التعليمية

وصول الكتاب المدرسي: «إنجاز» أم «إخفاق»؟

عبد الباسط القبلاوي

في‭ ‬مشهد‭ ‬يختصر‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬الكتاب‭ ‬المدرسي،‭ ‬نُشرت‭ ‬تصريحات‭ ‬وصور‭ ‬لزيارات‭ ‬ميدانية‭ ‬هدفت،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أُعلن،‭ ‬إلى‭ ‬الاطمئنان‭ ‬على‭ ‬وصول‭ ‬الكتاب‭ ‬المدرسي‭ ‬إلى‭ ‬المدارس،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬عطلة‭ ‬رسمية‭.‬

وهنا‭ ‬يفرض‭ ‬السؤال‭ ‬نفسه‭: ‬هل‭ ‬أصبح‭ ‬وصول‭ ‬الكتاب‭ ‬المدرسي‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬إنجازاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬يستحق‭ ‬الاحتفاء؟

الجواب‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬تربوي‭ ‬وإداري‭ ‬واضح‭: ‬توفير‭ ‬الكتاب‭ ‬المدرسي‭ ‬في‭ ‬موعده‭ ‬ليس‭ ‬إنجازاً‭ ‬استثنائياً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬واجبات‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم‭.‬

فالكتاب‭ ‬المدرسي‭ ‬ليس‭ ‬منّة‭ ‬من‭ ‬أحد،‭ ‬وإنما‭ ‬أداة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬المعلم‭ ‬والطالب‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬للدراسة‭.‬

أما‭ ‬تحويل‭ ‬وصوله‭ ‬المتأخر‭ ‬إلى‭ ‬مناسبة‭ ‬للاحتفاء،‭ ‬فقد‭ ‬يعكس‭ ‬مشكلة‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الكتاب‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متوافراً‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭.‬

وإذا‭ ‬أخفقت‭ ‬الجهة‭ ‬المسؤولة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬الموعد‭ ‬المحدد،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الإداري‭ ‬الصحيح‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فقط‭: ‬من‭ ‬أحضر‭ ‬الكتب؟‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭: ‬لماذا‭ ‬تأخرت؟‭ ‬ومن‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬التأخير؟‭ ‬وما‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬ستمنع‭ ‬تكراره؟

أما‭ ‬زيارة‭ ‬المدارس‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬رسمية‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬الكتب،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬خطوة‭ ‬متابعة‭ ‬مطلوبة‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬استثنائي،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬التخطيط‭ ‬المسبق‭ ‬والمتابعة‭ ‬الدورية‭.‬

أين‭ ‬كانت‭ ‬خطط‭ ‬الطباعة‭ ‬والتوريد‭ ‬قبل‭ ‬بداية‭ ‬الدراسة؟‭ ‬وأين‭ ‬كانت‭ ‬المتابعة‭ ‬الدورية‭ ‬للكميات‭ ‬والاحتياجات؟‭ ‬ولماذا‭ ‬لا‭ ‬تُكتشف‭ ‬أوجه‭ ‬النقص‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬المدارس؟

من‭ ‬الكتاب‭ ‬إلى‭ ‬كرامة‭ ‬المعلم

تجمع‭ ‬أزمة‭ ‬الكتاب‭ ‬المدرسي‭ ‬وأزمة‭ ‬المعلم‭ ‬مشكلة‭ ‬واحدة‭: ‬ضعف‭ ‬انتظام‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنفيذ‭ ‬داخل‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭.‬

فالمعلم‭ ‬الذي‭ ‬يُطلب‭ ‬منه‭ ‬بناء‭ ‬أجيال‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مقومات‭ ‬أساسية‭ ‬لأداء‭ ‬مهمته،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬راتب‭ ‬يُصرف‭ ‬في‭ ‬موعده،‭ ‬ورعاية‭ ‬صحية،‭ ‬وبيئة‭ ‬مدرسية‭ ‬مناسبة،‭ ‬وكتاب‭ ‬مدرسي‭ ‬متوافر‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬الطالب‭.‬

وعندما‭ ‬يصبح‭ ‬وصول‭ ‬الكتاب‭ ‬خبراً‭ ‬رئيسياً،‭ ‬وتتحول‭ ‬متابعة‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬مناسبة‭ ‬إعلامية،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالصور‭ ‬والزيارات،‭ ‬بل‭ ‬بكفاءة‭ ‬الإدارة‭ ‬والتخطيط‭.‬

فالتعليم‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬بالصور‭ ‬والزيارات‭ ‬الموسمية،‭ ‬وإنما‭ ‬بالخطط‭ ‬والميزانيات‭ ‬والمتابعة‭ ‬والمساءلة‭ ‬واحترام‭ ‬المعلم،‭ ‬وبضمان‭ ‬وصول‭ ‬الكتاب‭ ‬إلى‭ ‬الطالب‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬يوم‭ ‬دراسي‭.‬

فهل‭ ‬نريد‭ ‬تعليماً‭ ‬منتظماً‭ ‬ومستقراً،‭ ‬أم‭ ‬نكتفي‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬بتوثيق‭ ‬محاولات‭ ‬إنقاذ‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جاهزاً‭ ‬منذ‭ ‬البداية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى