التعليمية

الغش وأثره في إحباط الطلبة المتميزين

تُعد‭ ‬امتحانات‭ ‬الشهادة‭ ‬الثانوية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المراحل‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬مستقبل‭ ‬الطالب‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والمهني،‭ ‬ولذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬حالات‭ ‬الغش،‭ ‬وخاصة‭ ‬باستخدام‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬ووسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬الحديثة،‭ ‬أصبح‭ ‬يشكل‭ ‬تحديًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬يهدد‭ ‬نزاهة‭ ‬الامتحانات‭ ‬ويقوض‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نتائجها‭.‬

إن‭ ‬لجوء‭ ‬بعض‭ ‬الطلبة‭ ‬إلى‭ ‬الغش‭ ‬يمنحهم‭ ‬درجات‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬مستواهم‭ ‬الحقيقي،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬منافسة‭ ‬غير‭ ‬عادلة‭ ‬مع‭ ‬الطلبة‭ ‬المجتهدين‭ ‬الذين‭ ‬بذلوا‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬في‭ ‬التحصيل‭ ‬العلمي‭. ‬وعندما‭ ‬يحصل‭ ‬الغشاش‭ ‬على‭ ‬درجات‭ ‬مرتفعة‭ ‬تضاهي‭ ‬أو‭ ‬تتجاوز‭ ‬درجات‭ ‬الطالب‭ ‬المتميز،‭ ‬يشعر‭ ‬الأخير‭ ‬بالظلم‭ ‬والإحباط،‭ ‬وقد‭ ‬يفقد‭ ‬ثقته‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬الاجتهاد‭ ‬والالتزام‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الامتحانات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الجوانب‭ ‬النفسية‭ ‬والتربوية‭. ‬فالطالب‭ ‬المتفوق‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬جهده‭ ‬لا‭ ‬يُقدَّر‭ ‬قد‭ ‬يفقد‭ ‬الحافز‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬التميز،‭ ‬وربما‭ ‬تنخفض‭ ‬دافعيته‭ ‬للدراسة‭ ‬أو‭ ‬يتراجع‭ ‬أداؤه‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬خسارة‭ ‬حقيقية‭ ‬للمجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الكفاءات‭ ‬والطاقات‭ ‬المبدعة‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطبيق‭ ‬إجراءات‭ ‬رقابية‭ ‬صارمة‭ ‬تمنع‭ ‬إدخال‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬إلى‭ ‬قاعات‭ ‬الامتحانات،‭ ‬واستخدام‭ ‬وسائل‭ ‬حديثة‭ ‬لكشف‭ ‬محاولات‭ ‬الغش،‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬النزاهة‭ ‬والأمانة‭ ‬العلمية‭ ‬بين‭ ‬الطلبة،‭ ‬وتوعية‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬بخطورة‭ ‬تشجيع‭ ‬أبنائهم‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭.‬

إن‭ ‬حماية‭ ‬نزاهة‭ ‬امتحانات‭ ‬الشهادة‭ ‬الثانوية‭ ‬ليست‭ ‬مسؤولية‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمجتمع‭. ‬فالعدالة‭ ‬في‭ ‬التقييم‭ ‬هي‭ ‬الضمان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لحفظ‭ ‬حقوق‭ ‬الطلبة‭ ‬المتميزين،‭ ‬وتشجيعهم‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التفوق‭ ‬والإبداع،‭ ‬وبناء‭ ‬جيل‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بالاجتهاد‭ ‬والالتزام‭ ‬والأمانة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى