نصف ساعة من المطر كانتْ كافية لتغرق شوارع طرابلس، وتتعطل مناطق حيوية وتضع سيارات ومنازل ومحال تجارية في مواجهة الخسائر. فكيف لعاصمة أن تربكها أمطار لم تستمر سوى دقائق؟ وأين خطط الطوارئ والاستعدادات التي يفترض أن تحمي المواطنين وممتلكاتهم؟.
ما حدث ليس مجرد تقلب جوي، بل جرس إنذار يكشف خللاً لا يجوز تجاهله. ويضع الجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي على مدى قدرتها لأداء واجباتها. فالمواطن الذي فقد سيارته، والأسرة التي تضرَّر منزلها والتاجر الذي خسر بضاعته لا تعنيه التبريرات بقدر ما تعنيه الحلول والتعويض العادل.المطلوب اليوم حصر الأضرار، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين وفق نتائج التحقيق ووضع خطة جادة تمنع تكرار المشهد. كما تفرض الأزمة مراجعة أولويات الإنفاق العام، والبحث عن آليات قانونية وشفافة لدعم المتضررين.
طرابلس لا تحتاج إلى وعود جديدة، بل إلى أفعال تثبت أن حماية المواطن مسؤولية لا تقبل التأجيل.



