
في ليبيا، لا يعني إغلاق حقل نفطي أو صمام أو خط أنابيب توقفاً فنياً عابراً، فهو يتحول إلى خسارة اقتصادية مباشرة تتسع كلما طال أمد التعطيل. وتصبح الخسارة أكبر عندما يتزامن توقف الإنتاج مع ارتفاع أسعار النفط، إذ تخسر ليبيا الكميات التي كان يمكن بيعها، وتفقد في الوقت نفسه فرصة الاستفادة من الأسعار المرتفعة.
ولعل تجربة إغلاق الموانئ النفطية التي بدأت في 2013 واستمرت لسنوات، من أبرز الأمثلة على حجم التداعيات. فقد حُرمت البلاد خلالها من عشرات مليارات الدولارات من الإيرادات النفطية، وانعكس ذلك على الاحتياطيات الأجنبية والسيولة وسعر صرف الدينار، ولا تزال آثار تلك الأزمة حاضرة في الاقتصاد الليبي حتى اليوم.
والحادث الأخير في خط الحمادة الزاوية يعيد طرح المشكلة نفسها. فقد أدى إغلاق الصمام في 15 سبتمبر إلى توقف الإنتاج والعمليات في الحقول والمنشآت المرتبطة بالخط، ومن بينها حقل الشرارة. ورغم أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تعلن القوة القاهرة، كما لم تعلن الرقم النهائي للإنتاج المتوقف، فإن التقديرات تفترض نحو 65 ألف برميل يومياً.
وبعد استبعاد حصة الشريك البالغة 21%، تكون حصة ليبيا قرابة 51.35 ألف برميل يومياً. وبسعر برنت عند نحو 108 دولارات، تعادل قيمة هذه الكمية نحو 5.55 ملايين دولار يومياً، أي نحو 38.8 مليون دولار أسبوعياً و166.4 مليون دولار شهرياً.
وهذه مجرد قيمة الخام، ولا تشمل خسائر التكرير والمنتجات النفطية وتكاليف إعادة التشغيل.
لكن الأخطر من الخسارة المالية المباشرة هو غياب المحاسبة. فعندما تتكرر عمليات إغلاق الحقول والصمامات والموانئ دون أن يترتب عليها ردع أو عقاب واضح، يتحول الإفلات من المسؤولية إلى رسالة تشجع آخرين على تكرار السلوك نفسه.
المشكلة إذن ليست في صمام مغلق فحسب، بل في اقتصاد شديد الاعتماد على النفط، وفي منظومة تحتاج إلى حماية الإنتاج والمرافق النفطية، وربط تعطيلها بمسؤولية قانونية واضحة.

