
تابعنا جميعا في الأيام الماضية حادثة عقاب أحد محفظي القرآن الكريم لأحد طلبته وما تبعها من ضجة واسعة وانقسام حاد بين مؤيد ومعارض.. والحقيقة التي يجب أن تقال بتجرد أن التربية ليست معادلة سهلة.. نحن نعلم جميعا أن التأديب اليسير غير المبرح قد يكون له أثر تربوي طيب في بعض الأحيان خصوصا في زمن أصبحت فيه المجاملة الزائدة والخوف المبالغ على المشاعر قد يصنع جيلا لا يتقبل كلمة لا.. وفي المقابل نعلم أيضا أن التجاوز قد يقع وأن بعض المعلمين سواء في المدارس أو في حلقات التحفيظ قد يحمل ضغوطا أو تراكمات نفسية فيفرغها في غير موضعها وهذا هو مكمن الخطر الحقيقي لأنه يخلق ردة فعل عكسية ونفورا لا يقرب ولا يربي.. وهنا يجب أن نفرق بين أمرين، بين خطأ قد يقع من شخص أراد الخير فأخطأ الطريقة وبين من يستغل مثل هذه الحوادث ليطعن في أصل الخير نفسه وفي حلقات القرآن والمساجد وهذا مريض في نيته لا يريد إصلاحا بل يريد تشويها، كما أن الرد بأسلوب المعركة والمضادة العاطفية لا يخدم القضية بل قد يسيء للشيء الذي نحاول الدفاع عنه دون أن نشعر.. القضية تحتاج إلى حكمة لا إلى عراك.. فالشيخ ليس مجرما حتى نجلده والطالب ليس مخطئا حتى نهينه وما حدث هو خطأ تربوي يجب أن يعالج بهدوء وحكمة داخل أطره الصحيحة بعيدا عن التشهير والاستغلال.



