يعد الفنان عبد السيد آدم أحد الأسماء التي ارتبطتْ بذاكرة المسرح والدراما الليبية، مسيرة حافلة انطلقتْ من عتبات «مسرح المرج» لتصل إلى الشاشات.
في هذا الحوار، نغوص في تفاصيل رحلته، رؤيته الفنية، وتطلعاته القادمة.
بدايات الصدفة والتعلم
سألناه عن البدايات التي شكلت وجدانه الفني، فأجاب: انتسابي لمسرح المرج عام 1977 كان محض صدفة؛ حيث رافقتُ قريبي، الفنان الراحل إبراهيم ونيس الحاسي، إلى مقر الفرقة أثناء تحضيرهم لعمل تلفزيوني، وحين سألوا عن طفل للمشاركة، كانتْ تلك الشرارة الأولى لعلاقتي بخشبة المسرح. ومن المحطات التي لا أنساها لقائي الأول بالأستاذ الراحل علي ناصر؛ فقد كان لرعايته وتشجيعه أثرٌ عميق في صقل موهبتي وتوجيهي مهنيًا.
محطات درامية: )سيرة العامرية( والعمل التلفزيوني
وعن مشاركته في مسلسل )سيرة العامرية( 2022 يوضح: يعد هذا العمل محطة مهمة؛ إذ جمعني بالكاتب والمخرج الدكتور نزار الحراري الذي وفر مناخًا إبداعيًا مميزًا تم تنفيذ العمل في تونس وسط ظروف إنتاجية احترافية، مكنتنا من العمل مع نخبة من الفنانين، كما أن النَّص المتقن والصادق كان حجر الزاوية في نجاح العمل وتقدير الجمهور له.
الإخراج بين التجديد والتجريب
بين التمثيل والإخراج المسرحي، كيف يوازن الفنان عبد السيد آدم؟. يقول: أرى الإخراج عملية إبداعية متكاملة تولد فيها عناصر العمل من جديد، وليستْ مجرد تنفيذ للنص.
أنا في حالة بحث وتجريب مستمرة، ولا أؤمن بتكرار التجارب أو استنساخ الآخرين؛ هدفي هو اكتشاف آفاق جديدة في بناء النص وأداء الممثل، وهذه الرؤية البحثية هي الدافع الأساسي ليَّ في الإخراج، وهي بلا شك تثري أدائي كممثل.
نظرة على المشهد الفني وتحدياته
وعن تقييمه للواقع الفني في ليبيا، يؤكد: المسرح يواجه تحديات جمة، ويحتاج إلى دعم واهتمام أكبر من الجهات المعنية لرفع كفاءة العاملين وتطوير هذا الفن. ورغم التحديات، فأنا أعتز بكل تجربة أخوضها، فهي تمثل إضافة مهنية وإنسانية لمسيرتي.”
القرار و)مستقبل زاهر( .. والطموح
حول أعماله الأخيرة وتفاعل الجمهور، يختتم قائلاً: مسلسلا «القرار، ومستقبل زاهر« أضافا ليَّ الكثير، وأدين بالفضل للمخرجين ياسر سامي، ونزار الحراري اللذين قدما لي بصورة فنية مميزة. أما ردود الفعل فهي متباينة، وهذا أمر طبيعي في عالم الفن. حاليًا، أركز جهودي على شعبة الأطفال بمسرح المرج؛ حيث أعمل على تدريب المواهب الشابة، متطلعًا لتقديم أعمال تُسهم في بناء جيل جديد من المبدعين.

