
في مشهد يختصر جانباً من أزمة الكتاب المدرسي، نُشرت تصريحات وصور لزيارات ميدانية هدفت، وفق ما أُعلن، إلى الاطمئنان على وصول الكتاب المدرسي إلى المدارس، وذلك في يوم عطلة رسمية.
وهنا يفرض السؤال نفسه: هل أصبح وصول الكتاب المدرسي إلى المدارس إنجازاً استثنائياً يستحق الاحتفاء؟
الجواب من منظور تربوي وإداري واضح: توفير الكتاب المدرسي في موعده ليس إنجازاً استثنائياً، بل هو جزء أساسي من واجبات منظومة التعليم.
فالكتاب المدرسي ليس منّة من أحد، وإنما أداة أساسية في العملية التعليمية، يحتاج إليها المعلم والطالب منذ اليوم الأول للدراسة.
أما تحويل وصوله المتأخر إلى مناسبة للاحتفاء، فقد يعكس مشكلة أعمق في التخطيط والتنفيذ، إذا كان الكتاب يُفترض أن يكون متوافراً قبل بدء العام الدراسي.
وإذا أخفقت الجهة المسؤولة في توفير الكتاب في الموعد المحدد، فإن السؤال الإداري الصحيح لا ينبغي أن يكون فقط: من أحضر الكتب؟ بل أيضاً: لماذا تأخرت؟ ومن المسؤول عن التأخير؟ وما الإجراءات التي ستمنع تكراره؟
أما زيارة المدارس خلال عطلة رسمية للتأكد من وصول الكتب، فقد تكون خطوة متابعة مطلوبة في ظرف استثنائي، لكنها لا يمكن أن تحل محل التخطيط المسبق والمتابعة الدورية.
أين كانت خطط الطباعة والتوريد قبل بداية الدراسة؟ وأين كانت المتابعة الدورية للكميات والاحتياجات؟ ولماذا لا تُكتشف أوجه النقص قبل وصول الأزمة إلى المدارس؟
من الكتاب إلى كرامة المعلم
تجمع أزمة الكتاب المدرسي وأزمة المعلم مشكلة واحدة: ضعف انتظام التخطيط والتنفيذ داخل العملية التعليمية.
فالمعلم الذي يُطلب منه بناء أجيال يحتاج إلى مقومات أساسية لأداء مهمته، من بينها راتب يُصرف في موعده، ورعاية صحية، وبيئة مدرسية مناسبة، وكتاب مدرسي متوافر بين يدي الطالب.
وعندما يصبح وصول الكتاب خبراً رئيسياً، وتتحول متابعة وصوله إلى مناسبة إعلامية، فإن السؤال لا يتعلق بالصور والزيارات، بل بكفاءة الإدارة والتخطيط.
فالتعليم لا يُبنى بالصور والزيارات الموسمية، وإنما بالخطط والميزانيات والمتابعة والمساءلة واحترام المعلم، وبضمان وصول الكتاب إلى الطالب في أول يوم دراسي.
فهل نريد تعليماً منتظماً ومستقراً، أم نكتفي كل عام بتوثيق محاولات إنقاذ ما كان يفترض أن يكون جاهزاً منذ البداية؟


