
إنَّ الكتابة لا سيما الكتابة الإبداعية فعلٌ يعتريه النقص ويظل يطلب الكمال مرة بعد مرة وحينًا بعد حين، والأمر في ذلك راجعٌ لقصور الذاكرة البشرية عن التداعي الحر، واستدعاء الخيارات الأفضل في وقتٍ محدود. وربما لهذا السبَّب ظهر في الشعر العربي مَنْ عرفوا بـ«عبيد الشعر»، أو «أصحاب الحوليات». وهم طائفة من الشعراء يعكفون على تنقيح قصائدهم وتهذيبها قرابة العام. هكذا احتياج ملح للوقت قد قلصته الآلة اليوم باستعراض ومعالجة كم هائل من الخيارات والمعلومات في وقت قياسي يوشك أن يكون لحظيًا.
حتمًا لن تُفضي الآلةُ بأبحاثنا ولا بإبداعاتنا إلى الكمال لكنها دون أدنى شك توفر الوقت والجهد وقبل كل ذلك تعمل على تحسين الأداء والإرتقاء بقيمة المنجز الإبداعي..
ربما يستطيع الذكاء الاصطناعي توليد النصوص الإبداعية دون الحاجة للإنسان لكن هكذا نصوص لا بد وأن تفقد وهجها في لحظة ما بوقوعها تحت طائلة التشابه كونها تعمل وفق آلية توقع رياضية لا قدرة لها على التنبؤ بفيض مصادر الإبداع البشري الأخرى الحس، والحدس، والبصيرة واستنطاق الصمت.



