
ينطلق مصطلح «فيمنولوجيا الهوية» من دراسة يختبر فيها الإنسان هويته كدافعٍ فني حديث، ومن الاهتمام الدائم والمستمر بالتجربة الفنية البصرية كما تُعاش، لا كما هو متعارفٌ عليها في الأسلوب الفني المكرَّر، والمَّمل لعين المتلقي. فهي دائمًا لا تبحث عن الهوية كمفهوم ثابت لا يتغير، بل عن حالة فنية خاصة، تتشكل عبر الإحساس باللون، والفكرة، والمادة المستخدمة والتفاعل مع الوقت والزمن، يقول فولتير: تستطيع تعليم البشر كل شيء ماعدا الإحساس. لعل مزج ألوان الاكريليك واختلاطها بورق الكولاج وعشوائيته المنتظمة وفق انسجام هارموني هو هذا الاحساس الذي يميز هذه الرؤية الفنية.
تأتي هذه الأعمال كمسارٍ لفنون ما بعد الحداثة، متمثلة في الفن المعاصر كسلسلة متواصلة من العطاء، في شكل تكوينات هندسية منتشرة على سطح اللوحة بقصاصات ورقية وفي اتجاهات عدة، كجزءٍ من فكرة التفكيك وإعادة بناء اللوحة من جديد، وفق معايير مدروسة، لتغيير النمط التشكيلي المعتاد، والخروج عن الرتابة عن المألوف عن الصيغة الواحدة، فكل عمل هو محاولة جديدة لفهم العلاقة بين اللون والسطح، وبين الشكل، والفراغ، وبين ما يُخفي وما يظهر، وتظل هذه الأعمال تمثيلاً للهوية كسؤال مفتوح، يتعامل معها المتذوق كحالة متفردة نشأت من التجربة البصرية ومن العمل المستمر مع المادة نفسها وصولًا إلى مرحلة الانسجام الفكري والتوافق العقلي بين المتلقي، واللوحة الفنية .
مفتاح الشريف



