رأي

افعلوا شيئا قبل أن تبكوا

أوقفوا‭ ‬جميع‭ ‬المرتبات،‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭.. ‬ابدأوا‭ ‬بالمراتب‭ ‬العليا‭ ‬أصحاب‭ ‬الأمر‭ ‬والنهي‭ ‬الذين‭ ‬فشلوا‭ ‬في‭ ‬مهمتهم‭ ‬حين‭ ‬قسمت‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬ككعكة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬صاحب،‭ ‬وتداعى‭ ‬على‭ ‬قصعتها‭ ‬الأشرار،‭ ‬فضاع‭ ‬أيتامها‭ ‬وخذلت‭ ‬أراملها‭ ‬وفقدت‭ ‬أمانها‭.. ‬ثنوا‭ ‬برجال‭ ‬أمنها‭ ‬وحراسها‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬حكمهم‭ ‬لأن‭ ‬البلد‭ ‬لا‭ ‬يسود‭ ‬فيها‭ ‬عدل،‭ ‬القوي‭ ‬يأكل‭ ‬الضعيف‭ ‬شرعا‭ ‬وعرفا‭ ‬وقانونا‭.. ‬الغابات‭ ‬تجرف،‭ ‬والخيرات‭ ‬تهرب،‭ ‬والغرباء‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالأرقام‭ ‬الوطنية‭.. ‬أوقفوا‭ ‬المعلمين‭ ‬وأساتذة‭ ‬الجامعات‭ ‬لأن‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬بين‭ ‬يدينا‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬تعلم‭ ‬شيئا‭ ‬البتة‭.. ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعلم‭ ‬الحياة‭ ‬لا‭ ‬حاجة‭ ‬لنا‭ ‬بها‭.. ‬اقفلوا‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬التي‭ ‬تقتل‭ ‬روح‭ ‬المعرفة‭ ‬وتختصرها‭ ‬في‭ ‬قراطيس‭ ‬محددة‭.. ‬أقفلوا‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬الذي‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬اقتصاد‭ ‬دولة‭ ‬ينبغي‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬غنية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬وهبها‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬خيرات‭.. ‬اقفلوا‭ ‬آبار‭ ‬النفط،‭ ‬فالنفط‭ ‬هو‭ ‬لعنتكم‭ ‬الأبدية‭ ‬التي‭ ‬حولتكم‭ ‬إلى‭ ‬متسولين‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬الوزارات‭ ‬الفاسدة‭.. ‬النفط‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أنساكم‭ ‬الزراعة‭ ‬والصناعة‭ ‬والسياحة،‭ ‬النفط‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬سحب‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬أرجلكم‭ ‬أمنكم‭ ‬الغذائي،‭ ‬فصرتم‭ ‬تستوردون‭ ‬حتى‭ ‬حبة‭ ‬الطماطم‭.. ‬لن‭ ‬يغني‭ ‬عنكم‭ ‬ارتفاع‭ ‬المرتبات‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬شيئا‭ ‬لأن‭ ‬ديناركم‭ ‬صار‭ ‬ورقة‭ ‬بائسة‭ ‬أقل‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬ثمن‭ ‬طباعته،‭ ‬كلما‭ ‬زاد‭ ‬قلت‭ ‬قيمته‭ ‬وضاعت‭ ‬بركته‭.. ‬اجلبوا‭ ‬خبراء‭ ‬وقادة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬ليصلحوا‭ ‬لكم‭ ‬ما‭ ‬أفسدتم‭.. ‬ادفعوا‭ ‬لهم‭ ‬كما‭ ‬تدفعون‭ ‬لطبيب‭ ‬زائر،‭ ‬لا‭ ‬غضاضة‭ ‬في‭ ‬الأمر،‭ ‬فبلادكم‭ ‬تئن‭ ‬من‭ ‬دائها‭ ‬وتكاد‭ ‬تلفظ‭ ‬أنفاسها‭.. ‬افعلوا‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬مهاتير‭ ‬محمد،‭ ‬أو‭ ‬بول‭ ‬كاغامي‭ ‬الذي‭ ‬حول‭ ‬روندا‭-‬‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬والحروب‭ ‬الأهلية‭ ‬التي‭ ‬ارتقت‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الإبادة‭ – ‬الى‭ ‬دولة‭ ‬مستقرة‭ ‬سياسيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬بل‭ ‬تسعى‭ ‬للتنمية‭ ‬والتحديث‭.. ‬افعلوا‭ ‬شيئا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبكوا؛‭ ‬كالمستكينين‭ ‬وطنا‭ ‬لم‭ ‬تحافظوا‭ ‬عليه‭ ‬كالرجال‭..‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى