يأخذنا يوم العيد بالضجة التي تسبقه والضجة التي فيه، فنسعد رغم الصعوبات، ونهنأ رغم قسوة الحياة، ولكن هل نجعل للعيد كرامته بأن يفتح في أرواحنا سقف التفكر، في من نحن؟ وكيف نعيش، ولأي غاية؟ هل جعلنا ذلك اليوم المقدس يوما لنقدس فيه سلامنا للناس وخيرنا تجاههم، أم أكلنا كل قيمة طيبة كما أكلنا اللحم الشهي دون أن نكترث لمن حولنا قريبين أو أباعد؟
العيد صفحة بيضاء نكتب فيها ابتسامنا الذي يقصد قلوب الناس ورحمتنا التي تحلق نحو ضمائرهم، رسالة هو لا أربع وعشرون ساعة من شي اللحم وطبخه والتلذذ به، وهل من لذة تضاهي أن نزرع في نفوس من حولنا الأمل والرأفة والتعاضد والسلام؟
من حقنا أن نفرح ونشبع ونتمتع ونصخب، ومن واجبنا أن نجعل لغيرنا شطرا من محبة قلوبنا وود أرواحنا، فلا قيمة لإنسان إن لم يجعل من عيده الشخصي عيد الآخرين وجسرا لمصافحة أفئدتهم.
كل بر وأنتم بخير وكل سنة عطاء وأنتم طيبون، وانهجوا نهج البر دوما واتبعوا سنة العطاء أبدا، فهما العيد الدائم وشجرة نبتت من بذرة يوم عيد هل فتهلل وأطل فأزال العلل وشفى بالمحبة جرح القسوة والكدر، وسكب من قمة الرحمة نهر الفرح ليرتوي منه الآخرون.
ستشرق أعياد جديدة بقلوب منيرة ووجوه لامعة بالحنان تجلي الظلمة والقلق والتشنج، وتطرح كما تطرح نخلة تمرها الجني ثمارا من الخير ليتغذى بها البائس فيسعد والمحروم فيقنع والمسكين فيعلو، فما العيد إلا رحمة مجزاة وحياة أشبه بالنجاة.

