فنون

المسرح الليبي في (قرطاج للمــونودراما) يخطف الأنظار

تونس‭ / ‬خاص

شهدتْ‭ ‬العاصمة‭ ‬التونسية‭ ‬حضورًا‭ ‬ليبيًا‭ ‬لافتًا،‭ ‬ومميزًا‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الثامنة‭ ‬للمهرجان‭ ‬الدولي‭ ‬لـ‭)‬لمونودراما‭( ‬بقرطاج؛‭ ‬حيث‭ ‬تلاحمتْ‭ ‬الرُؤى‭ ‬الأكاديمية‭ ‬بالوجع‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬عرضين‭ ‬قدما‭ ‬صورةً‭ ‬مشرفة‭ ‬للفن‭ ‬المسرحي‭ ‬الليبي،‭ ‬وسط‭ ‬إشادات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬النقاد،‭ ‬والجمهور‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭.‬

عائشة‭ ‬الماجري‭..‬سحر‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬‮«‬السياسي‭ ‬العاشق‮»‬

على‭ ‬خشبة‭ ‬مسرح‭ ‬‮«‬الفن‭ ‬الرابع‮»‬‭ ‬العريقة،‭ ‬وبحسب‭ ‬ما‭ ‬أفادنا‭ ‬به‭ ‬مدير‭ ‬فرقة‭ ‬‮«‬زوايا‭ ‬المسرح‮»‬‭ ‬المخرج‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الطيرة،‭ ‬قدمتْ‭ ‬الفنانة‭ ‬القديرة‭ ‬عائشة‭ ‬الماجري‭ ‬عرضها‭ ‬المونودرامي‭ ‬‮«‬السياسي‭ ‬العاشق‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬المسابقة‭ ‬الرسمية‭ ‬للمهرجان‭.. ‬العرض‭ ‬الذي‭ ‬صاغه‭ ‬نصًا‭ ‬الكاتب‭ ‬بدري‭ ‬نونيل‭ ‬يوسف،‭ ‬وجسد‭ ‬رؤيته‭ ‬الإخراجية‭ ‬والسينوغرافية‭ ‬الفنان‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الطيرة،‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬حبس‭ ‬أنفاس‭ ‬الحضور‭ ‬عبر‭ ‬أداء‭ ‬الماجري‭ ‬التي‭ ‬استحضرت‭ ‬ببراعة‭ ‬صراعات‭ ‬الذات‭ ‬والسياسة‭.‬

وقد‭ ‬عكس‭ ‬العرض‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رؤيته‭ ‬الموسيقية‭ ‬والضوئية‭ ‬الفنان‭ ‬عمر‭ ‬الصفوة،‭ ‬نضج‭ ‬التجربة‭ ‬الليبية،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الرسمية‭ ‬الكبرى؛‭ ‬حيث‭ ‬اعتبر‭ ‬نقاد‭ ‬تونسيون‭ ‬أن‭ ‬حضور‭ ‬الماجري‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخشبة‭ ‬يمثل‭ ‬استمراراً‭ ‬لريادة‭ ‬المرأة‭ ‬الليبية‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬المونودراما‭.‬

أحمد‭ ‬العريفي‭..‬رسائل‭ ‬غزة‭ ‬تصدح‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬تونس

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬وضمن‭ ‬عروض‭ ‬‮«‬مسرح‭ ‬المواطنة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬المهرجان،‭ ‬استطاع‭ ‬الفنان‭ ‬أحمد‭ ‬عوض‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬العريفي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬يحوَّل‭ ‬شارع‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬تضامن‭ ‬مفتوحة‭.‬

وصرح‭ ‬مخرج‭ ‬العمل‭ ‬بأن‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬رسائل‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أنتجته‭ ‬فرقة‭ ‬‮«‬المسرح‭ ‬الحر‭ ‬بالبيضاء‮»‬،‭ ‬جاء‭ ‬ليحمل‭ ‬صوت‭ ‬الوجع،‭ ‬والصمود‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬الخضراء‭.‬

العمل‭ ‬الذي‭ ‬أخرجه‭ ‬الفنان‭ ‬أكرم‭ ‬عبد‭ ‬السميع‭ ‬عن‭ ‬نص‭ ‬للكاتب‭ ‬صادق‭ ‬مكي،‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬الجدار‭ ‬الرابع‭ ‬والالتحام‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المفتوح؛‭ ‬حيث‭ ‬نقل‭ ‬العريفي‭ ‬برسائله‭ ‬المكثفة‭ ‬معاناة‭ ‬الإنسان‭ ‬الفلسطيني‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض،‭ ‬ما‭ ‬أضفى‭ ‬صبغة‭ ‬واقعية‭ ‬مؤثرة‭ ‬جعلتْ‭ ‬من‭ ‬‮«‬مسرح‭ ‬الشارع‮»‬‭ ‬أداة‭ ‬فعالة‭ ‬لتقريب‭ ‬القضايا‭ ‬القومية‭ ‬من‭ ‬نبض‭ ‬الشعوب‭.‬

ختامًا‭ .. ‬حضورٌ‭ ‬يرسخ‭ ‬الهوية

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬المشاركات‭ ‬المزدوجة‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المسابقات‭ ‬الرسمية‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬فضاءات‭ ‬الشارع‭ ‬الجماهيرية،‭ ‬يمتلك‭ ‬أدواته‭ ‬التعبيرية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬حفظ‭ ‬الذاكرة‭ ‬الفنية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتوثيق‭ ‬الموقف‭ ‬الإنساني‭ ‬بكلمة‭ ‬صادقة‭ ‬ولحن‭ ‬رصين،‭ ‬مما‭ ‬يرسخ‭ ‬دور‭ ‬المبدع‭ ‬الليبي‭ ‬كجسر‭ ‬معرفي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬والقضايا‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى