فنون

‭ ‬زحمة‭ ‬بلا‭ ‬هوية‭..‬ على‭ ‬خشبة‭ ‬الوعي

طارق الجحاوي

‭ ‬مَنْ‭ ‬يملك‭ ‬ترف‭ ‬مشاهدة‭ ‬دراما‭ ‬محلية‭ ‬تعاند‭ ‬عمالقة‭ ‬الشاشات؟‭..‬

مع‭ ‬إطلالة‭ ‬كل‭ ‬موسم‭ ‬رمضاني،‭ ‬تتدفق‭ ‬على‭ ‬شاشاتنا‭ ‬فيض‭ ‬من‭ ‬المسلسلات‭ ‬الليبية‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬العشرات،‭ ‬وكأنَّ‭ ‬الغاية‭ ‬باتت‭ )‬الكثرة‭ ‬الغثائية‭( ‬لا‭ ‬القيمة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السؤال‭ ‬الحارق‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬بقوة‭: ‬عن‭ ‬أي‭ ‬جودة‭ ‬نتحدث؟،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬لأعمال‭ ‬وُلدتْ‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الإمكانات‭ ‬الشحيحة‭ ‬وعجلة‭ ‬الإنتاج‭ ‬المرتجلة‭ ‬أن‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬حلبة‭ ‬واحدة؟

خاصة‭ ‬وأن‭ ‬المشاهد‭ ‬الليبي‭ ‬اليوم‭ ‬غارق‭ ‬في‭ ‬طوفان‭ ‬من‭ ‬الدراما‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية‭ ‬الضخمة،‭ ‬المزودة‭ ‬بميزانيات‭ ‬خيالية،‭ ‬وخبرات‭ ‬إخراجية‭ ‬هائلة،‭ ‬وتقنيات‭ ‬تجذب‭ ‬الأنظار‭ ‬بلا‭ ‬منازع‭.‬

وأمام‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬المرعب،‭ ‬يصبح‭ ‬التساؤل‭ ‬مشروعًا،‭ ‬وأكثر‭ ‬قسوة‭: ‬مَنْ‭ ‬ذا‭ ‬الذي‭ ‬سيقايض‭ ‬متعة‭ ‬الأعمال‭ ‬العربية‭ ‬المسبوكة‭ ‬بعناية،‭ ‬بمتابعة‭ ‬أعمال‭ ‬محلية‭ ‬تكرر‭ ‬نفسها؟

إنَّ‭ ‬درامتنا‭ ‬تستحق‭ ‬ألا‭ ‬تكون‭ ‬حقل‭ ‬تجارب‭ ‬عابر؛‭ ‬فالتاريخ‭ ‬الفني‭ ‬لا‭ ‬يرحم،‭ ‬والجمهور‭ ‬اليوم‭ ‬بات‭ ‬أذكى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تخدعه‭ ‬الكثافة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الإبداع‭ ‬الحقيقي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى