ع الماشيهدرزة

أطفالُ الرّعايةِ

هناء الجواشي

نعلمُ‭ ‬بالفائدةِ‭ ‬العُظمى‭ ‬التي‭ ‬تترتَّبُ‭ ‬على‭ ‬كفالةِ‭ ‬اليتيمِ،‭ ‬باعتبارِها‭ ‬طاعةً‭ ‬حثَّنا‭ ‬عليها‭ ‬الدّينُ‭ ‬الإسلاميُّ‭ ‬في‭ ‬أكثرَ‭ ‬من‭ ‬جانبٍ‭. ‬ولكنْ‭ ‬هناكَ‭ ‬عدّةُ‭ ‬حالاتٍ‭ ‬سُجِّلَتْ‭ ‬جُعِلَ‭ ‬هذا‭ ‬العملُ‭ ‬الخيريُّ‭ ‬أسلوباً‭ ‬مُباشِراً‭ ‬لتدميرِ‭ ‬شخصيّةِ‭ ‬إنسانٍ‭ ‬كانَ‭ ‬من‭ ‬الممكنِ‭ ‬أن‭ ‬ينشأَ‭ ‬بصورةٍ‭ ‬سويّةٍ‭ ‬لو‭ ‬تُرِكَ‭ ‬داخلَ‭ ‬أسوارِ‭ ‬مُؤسّساتِ‭ ‬الرّعايةِ‭ ‬الاجتماعيّةِ‭. ‬والتّي‭ ‬يقعُ‭ ‬عليها‭ ‬العبءُ‭ ‬الكاملُ‭ ‬في‭ ‬واجبِها‭ ‬تُجاهَ‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬نُزلاءَها،‭ ‬باعتبارِهِم‭ ‬جزءاً‭ ‬لا‭ ‬يتجزّأُ‭ ‬من‭ ‬المجتمعِ،‭ ‬ولهُم‭ ‬من‭ ‬الحقوقِ‭ ‬ما‭ ‬لغيرِهِم‭ ‬ممّن‭ ‬وُلِدوا‭ ‬في‭ ‬كنفِ‭ ‬والديهِم‭. ‬ولعلّي‭ ‬هُنا‭ ‬أُشيرُ‭ ‬إلى‭ ‬أطفالِ‭ ‬‮«‬دارِ‭ ‬رعايةِ‭ ‬البناتِ‮»‬،‭ ‬وكذلكَ‭ ‬البنينَ‭ ‬ممّن‭ ‬كفلَهُم‭ ‬أناسٌ‭ ‬غيرُ‭ ‬جديرينَ‭ ‬بهذهِ‭ ‬المسؤوليّةِ‭ ‬الإنسانيّةِ،‭ ‬لأنّهُم‭ ‬على‭ ‬غيرِ‭ ‬درايةٍ‭ ‬بحساسيّةِ‭ ‬الجانبِ‭ ‬النّفسيِّ‭ ‬والعاطفيِّ‭ ‬لدى‭ ‬هؤلاءِ‭ ‬الأيتامِ‭. ‬فكمْ‭ ‬من‭ ‬حالةٍ‭ ‬تمَّ‭ ‬التّخلّي‭ ‬عنها‭ ‬بعدَ‭ ‬كفالتِها‭ ‬عشراتِ‭ ‬السّنينِ،‭ ‬وذلكَ‭ ‬لأسبابٍ‭ ‬اقتصاديّةٍ،‭ ‬أو‭ ‬لتقدُّمِ‭ ‬أحدِ‭ ‬الأبوينِ‭ ‬في‭ ‬السِّنِّ‭ ‬وعجزِهِما‭ ‬عن‭ ‬مواصلةِ‭ ‬الرّعايةِ‭ ‬اللّازمةِ‭! ‬لذلكَ‭ ‬وجبَ‭ ‬على‭ ‬القائمينَ‭ ‬بالشّؤونِ‭ ‬الاجتماعيّةِ‭ ‬ومُؤسّساتِ‭ ‬ودُورِ‭ ‬الإيواءِ‭ ‬مُتابعةُ‭ ‬مصيرِ‭ ‬الأطفالِ‭ ‬على‭ ‬امتدادِ‭ ‬سنواتِ‭ ‬عمرِهِم،‭ ‬لأنّهُم‭ ‬يكونونَ‭ ‬بحاجةٍ‭ ‬دائمةٍ‭ ‬للدّعمِ‭ ‬النّفسيِّ‭ ‬والرّعايةِ‭ ‬الأسريّةِ،‭ ‬عن‭ ‬طريقِ‭ ‬مُساعدتِهِم‭ ‬للمُشاركةِ‭ ‬في‭ ‬بناءِ‭ ‬حياتِهِم،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬حلِّ‭ ‬المشاكلِ‭ ‬التي‭ ‬تعترضُهُم‭ ‬كأيِّ‭ ‬فردٍ‭ ‬من‭ ‬أبناءِ‭ ‬المجتمعِ‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى