
عاش الشاعر الليبي الراحل علي صدقي عبد القادر مسيرة إنسانية وأدبية استثنائية جعلتْ منه أحد أبرز رواد الحداثة والتجديد الشعري في ليبيا.
ولد في السادس من نوفمبر عام 1924 في حي الظهرة بمدينة طرابلس، وتلقى فيها تعليمه الأولي قبل أن يوسع آفاقه الأكاديمية بالانتساب لجامعة «نابولي» الشرقية في إيطاليا.
نجح الراحل في الجمع بين شغفه الأدبي وعمله القانوني، فنال دبلوم المعلمين ثم إجازة في القانون، ليخوض بعد ذلك مسيرة مهنية طويلة في سلك المحاماة امتدتْ لأكثر من خمسين عامًا في المحاكم الليبية.
وفي عالم الأدب، كان عبدالقادر صوتاً ثورياً ومتجدّداً؛ إذ يعتبره النقاد رائد التحديث الذي نقل القصيدة الليبية من قوالبها الكلاسيكية التقليدية إلى فضاءات النص الحديث المفعم بالصور المبتكرة والعفوية الطفولية. هذه الروح الحيوية والملهمة منحته ألقاباً مميزة بقيت ملتصقة باسمه في الوجدان الشعبي، مثل: «شاعر الشباب»، و«شاعر الوردة الحمراء»، بالإضافة إلى لقب «جاك بريفر العرب» الذي حظي به في مهرجان المربد الشعري بالعراق.
امتدتْ إبداعاته إلى الشاشة المرئية، إذ ارتبط اسمه بذاكرة المشاهدين من خلال برنامجه الرمضاني المرئي الشهير «حفنة من قوس قزح». وترك الشاعر خلفه إرثاً أدبياً غنياً يضم دواوين شعرية خالدة مثل «أحلام وثورة» و«صرخة» و«زغاريد ومطر بالفجر» و«الكلمة لها عينان» و«ضفائر أمي»، إلى جانب عمله المسرحي «دماء تحت النخيل». وفي الأول من سبتمبر عام 2008، ترجل شاعر الوردة الحمراء عن صهوة الحياة في مسقط رأسه بطرابلس عن عمر ناهز الثالثة والثمانين عاماً، تاركاً خلفه سيرة عطرة وإرثاً شعرياً راسخاً في تاريخ الأدب العربي المعاصر.

