
طريق الشَطّ…
ومنذُ أن وضع الكونت )ڤولبي( لمسته السحريّة بها، اكتستْ حُلّة قشيبة، وأصبح وجهها كالذهب يزدادُ حُسنًا إذا انتقش، وبعد كل عمليات التجميل، وها هي اليوم وقد بلغتُ من العُمر عِتيّا يُراد ليس تطويرها فقط بل وتحسينها، وهي بذلك تأخذ الريادة في أمرٍ آخر: التحسين..!
«التحسين» مصطلحٌ يكاد يندثر، استخدمناه صغارًا عند الذهاب لحلاقة الشعر، أمرٌ يُفرح الأمهات التي تُصرّ على القول:
- هذا وين وجهك بان..!
رُبّما عمل إطراء أمي لوجهي بعد «الحسانة» على إعجابي عندما سَمعتُ أوّل مرةٍ المثل:
الدنيا بالوجوه.
قولٌ قد يعتبره البعض حَسدًا، أو على الأقلّ هو اعترافٌ سِريٌ أو خجولٌ بهزيمة لا نجدُ لها تفسيرًا منطقيّاً..
لم يختلف الأمرُ كثيراً، وإن اختلف تعريف الوجوه، وسواءً قبلنا أو رفضنا، فقد أصبح ذلكَ أمراً مسلّماً بهِ بين بني البشر، لكن أنْ يمتد ذلك ليشملَ مكونات مدينةٍ وجهها حجرٌ، فذلك أمرٌ لم يحدث من قبل.!
سنيور )ڤولبي( لم يسعفهُ القدر ليصل «فشلوم» -مثلاً- فلربّما تغيّر حظها كحظِ سابقتها، فهي لم تختر مسقط رأسها، وإنما وُلدتْ عندما وافقتْ بلدية طرابلس والمستثمرون المحليون أن مساحة 120م2 لمساكن متراصة، في أزقة عرضها ستة أمتار، تكفي لأسرٍ كبيرة العدد للعيش في بحبوحة ورغدٍ، المُهّم أن يتركوا طريق الشطّ في حال سبيله..!
مثلها في ذلك مثل أحياء كثيرة التي لم تكن أبداً )وجه قبول( أمرٌ يُبرّرُ حسدها لمن كان وجهها أكثر جاذبيةً منها، وإن منعها كبرياءها من التصريح بدل التلميح، فكانتْ صابرةٌ تنتظرُ ومنذُ عقودٍ أن يتحوَّل وجهها من متخلف -حسب تصنيف المخططون لها- إلى متطور، دون المرور بحالة التحسين أمام هذه المناطق حلان لا ثالث لهما، إمّا تغير اسمها إلى طريق الشطّ، أو تبحث عن كونت )ڤولبي( جديد.
حتى يحدث ذلك عليها ألاّ تقف عند الوجوه وتكمل بقيّة المثل: والآخرة بالأفعال..وهنا هم الفائزون، فقد حوت جنبات هذه الأحياء وجوه راضية، طوّرت وحسّنت دنياها بالطيبة والجيرة الحسنة والإيثار والكَرم وهي بكل ذَلِكَ قد حَسّنت دنياها وآخرتها.


