رأي

بين رفوف الغلاء وصمت الحكومات

فوزي المصباحي

لم‭ ‬تعد‭ ‬جولة‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬مجرد‭ ‬محاولة‭ ‬لشراء‭ ‬احتياجات‭ ‬البيت،‭ ‬بل‭ ‬تحولتْ‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬يومية‭ ‬مع‭ ‬أسعار‭ ‬تلتهم‭ ‬المرتب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬اليد‭ .. ‬ففي‭ ‬أحد‭ ‬المولات‭ ‬بطرابلس،‭ ‬اختصر‭ ‬رجلٌ‭ ‬مسنّ‭ ‬حجم‭ ‬المأساة‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬بحسرة‭: ‬‭)‬يا‭ ‬ولدي‭.. ‬المواطن‭ ‬معاش‭ ‬قادر‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬الأساسيات‭(‬‭.‬

كلماتٌ‭ ‬خرجتْ‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬أتعبه‭ ‬الغلاء،‭ ‬وغياب‭ ‬الحلول‭.‬

المشكلة‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬تعدْ‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بارتفاع‭ ‬‮«‬الدولار‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬بغياب‭ ‬الرقابة‭ ‬وترك‭ ‬السوق‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬التجار،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭  ‬أغلى‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭. ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬تحفظ‭ ‬له‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الغذاء،‭ ‬والدواء،‭ ‬والطمأنينة‭.‬

الأكثر‭ ‬إيلامًا‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الحلول‭ ‬يصطدم‭ ‬دائمًا‭ ‬بسؤال‭ ‬مرير‭: ‬مَنِ‭ ‬المسؤول‭ ‬فعلًا؟‭ ‬وبين‭ ‬حكومات‭ ‬منقسمة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬غائبة،‭ ‬يبقى‭ ‬المواطن‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأسعار‭. ‬وعندما‭ ‬يصل‭ ‬الحال‭ ‬بمسن‭ ‬ليقول‭: )‬نبّوا‭ ‬بس‭ ‬نعيشوا‭(‬،‭ ‬فذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬تجاوزتْ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وأصبحت‭ ‬تمس‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬نفسه‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى