الرئيسية / رأي / من ذاكرتي.. لسعيد الرابطي

من ذاكرتي.. لسعيد الرابطي

كان التيار القومي العربي الوحدوي يعيب علي السياحة الخارجية قبل السياحة الداخلية ، فالأولوية تبدأ من بلدك ويليها في الوطن العربي ومن ثمة الخارج.

فإذا بدأت في بلدك ثم في أقطار العالم العربي فأنت عربي وحدوي قح، وفي أثناء الدراسة الجامعية كثيرا ما تقام جولات وزيارات سياحية عبر الوطن العربي الواحد وخاصة ليبيا ومصر ففي عام 1972 قام وفد طلابي من جامعتي قاريونس وطرابلس بزيارة إلى الشقيقة مصر ردا لزيارة سابقة من الجامعة المصرية.

أقمنا في مبنى تابع لجامعة القاهرة في حين كان مستقبلونا من طلبة القاهرة وعين شمس والزقازيق والأزهر.

وذات يوم أخذ النقاش بين صديق لنا من مدينة زوراة المعروفة بجمال أبنائها ، وبين إحدى فتيات الأزهر وهي في لباس ينم عن الحشمة والوقار ويخفي داخله جمالا أخاذا لم يظهر منه سوى احمرار الوجه من شدة الإنفعال وبياض اليدين حين تظهر الحركات العفوية اللاشعورية.

وكان النقاش يزداد شراسة بين هذه الفتاة وبين صاحبنا الزواري يوما بعد يوم ولم يك دورنا سوى إثراء النقاش حتى على حساب اشعال النار بينهما.

بعد خروجنا من الغداء ذات يوم ، ذهبت وجلست تحت فروع إحدى الأشجار ، وإذا بهذه الفتاة عائدة من  صالة الطعام فأشرت لها وقلت لها بعد أن اقتربت ، ترفقي بصاحبنا.

ردت علي لاتخف كلينا يعرف ماذا يريد.

ابتسمت في سري وتمنيت أن يحصل الوفاق بينهما. في اليوم التالي احتد النقاش بينهما لدرجة إني تصورت أن احدهما سيقوم بشد شعر الاخر.

وما أن  خرجنا للعشاء وإذا بهما يقفان وقفة رومانسية أدبية والابتسام يعلوا شفتيهما.

تمنيت لهما السعادةفي سريوتابعت طريقي للمطعم ، وكانت النتيجة السعيدة أن تمت خطبتهما بعد أن اتصل بأهله ومباركتهم.

الشيء الجميل الذي وجدناه ، الكرم الحاتمي من الشعب العربي الاصيل المصري حيث شارك جميع الطلبة والطالبات وأقاموا حفلا كبيرا لم يخسر صاحبنا ولا حتى بدلة العرس ، وقاموا بتوديعنا بالمطار بزيادة راكب واحد وهي عروس من الأزهر الشريف.

وعند وصولنا مطار بنينة كان في استقبالنا طلبة قاريونس الذين قاموا بدورهم على أكمل وجه باحتفال يليق بالعروس الجميلة ، وباليوم التالي قمنا بتوديعهما إلى المطار حيث سيتوجهان إلى طرابلس ومنها إلى زوارة.

عن ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء منها قناة الرائد ووكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

شاهد أيضاً

بَنْكُ الَحظِّ، وَأَزْمةُ الذَّات!!! للكاتب الدكتور. رضا محمد جبران

    تدرجتْ مداركنا، وفهومنا الطبعية الأولى، على ما ساد في محيط منطقة مجدنا العامر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.