فنون

الفلاح‭ .. ‬وباني‭..‬ مسامرة‭ ‬فكرية‭ ‬وإبداعية‭ ‬عن‭ ‬السحر‭ ‬المسرحي

طارق الجحاوي

شهدتْ‭ ‬قاعة‭ ‬‮«‬عمر‭ ‬المختار‮»‬‭ ‬بمعرض‭ ‬طرابلس‭ ‬الدولي،‭ ‬صباح‭ ‬الأربعاء‭ ‬21‭ ‬أكتوبر،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬البرنامج‭ ‬الثقافي‭ ‬المصاحب‭ ‬لفعاليات‭ ‬معرض‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬الدولي‭ ‬للكتاب‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الثالثة؛‭ ‬حيث‭ ‬التقى‭ ‬جمهور‭ ‬الفن‭ ‬والرأي‭ ‬بقامة‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي‭ ‬والعربي،‭ ‬الكاتب‭ ‬والمخرج‭ ‬الكاتب‭ ‬الأستاذ‭ ‬علي‭ ‬موسى‭ ‬الفلاح،‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح،‭ ‬في‭ ‬مسامرة‭ ‬فكرية‭ ‬وإبداعية‭ ‬أدارها‭ ‬باقتدار‭ ‬ونجم‭ ‬التقديم‭ ‬التلفزيوني‭ ‬الإعلامي‭ ‬القدير‭ ‬عطية‭ ‬باني‭.‬

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الحوارية‭ ‬لتسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬رحلة‭ ‬شغف‭ ‬امتدت‭ ‬قرابة‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬الفاعل‭ ‬والمتفاعل‭ ‬مع‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬والمسرحي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬والوطن‭ ‬العربي،‭ ‬صاغ‭ ‬خلالها‭ ‬الفلاح‭ ‬معالم‭ ‬تجربة‭ ‬غزيرة‭ ‬توزعت‭ ‬بين‭ ‬الكتابة‭ ‬والتمثيل‭ ‬والإخراج،‭ ‬وتركت‭ ‬أثرًا‭ ‬عميقًا‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الفن‭ ‬النبيل‭.‬

تشريح‭ ‬النص‭ ‬وروح‭ ‬العرض

لم‭ ‬تكن‭ ‬الجلسة‭ ‬مجرد‭ ‬استعادة‭ ‬عابرة‭ ‬للذكريات،‭ ‬أو‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬الأطلال،‭ ‬بل‭ ‬تحولتْ‭ ‬إلى‭ ‬ورشة‭ ‬مكثفة‭ ‬وقراءة‭ ‬نقدية‭ ‬متأملة‭ ‬في‭ ‬أسرار‭ ‬الفن‭ ‬الرابع‭.‬

واستعرض‭ ‬‮«‬الفلاح‮»‬‭ ‬فلسفة‭ ‬بناء‭ ‬النص‭ ‬المسرحي،‭ ‬ومعمار‭ ‬الحوار‭ ‬الدرامي‭ ‬لدى‭ ‬الكاتب،‭ ‬وكيف‭ ‬تتخلق‭ ‬رؤية‭ ‬المخرج‭ ‬لتتقاطع‭ ‬مع‭ )‬نص‭ ‬الممثل‭( ‬في‭ ‬رسم‭ ‬أبعاد‭ ‬الشخصية‭ ‬وتجسيد‭ ‬روح‭ ‬العمل‭ ‬وعمقه‭ ‬الفني‭.‬

وبصراحته‭ ‬المعهودة،‭ ‬سرد‭ ‬‮«‬الفلاح‮»‬‭ ‬محطات‭ ‬فارقة‭ ‬ومواقف‭ ‬مفصلية‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي،‭ ‬مشرحًا‭ ‬التحوَّلات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الخشبة‭ ‬عبر‭ ‬عقود،‭ ‬ومقدمًا‭ ‬شهادة‭ ‬حيَّة‭ ‬لكاتب‭ ‬ومبدع‭ ‬يسعى‭ ‬دائمًا‭ ‬نحو‭ ‬إتقان‭ ‬يجعله‭ ‬في‭ ‬شغف‭ ‬دائم‭ ‬ومراجعة‭ ‬مستمرة‭ ‬للمشهد‭ ‬الحضاري‭ ‬والإنساني‭.‬

مدرسة‭ ‬الرواد‭ ‬ورسالة‭ ‬الأجيال

ورغم‭ ‬الضوابط‭ ‬الزمنية‭ ‬وضيق‭ ‬الوقت‭ ‬المخصص‭ ‬للحوارية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اللجنة‭ ‬المنظمة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الجلسة‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬طيف‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالصنيع‭ ‬المسرحي‭.‬

وقد‭ ‬خرج‭ ‬الحضور‭ ‬بتصور‭ ‬أكثر‭ ‬عمقًا‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬تدوين‭ ‬خبرات‭ ‬الجيل‭ ‬الأول‭ ‬والرواد،‭ ‬كونها‭ ‬توفر‭ ‬مرتكزًا‭ ‬معرفيًّا‭ ‬ممتدًا‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬المسرحيين‭ ‬والكتّاب‭.‬

تظل‭ ‬تجربة‭ ‬أ‭.‬علي‭ ‬الفلاح‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬مدونة‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي،‭ ‬وتأكيدًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرصيد‭ ‬الإبداعي‭ ‬للرواد‭ ‬يظل‭ ‬المدرسة‭ ‬الأهم‭ ‬التي‭ ‬رفدت‭ ‬‭-‬‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬ترفد‭ ‬‭-‬‭ ‬الذاكرة‭ ‬الفنية‭ ‬الليبية‭ ‬بقيم‭ ‬التجديد‭ ‬والتأصيل‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى