الرئيسيةعلمي

علاوة الحصة .. بين الإنصاف المهني ومخاوف التضخم الوظيفي

راتب‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬الدرجة‭ ‬العاشرة لا‭ ‬يرتقي‭ ‬حتى‭ ‬لمستوى‭ ‬إعانات‭ ‬العاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬تتصدر‭ ‬علاوة‭ ‬الحصة‭ ‬المشهد‭ ‬التربوي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬كواحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭. ‬وبينما‭ ‬يرى‭ ‬فيها‭ ‬المعلمون‭ ‬طوق‭ ‬نجاة‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬المهنية‭ ‬والتميز‭ ‬في‭ ‬الأداء،‭ ‬يقابلها‭ ‬آخرون‭ ‬بحذر‭ ‬متزايد،‭ ‬متخوفين‭ ‬من‭ ‬تداعياتها‭ ‬على‭ ‬الملاك‭ ‬الوظيفي‭ ‬المتضخم‭ ‬أصلًا‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬مطالبات‭ ‬متصاعدة‭ ‬بغربلة‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬موظف،‭ ‬تبرز‭ ‬تساؤلات‭ ‬جوهرية‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة‭ ‬استثمارًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬التعليم،‭ ‬أم‭ ‬مجرد‭ ‬مسكن‭ ‬مؤقت‭ ‬لأزمة‭ ‬هيكلية‭ ‬أعمق‭.‬

وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لفهم‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الميدان‭ ‬التربوي،‭ ‬التقينا‭ ‬المعلمة‭/ ‬فتحيّة‭ ‬القاضي،‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬الأزمة‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬فعليًا‭ ‬ومن‭ ‬يكتفي‭ ‬بالصفة‭ ‬الوظيفية‭ ‬فقط‭. ‬تقول‭ ‬القاضي‭: ‬إن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬علاوة‭ ‬الحصة‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬نقاش‭ ‬مالي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نقاش‭ ‬حول‭ ‬العدالة‭ ‬والإنصاف‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية؛‭ ‬فالمعلم‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬يوميًا‭ ‬أمام‭ ‬الطلاب،‭ ‬يحضر‭ ‬دروسه،‭ ‬يصحح‭ ‬أعمالهم،‭ ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مبتكرة‭ ‬لتوصيل‭ ‬المعلومة‭ ‬لعقول‭ ‬الطلبة‭ ‬المتنوعة،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬أن‭ ‬يُساوى‭ ‬بزميل‭ ‬له‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬عملًا‭ ‬فعليًا‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يبذل‭ ‬الجهد‭ ‬ذاته‭. ‬وتضيف‭ ‬القاضي‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬تكدس‭ ‬وظيفي‭ ‬غير‭ ‬منطقي،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحاجة‭ ‬الفعلية‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬موظف‭ ‬بينما‭ ‬يتجاوز‭ ‬العدد‭ ‬الفعلي‭ ‬الـ‭ ‬600‭ ‬ألف،‭ ‬وهو‭ ‬تضخم‭ ‬يعرقل‭ ‬تطوير‭ ‬المنظومة‭ ‬ويؤخر‭ ‬صرف‭ ‬المزايا‭ ‬المستحقة‭ ‬للعاملين‭ ‬فعلياً‭. ‬وتختتم‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الغربلة‭ ‬واجب‭ ‬وطني؛‭ ‬فمن‭ ‬لديه‭ ‬المؤهل‭ ‬والجهد‭ ‬مرحب‭ ‬به،‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬ذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُنقل‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى،‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تحترم‭ ‬مواردها‭ ‬البشرية‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬يرى‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬إبراهيم،‭ ‬وهو‭ ‬معلم‭ ‬متقاعد‭ ‬من‭ ‬بلدية‭ ‬ترهونة،‭ ‬أن‭ ‬علاوة‭ ‬الحصة‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭. ‬ويقول‭ ‬إبراهيم‭ ‬إن‭ ‬المعلم‭ ‬يتقاضى‭ ‬مرتباً‭ ‬شهرياً‭ ‬نظير‭ ‬عمله،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬تسمح،‭ ‬فالأجدر‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تسوية‭ ‬أوضاع‭ ‬مرتبات‭ ‬المعلمين‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬لسنوات‭ ‬دون‭ ‬مرتب،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬المرتبات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الإفراج‭ ‬عنها‭ ‬مؤخراً‭ ‬والتي‭ ‬بدأ‭ ‬حسابها‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬فقط‭. ‬ويضيف‭ ‬إبراهيم‭ ‬أن‭ ‬العلاوة‭ ‬تفتقر‭ ‬للشفافية،‭ ‬متسائلاً‭ ‬عن‭ ‬ضمانات‭ ‬التزام‭ ‬المديرين‭ ‬بتسجيل‭ ‬المعلمين‭ ‬الفعليين‭ ‬فقط،‭ ‬وهل‭ ‬توجد‭ ‬لجان‭ ‬رقابية‭ ‬تراقب‭ ‬آلية‭ ‬اعتماد‭ ‬الكشوفات؟‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬نشر‭ ‬الكشوفات‭ ‬عبر‭ ‬صفحات‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬لوحظ‭ ‬وجود‭ ‬أسماء‭ ‬لمعلمين‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬طريق‭ ‬المدرسة،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬بأن‭ ‬العلاوة‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬باباً‭ ‬جديداً‭ ‬للمحسوبية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الإنصاف‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬ذي‭ ‬صلة،‭ ‬يطرح‭ ‬المعلم‭/ ‬علي‭ ‬الفيتوري‭ ‬من‭ ‬بلدية‭ ‬بنغازي‮ ‬إشكالية‭ ‬المعلم‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬باستلام‭ ‬جدول‭ ‬حصص،‭ ‬ثم‭ ‬أسندت‭ ‬إليه‭ ‬لاحقاً‭ ‬مهمة‭ ‬‮«‬خبير‭ ‬مادة‮»‬‭ ‬ليتحول‭ ‬من‭ ‬معلم‭ ‬إلى‭ ‬إداري‭. ‬يتساءل‭ ‬الفيتوري‭ ‬عن‭ ‬الموقف‭ ‬المالي‭ ‬لهؤلاء،‭ ‬حيث‭ ‬يلاحظ‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬لم‭ ‬تشملها‭ ‬العلاوة‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬قيامهم‭ ‬بالتدريس‭ ‬فعلياً‭ ‬لفترة‭ ‬ما‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الحالي،‭ ‬مما‭ ‬يضعهم‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬مالي‭ ‬ومعنوي‭ ‬غير‭ ‬منصف،‭ ‬كونهم‭ ‬أداوا‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬العبء‭ ‬الدراسي‭ ‬قبل‭ ‬تحولهم‭ ‬للمهام‭ ‬الإدارية‭.‬

ومن‭ ‬بلدية‭ ‬زليتن،‭ ‬يؤكد‭ ‬المعلم‭/ ‬سالم‭ ‬بن‭ ‬حامد‮ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬العلاوة‭ ‬كأداة‭ ‬تحفيز‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭ ‬لتمييز‭ ‬المعلم‭ ‬الممارس‭ ‬والفعلي‭. ‬يرى‭ ‬بن‭ ‬حامد‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬إيجابية،‭ ‬وعلاوة‭ ‬الحصة‭ ‬هي‭ ‬الطريقة‭ ‬الأسرع‭ ‬لربط‭ ‬الأجر‭ ‬بالإنتاجية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المعلم‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬التحضير‭ ‬والتدريس‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مساوياً‭ ‬لمن‭ ‬يتغيب‭ ‬أو‭ ‬يتهرب‭ ‬من‭ ‬مسؤولياته،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬شهادة‭ ‬تقدير‮»‬‭ ‬مادية‭ ‬تعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للمعلم‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬العبء‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمنهج‭.‬

بينما‭ ‬يرى‭ ‬المفتش‭ ‬التربوي‭ ‬لمادة‭ ‬العلوم‭ ‬من‭ ‬بلدية‭ ‬أوباري،‭ ‬امحمد‭ ‬إسماعيل‭ ‬الخضير،‭ ‬أن‭ ‬علاوة‭ ‬الحصة‭ ‬إجراء‭ ‬تنظيمي‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬المبدأ‭ ‬القانوني‭ ‬والشرعي‭ ‬‮«‬الأجر‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬المشقة‮»‬‭. ‬ويوضح‭ ‬الخضير‭ ‬أن‭ ‬المرتب‭ ‬الأساسي‭ ‬يغطي‭ ‬الالتزام‭ ‬بالدوام،‭ ‬أما‭ ‬‮«‬العلاوة‮»‬‭ ‬فهي‭ ‬مكافأة‭ ‬تمييزية‭ ‬لمن‭ ‬يتحمل‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر‭ ‬والأثر‭ ‬المباشر‭ ‬داخل‭ ‬الفصل،‭ ‬وهي‭ ‬أداة‭ ‬إستراتيجية‭ ‬لسد‭ ‬العجز‭ ‬وتشجيع‭ ‬المعلمين‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬حصص‭ ‬إضافية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬معلمين‭ ‬جدد،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬التغيب‭ ‬والتهرب‭ ‬من‭ ‬التدريس‭ ‬الفعلي‭.‬

وفي‭ ‬بلدية‭ ‬سبها،‭ ‬يشير‭ ‬المعلم‭ ‬إبراهيم‭ ‬القذافي‮ ‬إلى‭ ‬تحدٍ‭ ‬آخر‭ ‬يتعلق‭ ‬بإمكانية‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عجز‭ ‬الدولة‭ ‬المالي‭ ‬عن‭ ‬صرف‭ ‬الفروقات‭ ‬المالية‭ ‬للموظفين‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭. ‬يتساءل‭ ‬القذافي‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬ديمومة‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة،‭ ‬وهل‭ ‬ستكون‭ ‬مجرد‭ ‬إجراء‭ ‬مؤقت‭ ‬يختفي‭ ‬عند‭ ‬أول‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬الميزانية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬خطة‭ ‬مالية‭ ‬واضحة‭ ‬ومستدامة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬الاستحقاق‭ ‬الشهري‮»‬‭ ‬للمعلم،‭ ‬وإلا‭ ‬فإنها‭ ‬ستتحول‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬إحباط‭ ‬جديد‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دافعاً‭ ‬للعمل‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬بلدية‭ ‬البوانيس،‭ ‬فيلفت‭ ‬التربوي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الزياني‮ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬آلية‭ ‬صارمة‭ ‬تمنع‭ ‬التلاعب‭ ‬بالحصص‭ ‬الصورية‭. ‬ويطالب‭ ‬منصور‭ ‬بوضع‭ ‬معايير‭ ‬دقيقة‭ ‬تحكم‭ ‬منح‭ ‬العلاوة،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تترك‭ ‬لتقدير‭ ‬الإدارات‭ ‬المدرسية‭ ‬فقط،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الرقابة‭ ‬الحقيقية‭ ‬سيحول‭ ‬العلاوة‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬لزيادة‭ ‬التضخم‭ ‬المالي‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬يذكر‭ ‬على‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الميدان‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬فعلي‭ ‬لمعايير‭ ‬الجودة‭ ‬والمتابعة‭ ‬الدورية‭ ‬لكل‭ ‬حصة‭ ‬دراسية‭ ‬معتمدة‭ ‬ضمن‭ ‬قوائم‭ ‬الصرف‭.‬

وأخيراً،‭ ‬تضيف‭ ‬الأستاذة‭/ ‬رحمة‭ ‬بندي،‭ ‬المفتش‭ ‬التربوي‮ ‬لمادة‭ ‬الإحصاء،‭ ‬بعداً‭ ‬رقابياً‭ ‬جوهرياً،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬علاوة‭ ‬الحصة‭ ‬حق‭ ‬مشروع،‭ ‬ولكنها‭ ‬تشترط‭ ‬الشفافية‭ ‬والمصداقية‭. ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المدرسة‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬ناقص،‭ ‬وتدعو‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬المفتش‭ ‬التربوي‭ ‬ومرجعية‭ ‬‮«‬نموذج‭ ‬رقم‭ ‬6‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يوثق‭ ‬الزيارات‭ ‬والمتابعة‭ ‬الدقيقة‭. ‬وتشدد‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬كمسؤولة‭ ‬تتابع‭ ‬الكشوفات‭ ‬المنشورة‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬سقوط‭ ‬أي‭ ‬اسم،‭ ‬وتدعو‭ ‬لربط‭ ‬التقارير‭ ‬السنوية‭ ‬للتفتيش‭ ‬التربوي‭ ‬بالرقابة‭ ‬الإدارية‭ ‬لضمان‭ ‬وصول‭ ‬الحقوق‭ ‬لمستحقيها،‭ ‬متسائلة‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للمفتش‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬إذا‭ ‬سقط‭ ‬اسمه‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق؟

‮ ‬تؤكد‭ ‬المعلمة‭ ‬حليمة‭ ‬محمد‭ ‬مسعود‭ ‬من‭ ‬بلدية‭ ‬أوباري‮ ‬أن‭ ‬صرف‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬الحصص‮»‬‭ ‬والمستحقات‭ ‬المالية‭ ‬المتأخرة‭ ‬للمعلمين‭ ‬يمثل‭ ‬حقاً‭ ‬مهنياً‭ ‬أصيلاً‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الإهمال‭ ‬أو‭ ‬المماطلة‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭. ‬وتشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المعلمين‭ ‬قد‭ ‬تحملوا‭ ‬كامل‭ ‬مسؤولياتهم‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬مؤدّين‭ ‬واجبهم‭ ‬بكل‭ ‬إخلاص‭ ‬وتفانٍ‭ ‬رغم‭ ‬قسوة‭ ‬التحديات‭ ‬والظروف‭ ‬المحيطة،‭ ‬حيث‭ ‬استمروا‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬التعليمية،‭ ‬وسد‭ ‬العجز‭ ‬القائم،‭ ‬وتقديم‭ ‬الحصص‭ ‬الإضافية‭ ‬إيماناً‭ ‬منهم‭ ‬برسالتهم‭ ‬التربوية‭ ‬السامية‭ ‬ودورهم‭ ‬الجوهري‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الأجيال‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬توضح‭ ‬المعلمة‭ ‬أن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تأخير‭ ‬صرف‭ ‬هذه‭ ‬المستحقات‭ ‬قد‭ ‬أفرز‭ ‬أعباءً‭ ‬معيشية‭ ‬بالغة‭ ‬الأثر،‭ ‬انعكست‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وملموس‭ ‬على‭ ‬أوضاع‭ ‬المعلمين‭ ‬واستقرارهم‭. ‬وبناءً‭ ‬عليه،‭ ‬تطالب‭ ‬المعلمة‭ ‬حليمة‭ ‬محمد‭ ‬مسعود‭ ‬بضرورة‭ ‬الإفصاح‭ ‬بشفافية‭ ‬تامة‭ ‬عن‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬مع‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬الخطوات‭ ‬الفعلية‭ ‬لإنصاف‭ ‬المعلمين‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬حقوقهم‭ ‬المستحقة،‭ ‬تقديراً‭ ‬لجهودهم‭ ‬وتضحياتهم‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬أمانة‭ ‬العمل‭ ‬التربوي‭.‬

‮ ‬‭ ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬يضيف‭ ‬معلم‭ ‬الفيزياء‭ ‬من‭ ‬بلدية‭ ‬أوباري،‭ ‬خالد‭ ‬مصطفى،‭ ‬رؤية‭ ‬تنظيمية‭ ‬لهذا‭ ‬الملف،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬الآلية‭ ‬المثلى‭ ‬لصرف‭ ‬علاوة‭ ‬الحصة‭ ‬تقتضي‭ ‬تسويتها‭ ‬بنهاية‭ ‬كل‭ ‬فصل‭ ‬دراسي،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يستحقها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬صفة‭ ‬معلم‭ ‬جدول،‭ ‬ويقترح‭ ‬مصطفى‭ ‬إرساء‭ ‬قاعدة‭ ‬لثبات‭ ‬قيمة‭ ‬الحصة،‭ ‬أو‭ ‬اعتماد‭ ‬نظام‭ ‬تفاضلي‭ ‬يمنح‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬القيمة‭ ‬الأعلى‭ ‬لمعلمي‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية،‭ ‬مع‭ ‬تناقص‭ ‬القيمة‭ ‬تدريجياً‭ ‬كلما‭ ‬ارتقت‭ ‬المرحلة‭ ‬التعليمية‭.‬

ويشدد‭ ‬مصطفى‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬هذه‭ ‬الإصلاحات‭ ‬نظراً‭ ‬لتدني‭ ‬الرواتب‭ ‬الحالية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬راتب‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬الدرجة‭ ‬العاشرة،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قُوّم‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬200‭ ‬دولار،‭ ‬وهي‭ ‬قيمة‭ ‬يرى‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬ترتقي‭ ‬حتى‭ ‬لمستوى‭ ‬الإعانات‭ ‬التي‭ ‬تُمنح‭ ‬للعاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬الحالات‭ ‬الإنسانية‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى