
في طريق العودة من العمل، لم يكن المشهد عاديًا. سيارة متوقفة وسط الطريق العام، وفتاة تبكي بخوف داخلها، بينما تجمع النَّاس حول المركبة بعد حادث أربك المكان، وأربك قلب الفتاة أكثر. اقتربتُ منها بهدوء، وطلبتُ من الواقفين أن يفسحوا الطريق، ثم سألتها عن اسمها ومنزلها. كانتْ ترتجف وهي تردد:«أنا دكتورة كنتُ نخدم ياخويلة خايفة..نبي بابا». حاولتُ تهدئتها وسألتني ببراءة موجعة: «الضربة هلبة، أو شوي؟». أعطيتها بعض الماء لتشرب وطلبتُ منها أن تقود وأنا خلفها حتى تصل بأمان. وحين وصلتْ إلى والدها المتلهف، الذي غمره الامتنان، شعرتُ أن الإنسانية مازالتْ قادرة على إنقاذ القلوب قبل الأجساد.


