الرئيسية / رأي / نعمت الندوة المصالحة.. لأمين مازن

نعمت الندوة المصالحة.. لأمين مازن

 

حرصت في التاسع و العشرين من أغسطس على حضور الندوة التي انتظمت بفندق كورنثيا بطرابلس حول قانون المصالحة، فتبين من عديد الوجوه أنها شملت أكثر من طيف و إن كانت الأكثرية من القانونيين، و كان مصدر الدعوة مكتب النائب الرئاسي السيد عبد الله اللافي، و قد كان في مقدمة ما لفت نظري الالتزام بالموعد من حيث التوقيت، بعد أن فرضت الأحداث ترحيل الموعد من الثامن و العشرين أي اليوم الذي توصلت فيه بالدعوة، كما لاحظت لمن بلغتني هاتفيا، و لم أُدوِّن إسمي بين طالبي الكلمة للإتجاه إلى البحث في القانون حرفياً و ليس موضوعيا، و كنت مُعَوِّلاً على الأسبقية التي سجلتها منذ الأيام الأولى في منتهى العام 2011 بشأن المصالحة كاستحقاق وطني و ليس مِنَّة من طرف من الأطراف و كذلك الانحياز الذي باشرته أثناء الاقتتال و التزمته في الكتابة و الأحاديث المرئية و الحضور الخارجي منذ صدور الأعداد الأولى من صحيفة فبراير و التي يفترض أنها صوت الجميع، فإذا بها تعاني المنافسة غير الشريفة التي حولتها إلى مطبوعة ثانوية ممن لا مفر من مصارحتهم بما في صنيعهم من إضرار للمهنة و عبث بالمسئولية و تغافل من الذين يتحدثون عن المصالحة و يطرحون سن القوانين غير مدركين أن البداية تتمثل في استبعاد نعوت سبتمبر و فبراير و ما إلى ذلك من عناوين الاصطفاف و التي لا يخسر فيها سوى من ينزّه نفسه عن هذه الأساليب التي سادت حتى لقد استحال على كل ذي حق أن يظفر بحقه من دون هذه الاعتبارات، و بالجملة فإن المصالحة إرادة و سياسات قبل أن تكون تشريعات، و ما من خطوة نحوها إلا بإعلام قوي و ممول في شقيه المكتوب والمرئي مصون من التوجيه السافر و الشخصنة التافهة و اجترار إدانة الماضي القريب و الحنين إلى البعيد و تحويل العاملين إلى أبواق لا همَّ لهم سوى التبشير بسياسات صاحب القرار ومتابعة حركاته و سكناته بالتصوير الممجوج، وما لم يوجد المسئول الذي يحقق الحد الأدنى من الإنصاف فلا أمل في وجود خطوة واحدة إلى الأمام، و مع التعبير عن جزيل الشكر لمن وجه الدعوة لحضور الندوة و الوعد بمواصلة السير في هذا الدرب و تثمين المشاركات و الروح الطيبة، يمكن التعهد بتلبية أي دعوة مماثلة و التعامل بوضوح و حض الجميع على الارتفاع إلى مستوى المرحلة و ما تنذر به تجاه الوطن كوجود و ليس سلطة تُمتلَك أو غنيمة تُنهَب، دون أن أنسى على الصعيد الشخصي حالة القلق التي كنا نعيشها في التاسع و العشرين من أغسطس 1969 و حوار تم في ذات التاريخ في المبنى الذي يُهدَم هذه الأيام دعاني إليه السيد غيث ابراهيم بمكتبه بقاعة الشعب طلباً لشهادتي في موضوع خلاف من الخلافات و الذي لا يدل في مجمله إلا على حقيقة واحدة أن الزمن دوماً فوق الأفراد و سعداً لمن حسن أداؤه، و نعمت الندوة المصالحة.

 

 

عن ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء منها قناة الرائد ووكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

شاهد أيضاً

إن خلص الفول.. أنا مش مسؤول..!! بقلم الناجي الحربي

  عندما تشد الرحال إلى أرض الكنانة ينتابك خدر لذيذ .. بأنك لستَ غريباً .. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.