مرايا

المرأة‭ ‬الليبية‭ .. ‬منصب‭ ‬أم‭ ‬قرار‭ ‬؟

أحلام‭ ‬بن‭ ‬طابون‮ ‬‭ ‬

‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬المرأة‭ ‬الليبية‭ ‬إلى‭ ‬المناصب‭ ‬السياسية‭ ‬والسيادية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬وصناعة‭ ‬السياسات‭. ‬فهل‭ ‬أصبح‭ ‬حضورها‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬شراكة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬الحكم،‭ ‬أم‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يُستخدم‭ ‬أحيانًا‭ ‬واجهةً‭ ‬لتسويق‭ ‬التمكين‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬السلطة؟‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكار‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬المرأة‭ ‬الليبية‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬والحوارات‭ ‬السياسية،‭ ‬لكن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المنصب‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬امتلاك‭ ‬أدوات‭ ‬التأثير‭.‬

فالمناصب‭ ‬العامة‭ ‬ليست‭ ‬امتيازات‭ ‬رمزية،‭ ‬بل‭ ‬مسؤوليات‭ ‬تتطلب‭ ‬الكفاءة‭ ‬والنزاهة‭ ‬والاستقلالية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭.‬

وفي‭ ‬مشهد‭ ‬سياسي‭ ‬تحكمه‭ ‬الانقسامات‭ ‬والتجاذبات،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭: ‬هل‭ ‬تستند‭ ‬التعيينات‭ ‬إلى‭ ‬الخبرة‭ ‬والاستحقاق،‭ ‬أم‭ ‬إلى‭ ‬التوازنات‭ ‬والولاءات؟‭.‬

وهو‭ ‬سؤال‭ ‬يشمل‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء،‭ ‬لكنه‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬جدية‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭.‬

وتكشف‭ ‬البيانات‭ ‬المنشورة‭ ‬عن‭ ‬محدودية‭ ‬التمثيل‭ ‬النسائي؛‭ ‬إذ‭ ‬شغلت‭ ‬النساء‭ ‬نحو‭ ‬16‭.‬5‭ % ‬من‭ ‬مقاعد‭ ‬مجلس‭ ‬النَّواب،‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬هيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2024،‭ ‬ونحو‭ ‬15‭% ‬من‭ ‬مقاعد‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للدولة،‭ ‬وفق‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الأرقام،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مهمة،‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬لقياس‭ ‬التأثير؛‭ ‬فالمعيار‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬السياسات،‭ ‬وممارسة‭ ‬الصلاحيات،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬والخضوع‭ ‬للمساءلة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تولي‭ ‬امرأة‭ ‬منصب‭ ‬رفيع‭ ‬لا‭ ‬يجعلها‭ ‬تلقائيًا‭ ‬ممثلةً‭ ‬لجميع‭ ‬النساء،‭ ‬ولا‭ ‬يعفيها‭ ‬من‭ ‬النقد،‭ ‬أو‭ ‬المحاسبة‭.‬

إن‭ ‬التمكين‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بتغيير‭ ‬الأسماء،‭ ‬بل‭ ‬بضمان‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬ومعايير‭ ‬الاختيار‭ ‬العادل،‭ ‬واستقلالية‭ ‬القرار‭.‬

فالسؤال‭ ‬ليس‭ ‬كم‭ ‬امرأة‭ ‬جلستْ‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬السلطة،‭ ‬بل‭ ‬كم‭ ‬منهن‭ ‬امتلكن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬القرار،‭ ‬وترك‭ ‬أثرٍ‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى