭ ‬محتملاً‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬عصور‭ ‬قديمة‭ ‬كالعهد‭ ‬الروماني،‭ ‬ومؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬آثار‭ ‬تاريخية‭ ‬يستدعي‭ ‬تدخلاً‭ ‬علمياً‭ ‬ورسمياً‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬البلدية‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني‭ ‬ومصلحة‭ ‬الآثار‭ ‬لمعاينة‭ ‬المكان‭ ‬وفحصه‭ ‬هندسياً‭ ‬لدرء‭ ‬الخطر‭ ‬عن‭ ‬المنازل‭ ‬المجاورة‭.‬

دعوة‭ ‬للشفافية‭ ‬والحذر‭: ‬انتقد‭ ‬ما‭ ‬يُتداول‭ ‬بشأن‭ ‬التكتم‭ ‬على‭ ‬الحادثة،‭ ‬داعياً‭ ‬أهالي‭ ‬ككلة‭ ‬إلى‭ ‬توخي‭ ‬الحذر‭ ‬وعدم‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الانهيار،‭ ‬ومطالبًا‭ ‬بكشف‭ ‬حقيقة‭ ‬الكهف‭ ‬وإعلان‭ ‬نتائج‭ ‬الفحص‭ ‬بشفافية‭ ‬تامة‭ ‬لحماية‭ ‬الأرواح‭ ‬وصون‭ ‬الموروث‭ ‬التاريخي‭.‬

سابعاً‭: ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬اليونسكو‭ ‬وتقارير‭ ‬الخطر‭ ‬لعام‭ ‬2026

وضع‭ ‬أكاكوس‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬الخطر‭: ‬أشار‭ ‬عبد‭ ‬الباسط‭ ‬بشر‭ ‬‮«‬مدير‭ ‬الغرفة‭ ‬السياحية‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الجنوبية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جبال‭ ‬أكاكوس‭ ‬الأثرية‭ -‬التي‭ ‬أُدرجت‭ ‬ضمن‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬عام‭ ‬1985‭- ‬باتت‭ ‬اليوم‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬مواقع‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬المعرض‭ ‬للخطر‭.‬

تقارير‭ ‬التخريب‭ ‬الدولية‭: ‬لفت‭ ‬بشر‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬منظمة‭ ‬اليونسكو‭ ‬لعام‭ ‬2026،‭ ‬والذي‭ ‬وثق‭ ‬تعرض‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬للتخريب‭ ‬باستخدام‭ ‬الطلاء،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬قص‭ ‬وسرقات‭ ‬وإزالة‭ ‬لمعالم‭ ‬أثرية،‭ ‬مما‭ ‬يستوجب‭ ‬تحركاً‭ ‬عاجلاً‭ ‬وفعالاً‭ ‬لحماية‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬الإنساني‭ ‬العالمي‭.‬

ثامناً‭: ‬الغطاء‭ ‬الرسمي‭ ‬ومسؤولية‭ ‬الأجيال

ضرورة‭ ‬الصفة‭ ‬الرسمية‭ ‬للحملة‭:‬‭ ‬أكدت‭ ‬الناشطة‭ ‬المدنية‭ ‬أزة‭ ‬الشريف‭ ‬‮«‬من‭ ‬أوباري‮»‬‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬تنطلق‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬كفى‭ ‬خربشة‮»‬‭ ‬بصفة‭ ‬رسمية‭ ‬تمنحها‭ ‬الغطاء‭ ‬القانوني‭ ‬والوضوح‭ ‬المؤسسي‭ ‬لضمان‭ ‬فاعلية‭ ‬التوعية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬الكتابة‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬لتطال‭ ‬حجارة‭ ‬تراثية‭ ‬وثائق‭ ‬تاريخية‭ ‬لحضارة‭ ‬الأجداد‭.‬

أمانة‭ ‬التسليم‭ ‬للأجيال‭: ‬شددت‭ ‬الشريف‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬غرس‭ ‬حب‭ ‬التراث‭ ‬وقيم‭ ‬المحافظة‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأطفال‭ ‬والشباب،‭ ‬ليدركوا‭ ‬أن‭ ‬الحجر‭ ‬الأثري‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬والهُوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬مختتمة‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التراث‭ ‬أمانة‭ ‬ثقيلة‭ ‬ومسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬ينبغي‭ ‬تسليمها‭ ‬سليمة‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

‭ )‬كفى‭.. ‬الحجر‭ ‬ليس‭ ‬دفترًا‭ ‬لجهلك‭(‬

‮«‬احتفظ‭ ‬بصورة‭ ‬ذكرياتك‭ ‬في‭ ‬هاتفك‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬المعلم‭ ‬الأثري‮»‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى