
في 23 أبريل من كل عام يحلُ اليوم العالمي للكتاب، يأتي هذا اليوم إيمانًا بأهمية الكتاب كمعلم للبشرية، ودال على مستوى وعي الشعوب، ونحن هنا نتوجه في هذا الاستطلاع بمجموعة من الأسئلة إلى مجموعة من المثقفين باعتبارهم الأقرب إلى عوالم الكتب: هل مازلنا نقرأ؟، هل هناك دعم الكتاب والنشر ودعم المؤلفين وحماية حقوقهم؟ أين دور وزارة الثقافة..؟!.
الكتاب يعيش أسوأ مراحله.
إنتصار بوراوي - كاتبة: الكتاب في ليبيا لم يعد ذلك الرفيق الذي كان يملأ البيوت دفئًا، ولا الصديق الذي تتوارثه الأجيالُ كما تتوارث الحكايات، فلقد تراجعت صورته، وانسحب بهدوء من حياة العائلات، حتى غابت المكتبة المنزلية، واختفت معها المكتبة المدرسية وحصة المطالعة التي كان الطفل يفتح فيها عينيه على دهشة المعرفة. وفي غفلةٍ منّا، تقدّم الهاتف المحمول ليحتل المشهد؛ شاشة صغيرة تختصر العالم في ومضات سريعة، وتسرق من الكتاب زمنه الجميل
وتقلصت المكتبات العامة في المدن فيما تكاثرت المولاتٌ والمطاعم، وتراجعت المكتبات إلى الظل، كأنها كائنات قديمة لم يعد لها مكانٌ في هذا العصر. ومعها تراجعت القراءة، لا كعادة يومية فحسب، بل كفعلٍ ذهني وثقافي يعيد تشكيل الإنسان.
ولعل المفارقة الأكثر قسوةً، أن المكتبة الوطنية—التي يُفترض أن تكون قلب الذاكرة الثقافية للبلاد—لا تزال مغلقة نتيجة عدم تجهيزها كي تستقبل الباحثين والقراء فكيف يمكن لبلدٍ أن يتحدث عن نهضة ثقافية، ومكتبته الوطنية مؤصدة الأبواب في وجه القراء والباحثين؟. الحقيقة أن الكتاب يعيش أسوأ مراحله مع قارئ يتناقص، وذاكرة ثقافية مهددة بالتآكل.
ليس هناك دعم للكتاب
غسان الفرجاني - ناشر: في ليبيا ليست هناك أي احصائيات، أو معلومات عن مَنْ يقرأ، ومَنْ يشتري الكتب، ونحن كبلد وناشرين وأصحاب مكتبات وقراء ودولة. كلنا نخمن تخمينًا.
مشكلة القراءة هي إحدى مشكلات هذا الوطن العديدة، وهي للأسف ليست في قمة القائمة، الصحة، التعليم، الطرق الإسكان، تنظيم العمالة، الفساد، الاستقرار، العنف ضد المرأة، والعمالة الوافدة، والمستضعفين..الخ.. اليوم كمثال كمية كبيرة من التنمر ضد طلبة في مدرسة دولية يحتفلون بمناسبة التخرج، بماذا يقوم وزير التعليم؟: يصدر قرار بفصل الطلبة حسب الجندر في هذه المدارس، ويريد أيضًا أن يفرض الحجاب، متأثرًا بمنشورات الفيسبوك .. ليس هناك دعم للكتاب، ولا دعم للرياضة ولا دعم النشاطات التي تساعد الناشئة بقضاء أوقات فراغهم سواء ذكور أم إناث.
هذه البلد لا تقدم شيئاً والنتائج مازالت تتفاقم.
لا بد من تشجيع ودعم
المكتبات العامة
شكري الميدي – روائي:
التأكيد معدل القراءة في زيادة، لكن هل يعني هذا مزيدًا من الانتشار للكتاب الورقي؟. لا أظن! هناك قراء، إنما سوق الكتاب الورقي ما يزال متعثرًا، نحتاج لإيجاد طرق تسويقية أفضل، لا بد من تشجيع ودعم المكتبات العامة والمدرسية ودعم سوق الكتاب بدعم الناشرين بتبني المشاريع المهمة لتصل بأعداد وفيرة وبأسعار رمزية للأجيال الشابة.
أين تكمن معضلة الكتاب؟
إشتيوية محمود - باحثة وشاعرة:
هل يمكنني الكتابة تحت هذا العنوان..؟
في مواسم الكتابة يصاب قلمي بالشّلل، ما الذي سيقدمه القراء في اليوم العالمي للكتاب؟. وأين تكمن معضلة الكتاب؟. في مُؤَلِّفِه، أو فيه، أو في قارئه، أو الظروف المحيطة بنتاجه وتلقِّيه، يُشير أدونيس في أحد لقاءاته أنه لا توجد جماهير للشعر في العالم العربي، وحتى نزار قباني الذي كان يشهد انتشارًا واسعًا، لا يتعدّى المطبوع الواحد سوى بضعة آلاف نسخة، وهو ما يُشير إلى أنّ العرب يميلون إلى السماع أكثر من القراءة، وليس في هذا جرأة، أو تعميم سلبي، بل تتبعٌ أنثروبولوجي لما هو موجود بالفعل. في العالم العربي هناك أرشيف مسموع لغالبية الشعراء بخاصة الذين عاصروا انتشار الفيديو، لكن في ليبيا الأمر مختلف، لم أجد قصيدة واحدة بصوت رائد قصيدة النثر الشاعر مفتاح العماري! هناك حركة نشر ودواوين وإصدارات متنوعة، لا يمكنني القول بضعف حركة التأليف والنّشر وربما يكون الضعف في حلقة التّلقي، وأسعار الكتاب من وجهة نظري ليست مرتفعة، فهو سلعة شأنه شأن بقية المُسْتَهْلَكَات، لن يتحجّر سعر الكتاب بينما تتحوَّل أسعار السلع الأخرى..لعل الاهتمام بالقارئ هو مفتاح قضية الكتاب، توفير براحات مهيئة في كافة المدن، وخلق أنشطة تتبناها الدولة بدل الجهود الفردية المتقطعة.



