رأي

أَقرأ للبسطاء

جمعة عبد العليم

أقرأ‭ ‬للبسطاء‭ ‬الذين‭ ‬يسكبون‭ ‬أوجاعهم‭ ‬في‭ ‬كؤوس‭ ‬اللغة‭.. ‬قد‭ ‬يخطئون‭ ‬في‭ ‬النحو‭ ‬والإملاء‭ ‬لكنهم‭ ‬أبدا‭ ‬لا‭ ‬يلوون‭ ‬أذرع‭ ‬الكلام‭ ‬صوب‭ ‬المعاني‭ ‬الجاهزة‭.. ‬أقرأ‭ ‬للمهمومين‭ ‬وهم‭ ‬ينشرون‭ ‬آلامهم‭ ‬على‭ ‬حبال‭ ‬الكنايات‭ ‬يبتكرون‭ ‬الصور‭ ‬الآسرة‭ ‬ويجسدونها‭ ‬نجوما‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬قبة‭ ‬السماء‭.. ‬أقرأ‭ ‬للنقية‭ ‬دروبهم‭ ‬من‭ ‬شبهة‭ ‬الرياء‭ ‬المخلصين‭ ‬في‭ ‬محاورة‭ ‬الأنا‭ ‬تدفعهم‭ ‬ثورة‭ ‬العاطفة‭ ‬فيقولون‭ ‬كوامنهم‭ ‬كما‭ ‬هي‭.. ‬أقرأ‭ ‬للهامسين‭ ‬بود‭.. ‬المتحررين‭ ‬من‭ ‬غواية‭ ‬الجعجعة‭.. ‬المنسابين‭ ‬كجداول‭ ‬رقراقه‭ ‬في‭ ‬عطش‭ ‬الروح‭.. ‬أقرأ‭ ‬للمتوجسين‭ ‬وهم‭ ‬يلظمون‭ ‬لؤلؤهم‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬الكلام‭.. ‬الناجين‭ ‬من‭ ‬كذبة‭ ‬اليقين‭ ‬الخالص‭.. ‬البالغين‭ ‬بتواضعهم‭ ‬الجم‭ ‬ذروة‭ ‬البيان‭.‬

في‭ ‬بلد‭ ‬تتقاتل‭ ‬فيه‭ ‬المدن‭.. ‬من‭ ‬الغباء‭ ‬أن‭ ‬تسألني‭: ‬من‭ ‬أي‭ ‬مدينة‭ ‬أنت؟‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬تكفر‭ ‬فيه‭ ‬المذاهب‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭.. ‬لا‭ ‬تسألني‭ ‬بما‭ ‬تعتقد؟‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الغلاء‭ ‬الفاحش‭.. ‬اسألني‭ ‬كيف‭ ‬تدبّر‭ ‬رغيفك‭ ‬بمعاشك‭ ‬التقاعدي‭ ‬الزهيد؟‭ ‬اسألني‭ ‬أي‭ ‬الأغاني‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يرتعش‭ ‬لها‭ ‬القلب؟‭ ‬وأي‭ ‬الأصدقاء‭ ‬ظل‭ ‬وفيًا‭ ‬على‭ ‬العهد؟‭  ‬وأي‭ ‬القصائد‭ ‬تنتشلك‭ ‬من‭ ‬قاع‭ ‬الرتابة؟‭  ‬اسألني‭ ‬عن‭ ‬الأفق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬البصر‭.. ‬كيف‭ ‬يبدو‭ ‬الآن‭ ‬بعيدًا؟‭ ‬عن‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أقضيه‭ ‬متقلبًا‭ ‬على‭ ‬فراش‭ ‬الأرق‭.. ‬عن‭ ‬الخُطى‭ ‬المتلعثمة‭ ‬في‭ ‬الطوابير‭ ‬الطويلة‭.. ‬والآذان‭ ‬التي‭ ‬تصمّ‭ ‬عن‭ ‬سيول‭ ‬الشتائم‭.. ‬اسألني‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬المغتال؟‭ ‬والوقت‭ ‬المهدور‭.. ‬عن‭ ‬المدارس‭ ‬المقفلة‭.. ‬والشوارع‭ ‬المكتظة‭ ‬بالمراهقين‭.. ‬عن‭ ‬المسارح‭ ‬المقفلة‭.. ‬والنوادي‭ ‬وهي‭ ‬تطرح‭ ‬الشغب‭ ‬على‭ ‬تخوم‭ ‬ملاعبها‭.. ‬اسألني‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬البقية‭ ‬الباقية‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬واكب‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬النكد‭.. ‬ولم‭ ‬يزل‭ ‬يأمل‭ ‬في‭ ‬غد‭ ‬أفضل‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى