رأي

شهيّة‭ ‬طيبة‭ ..‬

علي‭ ‬باني

إذا‭ ‬كان‭ ‬عشاؤكَ‭ ‬ليلة‭ ‬الأمس‭ -‬مثليّ‭- ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬دجاجة‭ ‬محمّرة،‭ ‬عليكَ‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حذرًا‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬تؤول‭ ‬إليه‭ ‬الأمورُ،‭ ‬فلربما‭ ‬يُصيبكَ‭ -‬لا‭ ‬قدّر‭ ‬الله‭ – ‬ما‭ ‬أصابني،‭ ‬فقد‭ ‬كانتْ‭ ‬‮«‬عظيماتها‮»‬‭ ‬المبعثرة‭ ‬مصدر‭ ‬إلهام‭ ‬ليَّ،‭ ‬فكتبتُ‭:‬

نحنُ‭ ‬ما‭ ‬نأكل‭ ‬‭…‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬الآمرُ‭ ‬كذلك‭ ‬واستبعدنا‭ ‬لحم‭ )‬الفروج‭ ‬العربي‭( ‬لنسبته‭ ‬الضئيلة‭ ‬على‭ ‬مائدتنا،‭ ‬فلربّما‭ ‬كان‭ ‬لحمُ‭ ‬الدجاج‭ ‬مسؤولاً‭ ‬على‭ ‬كثيرٍ‭ ‬مما‭ ‬نحنُ‭ ‬فيه‭..‬طبعاً‭ ‬لا‭ ‬أستَحقُّ‭ ‬جائزةَ‭ ‬‮«‬نوبل‮»‬‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاكتشاف‭ ‬المُهم،‭ ‬فلقد‭ ‬سبقني‭ ‬العربُ‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬منذ‭ ‬الزمن‭ ‬الغابر،‭ ‬إذ‭ ‬أرجع‭ ‬بعضهم‭ ‬طبيعتهم‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬نسيان‭ ‬الإساءة‭ ‬إلى‭ ‬الاسراف‭ ‬في‭ ‬أكل‭ ‬لحم‭ ‬الإبل،‭ ‬المعروف‭ ‬عنها‭ ‬أحيانًا‭ ‬بالغدربصاحبها‭ ‬إن‭ ‬أساء‭ ‬إليها،‭ ‬متحيّنةً‭ ‬الفرصة‭ ‬المناسبة‭ ‬للثأرِ‭ ‬منه‭..!‬

نحنُ‭ ‬من‭ ‬جانبنا‭ ‬أيضًا‭ ‬اتهمنا‭ ‬شعوبًا‭ ‬أخرى‭ ‬بصفات‭ ‬ما‭ ‬تأكله‭ ‬من‭ ‬لحوم،‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬علينا‭ ‬بماذا‭ ‬نتهمُ‭ ‬أكلي‭ ‬‮«‬الحلوف‮»‬‭…! ‬المثير‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬وصفُ‭ ‬‮«‬الحوت‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬نستهلكه‭ ‬بكثرة‭ ‬في‭ ‬مدينتنا،‭ ‬فالمثل‭ ‬السائر‭: ‬‮«‬أجهل‭ ‬من‭ ‬حوتة‮»‬‭ ‬هو‭ ‬وصفٌ‭ ‬حقيقي‭ ‬لعادة‭ ‬أدمنها‭ ‬‮«‬الحوت‮»‬‭: ‬أنّه‭ ‬يعود‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬مرة‭ ‬لأكل‭ ‬‮«‬الطعوم‮»‬‭ ‬ولم‭ ‬يفهم‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬شَركًا‭ ‬لاصطياده‭..!.‬

وإن‭ ‬استثنى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬حوت‭ ‬المرسى‮»‬‭ ‬الحاذقٌ‭ ‬الماكرٌ،‭ ‬الذي‭ ‬يأكل‭ ‬الطعوم‭ ‬و‭ ‬xxxx‮ ‬على‭ ‬الصنّارة‭!!‬

فهل‭ ‬يا‭ ‬تُرى‭ ‬أورثنا‭ ‬أكلُ‭ ‬الحوت‭ ‬الجاهل،‭ ‬والحاذق‭ ‬الماكر‭ ‬صفاتهما‭ ‬الجينية‭ ‬هذه؟‭!.‬

لا‭ ‬أعلم‭ ‬أين‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إذا‭ ‬تتبعنا‭ ‬السلسلة‭ ‬الغذائية‭ ‬لأقوامٍ‭ ‬أخرى‭ ‬تأكل‭ )‬القطط،‭ ‬والكلاب،‭ ‬والخيل،‭ ‬والبهيمة‭( -‬أكرمكم‭ ‬الله‭- ‬لنصل‭ ‬إلى‭ ‬قبائل‭ )‬يم‭ ‬يم‭( ‬التي‭ ‬جربت‭ ‬لحم‭ ‬الإنسان‭ ‬مطهيًا‭ ‬بمختلف‭ ‬النكهات،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬نيئاً،‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬‮«‬السوشي‮»‬‭..‬تخيلوا‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬مائدتها‭ ‬أمثال‭ ‬‮«‬نيوتن‮»‬،‭ ‬و‭ ‬‮«‬اينشتاين‮»‬،‭ ‬غيرهما‭ ‬من‭ ‬عباقرة‭ ‬الزمن،‭ ‬وأنطبق‭ ‬عليهم‭ ‬القول‭:‬هم‭ ‬ما‭ ‬يأكلون‭…!.‬

علينا‭ ‬ألاّ‭ ‬نبتهج‭ ‬كثيرًا‭ ‬فانتشار‭ ‬أكل‭ ‬اللحوم‭ ‬البشريّة‭ ‬ليس‭ ‬مقصورًا‭ ‬على‭ ‬قبائل‭ )‬يم‭ ‬يم‭( ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬‮«‬ترند‮»‬‭ ‬لدينا‭ ‬الاختلاف‭ ‬الوحيد‭ ‬أننا‭ ‬نأكله‭ ‬ميتًا،‭ ‬لا‭ ‬يُستثنى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬لحم‭ ‬الأخوة،‭ ‬هنيئًا‭ ‬مريئًا‭..‬

الفرق‭ ‬هنا‭ ‬أنّ‭ ‬أدوات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أتاحتْ‭ ‬لنا‭ ‬نُكران‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬ووصف‭ ‬أنفسنا‭ ‬بأننا‭ ‬نباتيون‭ ‬نتقزَّز‭ ‬من‭ ‬أكلي‭ ‬لحوم‭ ‬الحيوان،‭ ‬والأسماك،‭ ‬والبشر،‭ ‬ورسم‭ ‬صورة‭ ‬وهمية‭ ‬تتأرجح‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة،‭ ‬والخيال‭.‬

طبعًا‭ ‬المجرم‭ ‬الحقيقي‭ ‬المختفي‭ ‬عن‭ ‬الأنظار،‭ ‬الذي‭ ‬دفن‭ ‬مليارات‭ ‬الضحايا‭ ‬في‭ ‬مقبرته‭ ‬هو‭: ‬المعدة‭..‬فهي‭ ‬أكبر‭ ‬ناكر‭ ‬للجميل،‭ ‬تنسى‭ ‬بسرعة‭ ‬إفطارها‭ ‬لتطالبك‭ ‬بالغذاء،‭ ‬وتنسى‭ ‬غذاءها‭ ‬لتلّح‭ ‬عليك‭ ‬بالعشاء‭.‬

طبعٌ‭ ‬آخر‭ ‬أصيل‭ ‬في‭ ‬البشر‭ ‬أورثتهم‭ ‬أياه‭ ‬مَعدتهم،‭ ‬أكانت‭ ‬طبيعيةً‭ ‬أم‭ ‬جرى‭ ‬تكميمها‭..‬

شكرًا‭ ‬لمعدتي‭ ‬مُلهمتي‭…!‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى