بالتزامن مع اليوم العالمي للكتاب غدامس تشهد عرساً ثقافياً للكتـاب احتفاءً بإصدارات غدامسية
يونس شعبان الفنادي

شهدت مدينة غدامس «جوهرة الصحراء» يوم الأربعاء الماضي 22 أبريل 2026م عرساً ثقافياً للكتاب نظمه جهاز تنمية وتطوير مدينة غدامس بالمساهمة مع «جمعية الكنوز الليبية للسياحة والتراث» احتفاءً باصدارات بعض أبنائها من المؤلفين والمثقفين؛ حيث انتظمت ندوة مسائية بمسرح المعهد العالي بعنوان )قراءات نقدية على مؤلفات لكتاب غدامسية( تضمنت عدة قراءات حول إصدارات أدباء وكُتَّاب غدامسيين بحضور لافت من الجمهور يتقدمهم رئيس المجلس البلدي لغدامس م. يعقوب إبراهيم ضو، ورئيس جهاز تنمية وتطوير مدينة غدامس السيد/ عبدالسلام المهدي هيبة، وعدد من الضيوف من )طرابلس، ودرنة، والزنتان، والرحيبات(، وغيرهم.
افتتاح
في مستهل افتتاح الندوة ألقى عميد المجلس البلدي م. يعقوب ضو كلمة رحب فيها بالضيوف والمشاركين في الندوة، أكد فيها على أهمية مثل هذه الملتقيات الثقافية التي تعزَّز الترابط والتواصل بين الأخوة من داخل مدينة غدامس وخارجها، كما تبرز الكوادر الأدبية والفكرية من أبناء المدينة ومن ثم توطيد العلاقة بين الطرفين.
أما أ.عبد السلام هيبة فقد رحب بالمشاركين من خارج مدينة غدامس والحاضرين بصفة عامة. وأكد أن هذه الندوة تنظم بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للكتاب وهي مناسبة لتناول إصدارات ومؤلفات أبناء المدينة من الكتَّاب والمبدعين وفي الوقت نفسه فإن هذه المناسبة تحث الجميع على أهمية الكتاب والقراءة، وأكد أن جهاز تنمية غدامس على استعداد تام لطباعة الورقات التي تعرض في هذه الندوة وغيرها من المخطوطات التي تحتفي بمدينة غدامس وكتابها ومعالمها وتاريخها.
أول المتحدثات
إثر ذلك قدم د.الصديق الطيب البخاري أول المتحدثات في هذه الندوة وهي السيدة / نجاح بن علي أ.مادة الفلسفة بجامعة درنة الزاهرة، التي عبّرت في بداية كلمتها عن شكرها الجزيل على إتاحة هذه الفرصة لزيارة المدينة العريقة لأول مرة وأن تجوالها في غدامس القديمة رحل بها إلى تاريخ يعبق بالفخر والاعتزاز مشيدة بحفاوة الاستقبال والضيافة من أهالي غدامس كافةً.
واستعرضت أ.نجاح في ورقتها كتاب )الغدامسيون في مدينة طرابلس قديماً وحديثاً( لمؤلفه د.الصديق البخاري فسلطت الضوء على غلاف الكتاب ثم سجلت عدة ملاحظات حوله، واختارت من بين شخصياته التي قاربت الثلاثين د.سعاد البوصيري اختصاصية طب العيون باعتبارها الشخصية النسائية الوحيدة بالكتاب، فاستعراض أبرز محطات سيرتها خلال مراحل حياتها بمدينة طرابلس كما تناولها الكتاب، وفي ختام ورقتها أشادت بصاحب الكتاب وتركه الباب مفتوحاً لمؤلفين أخرين ليسيروا على نهجه ويتبعون خطاه، والذي يتضح ذلك في قوله السلسلة ممتدة ويجب أن لا تنقطع وهو ما أسعدني كثيراً وأبهجني في أن أرى مستقبلاً إصدارات أخرى متعددة من )الغدامسيون في مدينة طرابلس قديماً وحديثاً( وربما خارج طرابلس كذلك.
الورقة الثانية
أما الورقة الثانية فقد كانت أ.يونس شعبان الفنادي التي كانت بعنوان )الدكتور الصديق البخاري وريادة «السياحة الأدبية»(؛ حيث تناول فيها كتابه )السياحة الأدبية بين المفهوم الثقافي والأدبي والآفاق المستقبلية لها في ليبيا(؛ حيث أشار في البداية إلى العتبة الأولى لعنوان الكتاب )السياحة الأدبية بين المفهوم الثقافي والأدبي والآفاق المستقبلية لها في لييبا( للدكتور الصديق البخاري طويلة جداً، وكان بالإمكان تقسيمها إلى جزئين هما: أولاً: السياحة الأدبية بين المفهوم الثقافي والأدبي، وثانياً: السياحة الأدبية وآفاقها المستقبلية في ليبيا. ثم أشاد بمقدمة الكتاب التي كتبها د.عبد الله مليطان وأكد فيها بأن تناول موضوع السياحة الأدبية لم يسبق إليه أحد من قبلُ -في موضوعه- ذلك أن من تطرق لشأنه ظل رهيناً لما اعتاده الناس من حديث عن السياحة إلاّ أن د.الصديق البخاري أحاله إلى حالة ثقافية أكثر عمقاً من المألوف وترتبط بالمستقبل وتدعو إلى التطلع نحو آفاق أرحب وفهم أعمق.
بعد ذلك تتبع الفنادي محتويات الكتاب مسجلاً بعض الملاحظات حول فصوله الستة، والتي من بينها قوله أن الكتاب كتب بأنفاس غير ليبية، ولا يحمل بصمة أو هوية ليبيا تاريخية توثيقية بين صفحاته، لأن المؤلف مثلاً حين تناول موضوع النقد بالصحافة العربية في الصفحة رقم 226 لم يشر أبداً إلى الريادة الصحفية الليبية بإصدار جريدة «طرابلس الغرب» سنة 1866م والتي تسبق جريدة «الأهرام» القاهرية المصرية التي تأسست سنة 1876م بعشر سنوات، ولم يشر إلى المقالات الأدبية النقدية التي كانت تنشرها والتي تأتي في سياق طبيعة رسالة الكتاب تؤسس للسياحة الأدبية من خلال تلك النقود والموضوعات الأدبية المنشورة بها.
مضيفاً أن المؤلف حين تناول «النقد الأدبي في العصر الحديث» لم يشر لأي ناقد ليبي مثل د.خليفة التليسي، أو د.علي فهمي خشيم أو الأديب علي مصطفى المصراتي أو أ.سليمان كشلاف، أو الأديب كامل عراب، أو الأديب أمين مازن أو الأديب نجم الدين غالب الكيب أو غيرهم من النقاد والأدباء الليبيين، في حين ضمّن كتابه عديد الأسماء المصرية مثل : العقاد والرافعي والمازني وعبدالقادر القط.
بعد هذه الفقرة اقترح منظم الحدث وقفة واستراحة قصيرة مع الشعر ودعا الشاعر حسن أحمد إدريس لإلقاء بعض قصائده التي لاقت استحساناً لافتاً من الجمهور.
عرض ضوئي
بعد ذلك تواصلت أعمال الندوة حيث قدم د.الزروق سالم عون أ.التاريخ بالجامعات الليبية عرضاً ضوئياً يوثق للعديد من الكتاب والأعلام الغدامسية، مستعرضاً أعمالهم وبعض صفحات من سيرهم الذاتية ومؤلفاتهم المختلفة، وأكد د.الزروق على أهمية التوثيق المحلي لأعلام كل مدينة وأنه أصدر كتاباً يوثق لأعلام وشخصيات مدينته الرياينة وكذلك لأبناء الجبل الغربي أو سهل الجفارة داعياً ضرورة الاهتمام بهؤلاء الرموز والمبدعين.
كتاب من غدامس
وكانت أخر الروقات لأصيل مدينة غدامس وابنها البار وحارس إرشيفها ومخطوطاتها التاريخية أ.قاسم بشير يوشع استعرض فيها ما تم إنجازه من إصدارات وما هو تحت الإنجاز للعديد من كتَّاب وشخصيات وأعلام مدينة غدامس والذين من بينهم: محمد بن يونس الكبير، والشيخ عبدالله بن أبي بكر بن بلقاسم بن محمد الغدامسي، ومحمد الصديق بن يونس، وعبدالله بن احمد البسكوري الغدامسي، والشيخ محمد الحبيب عزالدين، ومختار بن المرتضى بن علي مدور، أحمد قاسم ضوي، وبشير قاسم يوشع، وكذلك للمؤلفين الأحياء من بينهم:
إبراهيم عبدالجليل الإمام، وأحمد محمد عثمان، وعبدالجبار عبدالقادر الصغير، والمهدي عبدالله الشريف، أبوبكر هارون، نورالدين مصطفى الثني، مختار حوده، وغيرهم
نقاش
وفي نهاية الورقات فتح باب النقاش حولها؛ حيث قدم كل من أ.أحمد عثمان مداخلة أشار فيها إلى روايتين الأولى بعنوان «ليالي غدامس»، والثانية بعنوان «واحة لا تراها الشمس» .
وأوضح أن اختيار الكتابة الروائية بسبب قدرتها على توصيل المعلومة بسرعة وتشويق. ثم تحدث أ.أبوبكر هارون حول الاسم المتداول لمدينة غدامس في كتب التاريخ وتناول بعضاً من محطات سيرية للقاضي أبو المنيب درار الغدامسي الذي يعد من أوائل القضاة في «الدولة الرستمية» التي قامت في المغربين الأدنى والأوسط.
وفي نهاية الندوة ألقيت كلمات الشكر للمشاركين والمنظمين وتم توزيع شهادت التقدير عليهم والتقاط الصور التذكارية وإجراء اللقاءات المرئية التوثيقية للمناسبة.


