رأي

التداعيات الاقتصادية والقانونية من تكرار إغلاق الموارد النفطية!!

عبد العظيم الأزرق

في‭ ‬ليبيا،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬إغلاق‭ ‬حقل‭ ‬نفطي‭ ‬أو‭ ‬صمام‭ ‬أو‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬توقفاً‭ ‬فنياً‭ ‬عابراً،‭ ‬فهو‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مباشرة‭ ‬تتسع‭ ‬كلما‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬التعطيل‭. ‬وتصبح‭ ‬الخسارة‭ ‬أكبر‭ ‬عندما‭ ‬يتزامن‭ ‬توقف‭ ‬الإنتاج‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬تخسر‭ ‬ليبيا‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬بيعها،‭ ‬وتفقد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬فرصة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭.‬

ولعل‭ ‬تجربة‭ ‬إغلاق‭ ‬الموانئ‭ ‬النفطية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬2013‭ ‬واستمرت‭ ‬لسنوات،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬التداعيات‭. ‬فقد‭ ‬حُرمت‭ ‬البلاد‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬من‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية،‭ ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والسيولة‭ ‬وسعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬آثار‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الليبي‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

والحادث‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬الحمادة‭ ‬الزاوية‭ ‬يعيد‭ ‬طرح‭ ‬المشكلة‭ ‬نفسها‭. ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬إغلاق‭ ‬الصمام‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والعمليات‭ ‬في‭ ‬الحقول‭ ‬والمنشآت‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالخط،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬حقل‭ ‬الشرارة‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنفط‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬الرقم‭ ‬النهائي‭ ‬للإنتاج‭ ‬المتوقف،‭ ‬فإن‭ ‬التقديرات‭ ‬تفترض‭ ‬نحو‭ ‬65‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭.‬

وبعد‭ ‬استبعاد‭ ‬حصة‭ ‬الشريك‭ ‬البالغة‭ ‬21‭%‬،‭ ‬تكون‭ ‬حصة‭ ‬ليبيا‭ ‬قرابة‭ ‬51‭.‬35‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭. ‬وبسعر‭ ‬برنت‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬108‭ ‬دولارات،‭ ‬تعادل‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ ‬الكمية‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬55‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬يومياً،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬38‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أسبوعياً‭ ‬و166‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬شهرياً‭.‬

وهذه‭ ‬مجرد‭ ‬قيمة‭ ‬الخام،‭ ‬ولا‭ ‬تشمل‭ ‬خسائر‭ ‬التكرير‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬وتكاليف‭ ‬إعادة‭ ‬التشغيل‭.‬

لكن‭ ‬الأخطر‭ ‬من‭ ‬الخسارة‭ ‬المالية‭ ‬المباشرة‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬المحاسبة‭. ‬فعندما‭ ‬تتكرر‭ ‬عمليات‭ ‬إغلاق‭ ‬الحقول‭ ‬والصمامات‭ ‬والموانئ‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬ردع‭ ‬أو‭ ‬عقاب‭ ‬واضح،‭ ‬يتحول‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬إلى‭ ‬رسالة‭ ‬تشجع‭ ‬آخرين‭ ‬على‭ ‬تكرار‭ ‬السلوك‭ ‬نفسه‭.‬

المشكلة‭ ‬إذن‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬صمام‭ ‬مغلق‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬شديد‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬وفي‭ ‬منظومة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الإنتاج‭ ‬والمرافق‭ ‬النفطية،‭ ‬وربط‭ ‬تعطيلها‭ ‬بمسؤولية‭ ‬قانونية‭ ‬واضحة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى