
لم تعد جولة المواطن الليبي داخل الأسواق مجرد محاولة لشراء احتياجات البيت، بل تحولتْ إلى مواجهة يومية مع أسعار تلتهم المرتب قبل أن يصل إلى اليد .. ففي أحد المولات بطرابلس، اختصر رجلٌ مسنّ حجم المأساة حين قال بحسرة: )يا ولدي.. المواطن معاش قادر حتى على الأساسيات(.
كلماتٌ خرجتْ من قلب أتعبه الغلاء، وغياب الحلول.
المشكلة اليوم لم تعدْ مرتبطة فقط بارتفاع «الدولار»، بل بغياب الرقابة وترك السوق تحت رحمة التجار، حتى أصبحت بعض السلع في ليبيا أغلى من دول أوروبية. المواطن البسيط لا يبحث عن رفاهية، بل عن حياة كريمة تحفظ له حقه في الغذاء، والدواء، والطمأنينة.
الأكثر إيلامًا أن الحديث عن الحلول يصطدم دائمًا بسؤال مرير: مَنِ المسؤول فعلًا؟ وبين حكومات منقسمة ومؤسسات غائبة، يبقى المواطن وحده في مواجهة الأسعار. وعندما يصل الحال بمسن ليقول: )نبّوا بس نعيشوا(، فذلك يعني أن الأزمة تجاوزتْ الاقتصاد وأصبحت تمس كرامة الإنسان نفسه.
