ثقافة

فيمنولوجيا الهوية

سميرة البوزيدي

ينطلق‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬فيمنولوجيا‭ ‬الهوية‮»‬‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬يختبر‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬هويته‭ ‬كدافعٍ‭ ‬فني‭ ‬حديث،‭ ‬ومن‭ ‬الاهتمام‭ ‬الدائم‭ ‬والمستمر‭ ‬بالتجربة‭ ‬الفنية‭ ‬البصرية‭ ‬كما‭ ‬تُعاش،‭ ‬لا‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬متعارفٌ‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الأسلوب‭ ‬الفني‭ ‬المكرَّر،‭ ‬والمَّمل‭ ‬لعين‭ ‬المتلقي‭. ‬فهي‭ ‬دائمًا‭ ‬لا‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬كمفهوم‭ ‬ثابت‭ ‬لا‭ ‬يتغير،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬فنية‭ ‬خاصة،‭ ‬تتشكل‭ ‬عبر‭ ‬الإحساس‭ ‬باللون،‭ ‬والفكرة،‭ ‬والمادة‭ ‬المستخدمة‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬والزمن،‭ ‬يقول‭ ‬فولتير‭: ‬تستطيع‭ ‬تعليم‭ ‬البشر‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ماعدا‭ ‬الإحساس‭. ‬لعل‭ ‬مزج‭ ‬ألوان‭ ‬الاكريليك‭ ‬واختلاطها‭ ‬بورق‭ ‬الكولاج‭ ‬وعشوائيته‭ ‬المنتظمة‭ ‬وفق‭ ‬انسجام‭ ‬هارموني‭ ‬هو‭ ‬هذا‭ ‬الاحساس‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الفنية‭.‬

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬كمسارٍ‭ ‬لفنون‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحداثة،‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬المعاصر‭ ‬كسلسلة‭ ‬متواصلة‭ ‬من‭ ‬العطاء،‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬تكوينات‭ ‬هندسية‭ ‬منتشرة‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬اللوحة‭ ‬بقصاصات‭ ‬ورقية‭ ‬وفي‭ ‬اتجاهات‭ ‬عدة،‭ ‬كجزءٍ‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬التفكيك‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬اللوحة‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬مدروسة،‭ ‬لتغيير‭ ‬النمط‭ ‬التشكيلي‭ ‬المعتاد،‭ ‬والخروج‭ ‬عن‭ ‬الرتابة‭ ‬عن‭ ‬المألوف‭ ‬عن‭ ‬الصيغة‭ ‬الواحدة،‭ ‬فكل‭ ‬عمل‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬جديدة‭ ‬لفهم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬اللون‭ ‬والسطح،‭ ‬وبين‭ ‬الشكل،‭ ‬والفراغ،‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬يُخفي‭ ‬وما‭ ‬يظهر،‭ ‬وتظل‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬تمثيلاً‭ ‬للهوية‭ ‬كسؤال‭ ‬مفتوح،‭ ‬يتعامل‭ ‬معها‭ ‬المتذوق‭ ‬كحالة‭ ‬متفردة‭ ‬نشأت‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬البصرية‭ ‬ومن‭ ‬العمل‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬المادة‭ ‬نفسها‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الانسجام‭ ‬الفكري‭ ‬والتوافق‭ ‬العقلي‭ ‬بين‭ ‬المتلقي،‭ ‬واللوحة‭ ‬الفنية‭ .‬

مفتاح‭ ‬الشريف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى