
« الصحة هي الثروة الحقيقية وليست قطع الذهب والفضة» كما يقول المهاتما غاندي. «والصحة هي أول ثروة» كما يصفها إيمرسون. «والاستثمار في الصحة يساوي أربعة أضعاف ما نستثمره في الاقتصاد»، كما يقول الدكتور تيدروس مدير منظمة الصحة العالمية. ويراها أرسطو أعظم هبة على وجه الأرض. وكلنا يعلم بأن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى! في مجتمعنا قلبنا كل هذه الحقائق وضربنا بها عرض الحائط وتجاهلنا أهمية هذه الثروة التي لا تُقدَّر بثمن ثروة تُستثمَر في الإنسان لا في الجماد، ولا في الحجر، ولا في أي كائن آخر. المواطن الليبي يدفع آلاف الدينارات بحثًا عن النزر اليسير من العلاج فلا يجده! الصحة عندنا أُصيبت بأمراض وعلل عجزت عن تشخيصها حكومات تعاقبت الواحدة تلو الأخرى أنفقت فيها الملايين ثم تجاوزت الإنفاق إلى المليارات دون أن تُشفى أو تُعالج.!
وحسب آخر التقديرات فإن ما صُرف على قطاع الصحة في ليبيا في السنوات الخمس الأخيرة بلغ 37 مليار دينار، وهو رقم كبير جدًا ومع ذلك لا تزال المشكلة قائمة بل تتفاقم فالليبيون يعانون الأمراض وضاقت بهم الأرض بما رحبت وامتلأت بهم مصحات دول الجوار شرقًا وغربًا ممثلة في تونس ومصر فضلًا عن الأردن وتركيا. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا هذه الحرب على المواطن الليبي وفي أعز ما يملك؟ في صحته؟ في حياته؟!
فهو يشرب المياه الملوثة وغير المعالجة وغذاؤه فاسد ومخلوط بمواد كيميائية جرّاء المبيدات الزراعية الخطيرة التي تُستخدم في المزارع الليبية دون رقابة علمية أو إشراف بيئي وتُتَّهم بأنها أحد الأسباب المحتملة في ارتفاع الأمراض السرطانية والهضمية عافاكم الله. ناهيك عن الأدوية المشبوهة التي تدخل الأسواق الليبية دون فحص أو رقابة صارمة من ذوي الاختصاص أو ممن يعنيهم الأمر!
أرقام مفزعة وصادمة عن أعداد المرضى الليبيين الذين يعانون من أمراض مختلفة وأسبابها واضحة وجلية وقد حذّر منها المتخصصون والنشطاء في أكثر من وسيلة إعلامية أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي لكن لا أحد يُحرّك ساكنًا ولا حياة لمن تنادي والأعداد في تزايد مستمر! نفقد فيها أرواحًا وأنفسًا عزيزة نودّعهم بألم وحسرة نتيجة الإهمال والتسيّب وغياب الضمير والوازع الإنساني والفساد الذي استشرى وضربنا في مقتل حتى وصلنا إلى هذا الوضع الذي ضاعت فيه الصحة وأصبح المريض هو الضحية الذي يدفع الثمن في صمت وفي الحال!!